|
[5/271] الحَدِيث الثَّامِن بعد الْأَرْبَعين عَن أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : " صَلَّى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى جَنَازَة ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِر لحينا وميتنا ، وصغيرنا وَكَبِيرنَا ، ذكرنَا وأنثانا ، وشاهدنا وغائبنا ، اللَّهُمَّ من أحييته منا فأحيه عَلَى الْإِسْلَام ، وَمن توفيته منا فتوفه عَلَى الْإِيمَان " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجه من هَذَا الْوَجْه ، وَاللَّفْظ الْمَذْكُور هُوَ لفظ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه ، وَلَفظ أَحْمد : " كَانَ إِذا صَلَّى عَلَى جَنَازَة قَالَ ..." فَذكره ، وَلَفظ أبي دَاوُد كالأولين إِلَّا أَنه قَالَ : " من أحييته منا فأحيه عَلَى الْإِيمَان ، وَمن (توفيته) منا فتوفه عَلَى الْإِسْلَام " عكس رِوَايَة الْجُمْهُور ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" زَاد أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه فِي آخِره : " اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أجره وَلَا تضلنا بعده " وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد ذكره كَذَلِك الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر "اقتراحه" . قَالَ الْحَاكِم : وَله شَاهد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم [5/272] ... فَذكره بِإِسْنَادِهِ من رِوَايَة أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ : " سَأَلت عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ : كَيفَ كَانَت صَلَاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى الْمَيِّت ؟ قَالَت : كَانَ يَقُول : اللَّهُمَّ اغْفِر لحينا وميتنا ..." الحَدِيث كَمَا سلف . قلت : وَشَاهد ثَان من حَدِيث أبي إِبْرَاهِيم الأشْهَلِي عَن أَبِيه مَرْفُوعا ، رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي "عمل يَوْم وَلَيْلَة" وَلَفْظهمْ مثل رِوَايَة أبي هُرَيْرَة إِلَى قَوْله : و"أنثانا" . وَشَاهد ثَالِث من حَدِيث أبي قَتَادَة رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهمَا كَمَا رَوَاهُ الْجُمْهُور عَن أبي هُرَيْرَة . وَشَاهد رَابِع من حَدِيث ابْن عَبَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَمِعت البُخَارِيّ يَقُول : أصح الرِّوَايَات فِي هَذَا حَدِيث أبي إِبْرَاهِيم الأشْهَلِي عَن أَبِيه قَالَ : وَسَأَلته عَن اسْم أبي إِبْرَاهِيم فَلم يعرفهُ . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : قَالَ أبي : (أَبُو) إِبْرَاهِيم وَأَبوهُ مَجْهُولَانِ . قَالَ : و(قد) توهم بعض النَّاس أَنه عبد الله بن أبي قَتَادَة ، وَهُوَ غلط ، فَإِن أَبَا قَتَادَة من بني سَلمَة ، [5/273] وَأَبُو إِبْرَاهِيم رجل من بني عبد الْأَشْهَل . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَقَالَ البُخَارِيّ : أصح حَدِيث فِي الْبَاب حَدِيث عَوْف بن مَالك ... وَذكره مُخْتَصرا كَمَا تقدم ، وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ عَن التِّرْمِذِيّ (عَن البُخَارِيّ ) أَنه قَالَ : حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَأبي قَتَادَة فِي هَذَا الْبَاب غير مَحْفُوظ ، وَأَصَح شَيْء فِيهِ حَدِيث عَوْف بن مَالك . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي "جَامعه" فِي (الْبَاب) عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعَائِشَة وَأبي قَتَادَة وَجَابِر وعَوْف بن مَالك . قَالَ : وَحَدِيث وَالِد أبي إِبْرَاهِيم الأشْهَلِي حَدِيث حسن صَحِيح . (قَالَ : وَرُوِيَ أَيْضا من رِوَايَة أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا) . قَالَ : وَرَوَى عِكْرِمَة بن عمار عَن يَحْيَى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : وَهَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ ، وَعِكْرِمَة (مِمَّن يهم فِي الحَدِيث ) وَفِي "علل ابْن أبي حَاتِم " : سَأَلت أبي عَن حَدِيث يَحْيَى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة السَّابِق ، فَقَالَ : هَذَا خطأ ، الْحفاظ لَا يَقُولُونَ "أَبُو هُرَيْرَة" إِنَّمَا يَقُولُونَ "أَبُو سَلمَة أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر : لَا يَقُول "أَبُو هُرَيْرَة" وَلَا يوصله [5/274] عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا غير متقن وَالصَّحِيح أَنه مُرْسل . فصل : وَأما الدُّعَاء الَّذِي ذكره الشَّافِعِي وَهُوَ : "اللَّهُمَّ إِن هَذَا عَبدك وَابْن عَبدك ..." إِلَى آخِره فَلم أره مجموعًا فِي حَدِيث وَاحِد ، وَإِنَّمَا التقطه من عدَّة أَحَادِيث ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : الشَّافِعِي أَخذ مَعَاني مَا جمع من الدُّعَاء .
|