الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين
" أَن مُصعب بن عُمَيْر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قتل يَوْم أحد ، فَلم يخلف إِلَّا نمرة ، فَكَانَ [5/216] إِذا غطي بهَا رَأسه بَدَت رِجْلَاهُ ، وَإِذا غطي بهَا رِجْلَاهُ بدا رَأسه ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : غطوا بهَا رَأسه وَاجْعَلُوا عَلَى رجلَيْهِ من الْإِذْخر " .
هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته ، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث خباب بن الْأَرَت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : " هاجرنا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نلتمس وَجه الله - عَزَّ وَجَلَّ - فَوَقع أجرنا عَلَى الله ؛ فمنا من مَاتَ لم يَأْكُل من أجره شَيْئا ، مِنْهُم مُصعب بن عُمَيْر قتل يَوْم أحد ، فَلم نجد مَا نكفنه بِهِ إِلَّا بردة ، إِذا غطينا بهَا رَأسه خرجت رِجْلَاهُ ، وَإِذا غطينا بهَا رجلَيْهِ خرج رَأسه ، فَأمرنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن نغطي رَأسه ونجعل عَلَى رجلَيْهِ من الْإِذْخر " . وَفِي رِوَايَة لمُسلم : " فَلم يُوجد لَهُ شَيْء يُكفن فِيهِ إِلَّا نمرة ..." وَالْبَاقِي مثله .
فَائِدَة : الْإِذْخر - بِكَسْر الْهمزَة وَالْخَاء - : نبت طيب الرَّائِحَة . والنَّمِرة - بِفَتْح النُّون وَكسر الْمِيم - : ضرب من الأكسية ، وَقيل : شملة مخططة من صوف ، وَقيل : فِيهَا أَمْثَال الْأَهِلّة .
وَمصْعَب بن عُمَيْر من فضلاء الصَّحَابَة والسابقين إِلَى الْإِسْلَام . وَيَوْم أحد كَانَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث ، قَالَ النَّوَوِيّ فِي "الرَّوْضَة" : وَكَانَت يَوْم السبت (سَابِع شَوَّال . وَخَالف فِي "التَّهْذِيب" و"شرح الْمُهَذّب" فَقَالَ : كَانَت يَوْم السبت) لإحدى عشرَة خلت مِنْهُ ، [5/217] وسنتعرض لذَلِك فِي كتاب السّير ؛ حَيْثُ تعرض الرَّافِعِيّ لَهُ - (إِن شَاءَ الله)
.