|
الحَدِيث السَّادِس عشر " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَلَّى يَوْم كسفت الشَّمْس فِي يَوْم موت إِبْرَاهِيم ابْنه " . هُوَ كَمَا قَالَ ؛ فقد أخرجه الشَّيْخَانِ فِي (صَحِيحَيْهِمَا ) من حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَأبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ وَاسم أم إِبْرَاهِيم مَارِيَة الْقبْطِيَّة ، وَلدته فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان من الْهِجْرَة وَتُوفِّي سنة عشر ، وَفِي [5/134] البُخَارِيّ أَنه توفّي وَله سَبْعَة عشر شهرا أَو ثَمَانِيَة عشر شهرا ، كَذَا فِيهِ عَلَى الشَّك ، وَفِي "الْمعرفَة" لأبي نعيم (الْأَصْبَهَانِيّ) أَنه مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء لأَرْبَع خلون من ربيع الأول سنة عشر . قَالَ الْوَاقِدِيّ وَغَيره : مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء لعشر خلون من ربيع الأول سنة عشر ، وَسَيَأْتِي عَن غَيره أَيْضا ، وَدفن بِالبَقِيعِ . وَقَول بعض الْمُتَقَدِّمين فِي إِبْرَاهِيم أَنه لَو عَاشَ لَكَانَ نَبيا فجسارة مِنْهُ ، وَقد نبه النَّوَوِيّ فِي "تهذيبه" عَلَى بُطْلَانه ، ووهنه . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب . وَذكر فِيهِ عَن الزبير بن بكار أَنه قَالَ فِي كتاب "الْأَنْسَاب" : إِن إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - توفّي فِي الْعَاشِر من ربيع الأول . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد عزاهُ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ وَأَنه كَانَ يَوْم الثُّلَاثَاء ثمَّ قَالَ - أَعنِي الْبَيْهَقِيّ - : فَإِن كَانَ مَحْفُوظًا فوفاة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعده بِسنة سنة إِحْدَى عشرَة . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مثله عَن الْوَاقِدِيّ بِإِسْنَادِهِ . هُوَ كَمَا قَالَ فقد ذكره كَذَلِك فِي (سنَنه) . (وَذكر) أَيْضا أَنه اشْتهر قتل الْحسن بن عَلّي يَوْم عَاشُورَاء . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" عَن أبي قبيل وَغَيره [5/135] أَن الشَّمْس كسفت يَوْم قتل الْحُسَيْن بن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما وَكَانَ قتل يَوْم عَاشُورَاء وَرَوَى - أَعنِي الْبَيْهَقِيّ - عَن قَتَادَة ، أَنه قَالَ : قتل الْحُسَيْن بن عَلّي يَوْم الْجُمُعَة ، يَوْم عَاشُورَاء لعشر مضين من الْمحرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ ، وَهُوَ ابْن أَربع وَخمسين سنة وَسِتَّة أشهر وَنصف . وَرَأَيْت فِي "التَّهْذِيب" للنووي أَن قَتله كَانَ يَوْم السبت سنة إِحْدَى وَخمسين بكربلاء من أَرض الْعرَاق ، وقبره مَشْهُور يزار ويتبرك بِهِ ، كَذَا رَأَيْته سنة إِحْدَى وَخمسين ، وَلَعَلَّه من تَغْيِير النَّاسِخ . وَذكر أَن الْبَيْهَقِيّ رَوَى عَن أبي قبيل أنَّه (لما قتل الْحُسَيْن كسفت الشَّمْس (كسفة) بَدَت الْكَوَاكِب نصف النَّهَار حَتَّى ظننا أَنَّهَا هِيَ" . وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فقد أخرجه كَذَلِك فِي "سنَنه" من حَدِيث ابْن لَهِيعَة عَن أبي قبيل بِهِ (وقبيل بقاف مَفْتُوحَة ، ثمَّ بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة ، ثمَّ مثناة تَحت ، ثمَّ لَام كَذَا ضَبطه ابْن مَاكُولَا وَغَيره ، قَالَ الذَّهَبِيّ : [5/136] واسْمه حييّ - مُصَغرًا ، وَقيل : حييّ مكبرًا - ابْن هَانِئ بن ناضر الْمعَافِرِي الْمصْرِيّ ، وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين ، مَاتَ بالبرلس سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة) . وَذكر فِيهِ أَيْضا أَن الشَّافِعِي رَوَى عَن عَلّي "أَنه صَلَّى فِي زَلْزَلَة جمَاعَة" ثمَّ قَالَ : إِن صَحَّ قلت بِهِ . وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فقد رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "السّنَن" و"الْمعرفَة" عَنهُ بِلَفْظ : قَالَ الشَّافِعِي (فِيمَا بلغه عَن عباد ، عَن عَاصِم الْأَحول ، عَن قزعة ، عَن عَلّي " أَنه صَلَّى فِي) زَلْزَلَة سِتّ رَكْعَات فِي أَربع سَجدَات ، خمس رَكْعَات وسجدتين فِي رَكْعَة ، وركعة ، وسجدتين فِي رَكْعَة " قَالَ الشَّافِعِي : وَلَو ثَبت هَذَا الحَدِيث عندنَا عَن عَلّي لقلنا بِهِ وهم يثبتونه وَلَا يَأْخُذُونَ بِهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي (سنَنه) : هُوَ (عَن) ابْن عَبَّاس ثَابت ... فَذكره بِإِسْنَادِهِ ، وَقَالَ فِي "الْمعرفَة" قَالَ الْمُزنِيّ : قَالَ الشَّافِعِي : لَا أرَى أَن تجمع (بِهِ صَلَاة) عِنْدِي من الْآيَات غير الْكُسُوف ، وَقد كَانَت آيَات فَمَا علمنَا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر بِالصَّلَاةِ عِنْد شَيْء مِنْهَا ، وَلَا أحد من خلفائه ، وَقد زلزلت الأَرْض فِي (زمن) عمر بن الْخطاب فَمَا علمناه صَلَّى ، وَقد قَامَ خَطِيبًا فحض عَلَى الصَّدَقَة ، وَأمر بِالتَّوْبَةِ (وَأَنا أحب للنَّاس أَن يُصَلِّي كل رجل مِنْهُم) مُنْفَردا عِنْد الظلمَة ، والزلزلة ، وَشدَّة [5/137] الرّيح ، والخسف ، وانتثار النُّجُوم ، وَغير ذَلِك من الْآيَات ، وَقد رَوَى البصريون "أَن ابْن عَبَّاس صَلَّى بهم فِي زَلْزَلَة" وَإِنَّمَا تركنَا ذَلِك لما وَصفنَا من أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يَأْمر بِجمع الصَّلَاة إِلَّا عِنْد الْكُسُوف ، وَأَنه لم يحفظ أَن عمر صَلَّى عِنْد زَلْزَلَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : روينَا عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من رِوَايَة ابْن عَبَّاس : "إِذا (رَأَيْتُمْ آيَة) فاسجدوا" قَالَ : وَذَلِكَ يرجع إِلَى مَا (استحبه) الشَّافِعِي من الصَّلَاة عَلَى الِانْفِرَاد ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ : "إِذا سَمِعْتُمْ هادًّا من السَّمَاء فافزعوا إِلَى الصَّلَاة " . [5/138]
|