|
[5/228] الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين عَن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه قَالَ : " قَامَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع ، وَقَامَ النَّاس مَعَه ، ثمَّ قعد بعد ذَلِك وَأمرهمْ بالقعود " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم فِي "صَحِيحه" بِمَعْنَاهُ ، وَهَذَا لَفظه : " قَامَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَعْنِي فِي الْجِنَازَة - ثمَّ قعد " . وَفِي لفظ لَهُ : "قَامَ فقمنا ، ثمَّ قعد فَقَعَدْنَا " وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم (بن حبَان) فِي "صَحِيحه" بلفظين : أَحدهمَا : " قَامَ عَلَى الْجَنَائِز حَتَّى تُوضع ، (ثمَّ قعد " . وَثَانِيهمَا : " كَانَ يَأْمُرنَا بِالْقيامِ فِي الْجَنَائِز ، ثمَّ جلس بعد ذَلِك وأمرنا بِالْجُلُوسِ " . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طرق ، فِي بَعْضهَا كَرِوَايَة مُسلم ، وَفِي بَعْضهَا كَمَا فِي "الرَّافِعِيّ" بِحُرُوفِهِ : "أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَامَ مَعَ الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع) ، وَقَامَ النَّاس مَعَه ، ثمَّ قعد ، وَأمرهمْ بالقعود" . وَفِي رِوَايَة لَهُ " أَن عليًّا رَأَى نَاسا قيَاما ينتظرون الْجِنَازَة أَن تُوضَع ، فَأَشَارَ إِلَيْهِم بدرة مَعَه أَو سَوط أَن اجلسوا ؛ فَإِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قد جلس بَعْدَمَا كَانَ يقوم " وَفِي "سنَن أبي دَاوُد" وَابْن مَاجَه [5/229] وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن عبَادَة بن الصَّامِت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - فِي سَبَب الْقعُود قَالَ : "كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقوم فِي الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد ، فَمر حبر من الْيَهُود فَقَالَ : هَكَذَا نَفْعل . فَجَلَسَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقَالَ : اجلسوا ؛ خالفوهم " . وَإسْنَاد هَذَا ضَعِيف ؛ فِيهِ بشر بن رَافع - وَلَيْسَ بِحجَّة - عَن ابْن جُنَادَة ، وَفِيه نظر كَمَا قَالَ البُخَارِيّ ، وَقَالَ أَيْضا : هَذَا حَدِيث مُنكر ، لم يُتَابع عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْن حبَان : لَا أَدْرِي البلية من سُلَيْمَان بن جُنَادَة أَو من بشر . وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يحفظ ذكر الحبر إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد عَن عليٍّ قَالَ : " لم يقم النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا مرّة ، ثمَّ لم يعد " وإسنادها أَيْضا ضَعِيف ، (و) قَالَ الشَّافِعِي (رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدِيث) عَلّي - (يَعْنِي) الَّذِي رَوَاهُ مُسلم - أصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب ، وَهُوَ نَاسخ لحَدِيث عَامر بن ربيعَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ ، وَغَيرهمَا من الْأَحَادِيث الثَّابِتَة فِي "الصَّحِيحَيْنِ" " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمر بِالْقيامِ لمن مرت بِهِ جَنَازَة حَتَّى تخلفه أَو تُوضَع ، وَأمر من مَعهَا أَن لَا يقْعد عِنْد الْقَبْر حَتَّى تُوضَع " حَتَّى قَالَ سليم الرَّازِيّ والمحاملي وَغَيرهمَا من أَصْحَابنَا : يكره الْقيام لَهَا إِذا لم يُرد الْمَشْي مَعهَا . وَخَالف صَاحب "التَّتِمَّة" فِي ذَلِك وَقَالَ : يسْتَحبّ ذَلِك ، وَهُوَ قوي ، وَبِه صحت الْأَحَادِيث بِالْأَمر بِالْقيامِ ، وَلم يثبت فِي الْقعُود إِلَّا حَدِيث عليٍّ السالف ، وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي النّسخ ، [5/230] بل لَيْسَ فِيهِ نسخ ؛ لِأَنَّهُ يحْتَمل الْقعُود لبَيَان الْجَوَاز ، وَهَذَا اخْتَارَهُ من الْمُتَأَخِّرين النَّوَوِيّ ، وَمن الْحَنَابِلَة ابْن عقيل . ثمَّ ذكر من حَدِيث عليٍّ وَعبادَة مَا يشْهد لذَلِك ، (وَلذَلِك) قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي "إِعْلَامه" : حَدِيث (عَلّي) مُحْتَمل النّسخ ، إِلَّا أَن قَوْله فِي حَدِيث سَخْبَرَة : "مَا فعل ذَلِك إِلَّا مرّة فَلَمَّا نهي انْتَهَى" صَرِيح فِي النّسخ . قلت : لَكِن فِي سَنَده لَيْث بن (أبي) سليم ، وحالته وَكَلَام النَّاس فِيهِ مَعْلُوم سلف .
|