الحَدِيث السَّادِس
عَن جَابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : سَمِعت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول قبل مَوته : "لَا يموتن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه - عَزَّ وَجَلَّ " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم مُنْفَردا بِهِ كَذَلِك وَبِزِيَادَة : " أَنه [5/197] سَمعه من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل مَوته بِثَلَاث" . وَفِي رِوَايَة لَهُ : "يحسن بِاللَّه الظَّن " . وَفِي "ثِقَات أبي حَاتِم بن حبَان" بِإِسْنَادِهِ إِلَى (خلف) بن تَمِيم (أَنه) سَأَلَ عَلّي بن (بكار) المصِّيصِي عَن مَعْنَى هَذَا الحَدِيث ، قَالَ : أَن لَا (يَجْمَعُكَ) والفجار فِي دَار وَاحِدَة . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فيظن رَحْمَة الله ويرجوها ، ويتدبر الْآيَات وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي كرم الله - تَعَالَى - وعفوه وَرَحمته ، وَمَا وعد بِهِ أهل التَّوْحِيد وَمَا ييسره لَهُم من الرَّحْمَة يَوْم (الْقِيَامَة) ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الحَدِيث الصَّحِيح : "أَنا عِنْد ظن عَبدِي (بِي) " .
وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي مَعْنَى الحَدِيث ، وَهُوَ الَّذِي قَالَه جُمْهُور الْعلمَاء ، وشذ الْخطابِيّ فَذكر مَعَه تَأْوِيلا آخر ؛ أَن مَعْنَاهُ : أَحْسنُوا أَعمالكُم حَتَّى يحسن ظنكم بربكم ، فَمن أحسن عمله حسن ظَنّه ، وَمن سَاءَ عمله سَاءَ ظَنّه . وَهُوَ تَأْوِيل بعيد .
(فَائِدَة : لهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر من طَرِيق أنس ، ذكر فِيهِ زِيَادَة [5/198] حَسَنَة فِي آخِره فِي تَرْجَمَة أبي نواس الشَّاعِر الْمَشْهُور ، واسْمه : الْحسن بن هَانِئ ، وَهُوَ من مشاهير حَدِيثه ، مَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن كثير الصُّوفِي عَنهُ ، عَن حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن ثَابت ، عَن أنس قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : "لَا يموتن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه ؛ فَإِن حسن الظَّن بِاللَّه ثمن الْجنَّة") .