الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين
عَن ابْن مَسْعُود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : " إِذا تبع أحدكُم الْجِنَازَة فليأخذ بجوانب (السرير) الْأَرْبَعَة ثمَّ ليتطوع بعد أَو ليذر ؛ فَإِنَّهُ من السّنة " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي "مُسْنده" ، وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سُنَنهمَا" من رِوَايَة أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود ، عَن أَبِيه قَالَ : " من اتبع جَنَازَة فليحمل بجوانب السرير كلهَا ؛ فَإِنَّهُ من السّنة ، ثمَّ إِن شَاءَ فليتطوع ، وَإِن شَاءَ فَليدع " . وَهَذَا لفظ ابْن مَاجَه ، وَلَفظ (الْأَوَّلين) مَا سلف ، وَلم يُضعفهُ الْبَيْهَقِيّ ، وَهُوَ مُنْقَطع ؛ لِأَن أَبَا عُبَيْدَة لم يدْرك أَبَاهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : هَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْدِي ، قَالَ : وَهَذَا الحَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده ؛ فَقيل : عَن [5/224] عبيد بن نسطاس ، عَن أبي عُبَيْدَة ، رَوَاهُ كَذَلِك مَنْصُور ، وحدَّث بِهِ عَنهُ جمَاعَة . وَخَالفهُم أَبُو حنيفَة رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى - فَرَوَاهُ عَن مَنْصُور وَوهم فِي إِسْنَاده ، جعله عَن سَالم بن أبي الْجَعْد ، عَن عبيد بن نسطاس ، عَن ابْن مَسْعُود ، وَأسْقط أَبَا عُبَيْدَة ، وَالصَّحِيح : عَن مَنْصُور عَن عبيد بِهِ . وَقيل : عَن مَنْصُور ، عَن قيس بن السكن ، عَن أبي عُبَيْدَة ، عَن أَبِيه . وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عبيد بن نسطاس ، عَن أَبِيه ، عَن أبي عُبَيْدَة ، عَن أَبِيه . قلت : وَفِي "مُصَنف ابن أبي شيبَة" : (ثَنَا يَحْيَى بن سعيد ، عَن ثَوْر ، عَن عَامر بن جشيب وَغَيره من أهل الشَّام ) قَالُوا : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء : " من تَمام أجر الْجِنَازَة أَن يشيعها من أَهلهَا ، وَأَن يحمل بأركانها الْأَرْبَعَة ، وَأَن يحثوا فِي الْقَبْر " وَهَذَا إِسْنَاد جيد . وَقد جَاءَ فِي فضل من حمل السرير عَلَى هَذِه الْحَالة حَدِيث ثَوْبَان الْمَرْفُوع : "من اتبع جَنَازَة فَأخذ بجوانب السرير الْأَرْبَع غفر لَهُ أَرْبَعُونَ ذَنبا كلهَا من الْكَبَائِر " . وَحَدِيث أنس الْمَرْفُوع : " من حمل قَوَائِم السرير الْأَرْبَع إِيمَانًا واحتسابًا (حط) الله - عَزَّ وَجَلَّ - عَنهُ أَرْبَعِينَ كَبِيرَة " . وَلَا يصحان ، فِي الأول سوار بن مُصعب الْهَمدَانِي الْمَتْرُوك ، وَفِي الثَّانِي : عَلّي بن أبي سارة الشَّيْبَانِيّ ؛ وَهُوَ مَتْرُوك أَيْضا ؛ لَا جرم ذكرهمَا ابْن الْجَوْزِيّ فِي "علله
" .