الحَدِيث التَّاسِع
" أَن غسل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تولاه عَلّي وَالْفضل بن الْعَبَّاس ، وَأُسَامَة بن زيد يناول المَاء ، وَالْعَبَّاس وَاقِف ثَمَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمَا" ، وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" بِإِسْنَاد صَحِيح من حَدِيث عَلّي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه قَالَ : " غسلت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَذَهَبت أنظر مَا يكون من الْمَيِّت ، فَلم أر شَيْئا ، وَكَانَ طيبا - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حيًّا وَمَيتًا ، وَولي دَفنه وإجْنانهُ أَرْبَعَة : عَلّي وَالْعَبَّاس وَالْفضل وَصَالح مولَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، ولحد لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لحدًا ، وَنصب عَلَيْهِ اللَّبن نصبا " . قَالَ الْحَاكِم : هَذا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَا مِنْهُ غير ذكر اللَّحْد .
قَالَ الْعقيلِيّ فِي "تَارِيخه" : وَرَوَى كيسَان عَن يزِيد بن بِلَال ، عَن عَلّي قَالَ : " أَوْصَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا يغسلهُ إِلَّا عَلّي ؛ فَإِن أحدا لَا يرَى عَوْرَته إِلَّا طمست عَيناهُ . قَالَ عَلّي : كَانَ أُسَامَة يناولني المَاء وَهُوَ [5/201] مغمض عَيْنَيْهِ" . ثمَّ قَالَ الْعقيلِيّ : قد رُوِيَ فِي غسل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِإِسْنَاد أَجود من هَذَا "أَنه غسله عَلّي وَالْعَبَّاس وَالْفضل وغيرُهم" وَلَيْسَ فِيهِ أَن أحدا مِنْهُم غمض عَيْنَيْهِ . قَالَ : وَأَخْبرنِي عبد الله بن أَحْمد قَالَ : سَأَلت أبي عَن كيسَان (أبي) عمر ، فَقَالَ : شيخ ضَعِيف .
قَالَ ابْن دحْيَة فِي كتاب "التَّنْوِير" : لم يخْتَلف فِي أَن الَّذين غسلوه : عَلّي وَالْفضل ، وَاخْتلف فِي الْعَبَّاس وَأُسَامَة وَقثم وشقران ؛ فَقيل : نعم ، وَقيل : لَا ، بل غسله عَلّي وَالْفضل يصب المَاء ، وَقيل : أَدخل من الْأَنْصَار أَوْس بن خوَليّ ، بِفَتْح الْوَاو فِيمَا ذكره الزَّمَخْشَرِيّ ، وَقَبله أَبُو أَحْمد العسكري بِزِيَادَة تَشْدِيد الْيَاء ، وَكَانَ الْفضل وَالْعَبَّاس (يغسلانه) وَأُسَامَة وَقثم يصبَّانِ المَاء ، وَقيل : إِن الْعَبَّاس لم يحضر استحياء
.