|
الحَدِيث الثَّمَانُونَ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من صَلَّى عَلَى الْجِنَازَة وَرجع فَلهُ قِيرَاط ، وَمن صَلَّى عَلَيْهَا وَلم يرجع حَتَّى دفن فَلهُ قيراطان ، أصغرُهما - وَيروَى : أَحدهمَا - مثل أحد " . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته ، أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من شهد الْجِنَازَة حَتَّى يصلى عَلَيْهَا فَلهُ قِيرَاط ، وَمن شَهِدَهَا حَتَّى تدفن فَلهُ قيراطان ، (قيل) وَمَا القيراطان ؟ قَالَ : مثل الجبلين العظيمين" . وَفِي رِوَايَة لمُسلم مُنْفَردا بهَا " أصغرهما مثل أحد " . وَفِي رِوَايَة لَهُ : " قَالَ أَبُو حَازِم : قلتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَة ، وَمَا القيراط ؟ قَالَ : مثْل أحد " . وَفِي رِوَايَة لَهُ مَرْفُوعا : " كل قِيرَاط مثل أحد " . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : " من تبع جَنَازَة مُسلم إِيمَانًا واحتسابًا ، [5/329] وَكَانَ مَعَه حَتَّى يصلى عَلَيْهَا ويفرغ من دَفنهَا فَإِنَّهُ يرجع من الْأجر بقيراطين ، كل قِيرَاط مثل أُحُد ، وَمن صَلَّى عَلَيْهَا ثمَّ رَجَعَ قبل أَن تدفن فَإِنَّهُ يرجع بقيراط " . تفرد البُخَارِيّ بقوله : "إِيمَانًا واحتسابًا" . وَفِي رِوَايَة لمُسلم : " من صَلَّى عَلَى جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط ، وَمن اتبعها حَتَّى تُوضَع فِي الْقَبْر فقيراطان " . وَفِي رِوَايَة لَهُ : " حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد " . وَفِي رِوَايَة لَهُ : " حَتَّى يفرغ من دَفنهَا " . وتتأول رِوَايَة : "حَتَّى تُوضَع فِي الْقَبْر" أَي : ويفرغ مِنْهَا . وَفِي أَفْرَاد مُسلم من حَدِيث ثَوْبَان " من صَلَّى عَلَى جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط ، وَمن شهد دَفنهَا فَلهُ قيراطان ، القيراط مثل أحد " وَفِي رِوَايَة لَهُ : " سُئِلَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن القيراط فَقَالَ : مثل أحد " . وَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" : عَن ابْن عمر حِين بلغه حَدِيث أبي هُرَيْرَة : بعث إِلَى عَائِشَة ، فَسَأَلَهَا ، فصدقته ، فَقَالَ ابْن عمر : لقد فرطنا فِي قراريط كَثِيرَة . وَلَفظ التِّرْمِذِيّ قريب من لفظ الرَّافِعِيّ ، فَإِن لَفظه : " من صَلَّى عَلَى جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط ، وَمن تبعها حَتَّى يُقْضَى دَفنهَا فَلهُ قيراطان ، أَحدهمَا - أَو أصغرهما - مثل أحد " . ثمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن صَحِيح . وَفِي [5/330] رِوَايَة للْحَاكِم فِي كتاب الْفَضَائِل من "الْمُسْتَدْرك" ، فِي فَضَائِل أبي هُرَيْرَة ، عَن ابْن عمر " أَنه مر بِأبي هُرَيْرَة وَهُوَ يحدث عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من تبع جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط ، فَإِن شهد دَفنهَا فَلهُ قيراطان ، القيراط أعظم من أحد . فَقَالَ ابْن عمر : يَا أَبَا هُرَيْرَة ، انْظُر مَا تحدث عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَة حَتَّى انْطلق إِلَى عَائِشَة ؛ فَقَالَ لَهَا : يَا أم الْمُؤمنِينَ ، أنْشدك الله هَل سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : من تبع جَنَازَة فَصَلى عَلَيْهَا فَلهُ قِيرَاط ، وَإِن شهد دَفنهَا فَلهُ قيراطان ؟ فَقَالَت : اللَّهُمَّ نعم . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : إِنَّه لم يكن يشغلنا عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غرس وَلَا صفق بالأسواق ، إِنَّمَا كنت أطلب كلمة من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يعلمنيها ، أَو أَكلَة يطعمنيها . فَقَالَ ابْن عمر : يَا أَبَا هُرَيْرَة ، كنت ألزمنا لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَعْلَمنَا بحَديثه " . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِنَّه إِسْنَاد صَحِيح ذكره فِي "مدخله إِلَى السّنَن" ، فِي بَاب : مَا يسْتَدلّ بِهِ عَلَى حفظ أبي هُرَيْرَة .
|