|
وأمَّا آثاره : ذكر فِيهِ " أَن عمر بن الْخطاب استسقى بِالْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما " . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" من رِوَايَة أنس " أَن عمر بن الْخطاب كَانَ إِذا قحطوا استسقى بِالْعَبَّاسِ بن عبد الْمطلب ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نتوسَّل إِلَيْك بنبينا - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (فتسقينا ، وَإِنَّا نتوسل إِلَيْك بعم نَبينَا فاسقنا ، فيسقون " . وَفِي "مُسْتَدْرك الْحَاكِم" فِي تَرْجَمَة الْعَبَّاس ، من حَدِيث دَاوُد بن عَطاء الْمدنِي - وَهُوَ مَتْرُوك - عَن زيد بن أسلم ، عَن ابْن عمر أَنه قَالَ : " استسقى عمر بن الْخطاب عَام الرَّمَادَة بِالْعَبَّاسِ [5/175] ابن عبد الْمطلب ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَذَا عَم نبيك - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (نتوجه إِلَيْك بِهِ ؛ فاسقنا . فَمَا برحوا حَتَّى سقاهم الله - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ : فَخَطب عمر النَّاس فَقَالَ : أَيهَا النَّاس ، إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يرَى للْعَبَّاس مَا يرَى الْوَلَد لوالده ، يعظمه ويفخمه ويبر قسمه ، فاقتدوا أَيهَا النَّاس برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي عَمه الْعَبَّاس ، واتخذوه وَسِيلَة إِلَى الله - عَزَّ وَجَلَّ - فِيمَا نزل بكم " . وَفِي "مُسْتَدْرك الْحَاكِم" أَيْضا من حَدِيث ثُمَامَة عَن أنس قَالَ : ( كَانُوا إِذا قحطوا عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - استسقوا برَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَاسْتَسْقَى لَهُم ، فيُسقَون ، فلمَّا كَانَ بعد وَفَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي إِمَارَة عمر قحطوا ، فَخرج عمر بِالْعَبَّاسِ يَسْتَسْقِي بِهِ ؛ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا إِذا قحطنا عَلَى عهد نبيك استسقينا بِهِ فسُقينا ، وَإِنَّا نتوسل (إِلَيْك) الْيَوْم بعم نبيك فاسقنا . قَالَ : فسُقوا " . وَفِي "أمالي" المُصَنّف - أَعنِي : الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ - " أَن عمر استسقى بِالْعَبَّاسِ عَام الرَّمَادَة ؛ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِن هَؤُلَاءِ عِبَادك وَبَنُو إمائك ، أتوك راغبين متوسلين إِلَيْك بعم نبيك ، اللَّهُمَّ إِنَّا نستسقيك بعم نبيك ، ونستشفع إِلَيْك بشيبته . فسُقوا " . وَفِي ذَلِك يَقُول بعض بني هَاشم فِي أبياتٍ لَهُ :
| بِعَمِّي سَقَى الله الحجازَ وَأَهله | | عَشِيَّة يَسْتَسْقِي بشيبته عمر | فَائِدَة : الرَّمَادَة - برَاء ودال مهملتين وبالميم - : الْهَلَاك . قَالَ الْجَوْهَرِي : هِيَ أَعْوَام (جَدب) تَتَابَعَت عَلَى النَّاس ، سمي بذلك [5/176] لهلاك النَّاس وَالْأَمْوَال فِيهِ ، يُقَال : رَمَدَ - بِالْفَتْح - يَرمد - بِالْكَسْرِ وَالضَّم - رمْدًا - بِالسُّكُونِ - ورمادة : إِذا هلك . ثمَّ ذكر الرَّافِعِيّ أَيْضا " أَن مُعَاوِيَة استسقى بِيَزِيد بن الْأسود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " . وَهَذَا الْأَثر ذكره تبعا لصَاحب "الْمُهَذّب" ، فَإِنَّهُ قَالَ : " إِن مُعَاوِيَة استسقى بِيَزِيد بن الْأسود فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا نستسقي بخيرنا وأفضلنا ، اللَّهُمَّ إِنَّا نستسقي بِيَزِيد بن الْأسود ، يَا يزِيد ، ارْفَعْ يَديك إِلَى الله - تَعَالَى - فَرفع يَدَيْهِ ، وَرفع النَّاس أَيْديهم ، فثارت سَحَابَة من الْمغرب ، كَأَنَّهَا ترس ، وهَبَّ لَهَا ريح ، فَسُقُوا حَتَّى كَاد الناسُ أَن لَا يبلغُوا مَنَازِلهمْ " . وبيَّض لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي "تَخْرِيجه لأحاديث الْمُهَذّب" ، وأسنده ابْن عَسَاكِر فِي "تَخْرِيجه لأحاديثه" من حَدِيث أبي زرْعَة ، عَن الحكم بن نَافِع ، عَن صَفْوَان بن عَمْرو ، عَن سليم بن عَامر " أَن النَّاس قحطوا بِدِمَشْق ، فَخرج مُعَاوِيَة يَسْتَسْقِي بِيَزِيد بن الْأسود " قَالَ أَبُو زرْعَة : وثنا أَبُو مسْهر ، نَا سعيد بن عبد الْعَزِيز " أَن الضَّحَّاك بن قيس خرج يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَقَالَ ليزِيد بن الْأسود : قُم يَا بكَّاءُ " . وَلم يعزه النوويُّ فِي "شَرحه" وَإِنَّمَا قَالَ : إِنَّه أثر مَشْهُور . خَاتِمَة : ذكر الرَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَن الاسْتِسْقَاء أَنْوَاع ، أدناها : الدُّعَاء المجرَّد من غير صَلَاة وَلَا خلف صَلَاة ، إمَّا فُرَادَى أَو مُجْتَمعين (لذَلِك) . وأوسطها : الدُّعَاء خلف الصَّلَاة وَفِي خطْبَة الْجُمُعَة ، وَنَحْو ذَلِك . وأفضلها : الاسْتِسْقَاء بِرَكْعَتَيْنِ وخطبتين ، كَمَا سنصفه ، وَالْأَخْبَار وَردت بِجَمِيعِ ذَلِك . [5/177] هَذَا آخر كَلَامه ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد ورد مفرَّقًا فِي الْبَاب ، فتدبره تَجدهُ كَذَلِك ، وَحَاصِل مَا استسقى بِهِ عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام عدَّة أَنْوَاع : أَحدهَا : يَوْم الْجُمُعَة عَلَى المنبرِ فِي أثْنَاء خطبَته ، كَمَا سلف (من) حَدِيث أنس . ثَانِيهَا : خرج إِلَى الْمُصَلى وَصَلى رَكْعَتَيْنِ ، كَمَا سلف من حَدِيث عبد الله بن زيد وَغَيره . ثَالِثهَا : استسقى عَلَى الْمِنْبَر بِالدُّعَاءِ الْمُجَرّد ، كَمَا سلف من حَدِيث ابْن عَبَّاس . رَابِعهَا : استسقى وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد ، كَمَا سلف من حَدِيث كَعْب بن مرّة . خَامِسهَا : فِي بعض أَسْفَاره ، كَمَا سلف من رِوَايَة سعد ، (وَالِد عَائِشَة) وَغير ذَلِك كَمَا سلف فِي الْبَاب ، فتدبره . [5/178]
|
|
|