|
الحَدِيث السبعون رُوِيَ " أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حثى عَلَى الْمَيِّت ثَلَاث حثياتٍ بيدَيْهِ جَمِيعًا " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" من حَدِيث عَلّي بن حَفْص الْمَدَائِنِي ، عَن الْقَاسِم بن عبد الله الْعمريّ ، عَن عَاصِم بن عبيد الله ، عَن ( عبد الله) بن عَامر بن ربيعَة ، عَن أَبِيه قَالَ : " رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين دفن عُثْمَان بن مَظْعُون صَلَّى عَلَيْهِ ، وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا ، وحثى عَلَى قَبره بِيَدِهِ ثَلَاث حثيات من التُّرَاب ، وَهُوَ قَائِم عِنْد رَأسه " . وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف ، الْقَاسِم بن عبد الله واه ، قَالَ أَحْمد : كَانَ [5/317] يكذب وَيَضَع الحَدِيث ، ترك النَّاس حَدِيثه . وَأما عَاصِم بن عبيد الله بن عَاصِم بن عمر فضعفه مَالك وَغَيره ، وَأما عَلّي بن حَفْص فقد أخرج لَهُ م ، وَوَثَّقَهُ د و س ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَا يحْتَج بِهِ . وأجمل الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِي تَضْعِيفه فَقَالَ لما رَوَاهُ : إِسْنَاده ضَعِيف ، إِلَّا أَن لَهُ شَاهدا من جِهَة جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسلا . قلت : رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد عَن جَعْفَر بِهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَيروَى عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا . قلت : وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "مراسيله" عَن أَحْمد بن منيع ، عَن حَمَّاد بن خَالِد ، عَن هِشَام بن سعد ، عَن [ زِيَاد ] ، عَن أبي الْمُنْذر : " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام حثى فِي قبر ثَلَاثًا " . وَذكر هَذَا ابْن أبي حَاتِم فِي "مراسيله" ، وَقَالَ : قَالَ أبي : أَبُو الْمُنْذر وَالَّذِي قبله مَجْهُولَانِ . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - [5/318] رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حثى من قبل رَأس الْمَيِّت ثَلَاثًا " . إِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ ، وَخَالف أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ : إِنَّه حَدِيث بَاطِل ، وَفِيه زِيَادَة لَطِيفَة وَهِي : "من قبل رَأسه" . فَيكون الحثي من قبل الرَّأْس مستحبًّا .
|