الحَدِيث الثَّانِي
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من ترك الصَّلَاة فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة " .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق :
أَحدهَا : عَن أم الدَّرْدَاء ، عَن أبي الدَّرْدَاء رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : "أَوْصَانِي خليلي صلى الله عليه وسلم : أَن لَا تشرك بِاللَّه شَيْئا ، وَإِن قطعت وَحرقت ، وَأَن لَا تتْرك صَلَاة مَكْتُوبَة مُتَعَمدا ، فَمن تَركهَا مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة ، وَلَا تشرب الْخمر ؛ فَإِنَّهَا مِفْتَاح كل شَرّ " .
[5/393] رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث رَاشد الْحمانِي ، عَن شهر بن حَوْشَب ، عَن أم الدَّرْدَاء ، عَن أبي الدَّرْدَاء .
وَرَاشِد قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : صَالح الحَدِيث ، وَذكره ابْن حبَان فِي "ثقاته" ، وَقَالَ : رُبمَا أَخطَأ . وَشهر تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَاب : النَّجَاسَات ، وَأَن التِّرْمِذِيّ صحّح حَدِيثا من جِهَته . وَأم الدَّرْدَاء : هجيمة ، من بَنَات التَّابِعين وصالحيهم ، ذكرهَا ابْن حبَان فِي "ثقاته" ، وَصحح التِّرْمِذِيّ حَدِيثهَا .
(الطَّرِيق الثَّانِي) : من حَدِيث جُبَير بن نفير قَالَ : "دخلت عَلَى أُمَيْمَة مولاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقلت : حدثيني بِشَيْء سمعتيه من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَت : كنت يَوْمًا أفرغ عَلَى يَدَيْهِ وَهُوَ يتَوَضَّأ ، إِذْ دخل عَلَيْهِ رجل فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أُرِيد الرُّجُوع إِلَى أَهلِي ؛ فأوصني بِوَصِيَّة أحفظها . فَقَالَ : لَا تشرك بِاللَّه شَيْئا ، وَإِن قطعت وَحرقت بالنَّار ، وَلَا تعصين والديك ، وَإِن أمراك أَن تخلي من أهلك ودنياك فتخل ، وَلَا تتْرك صَلَاة مُتَعَمدا ، فَمن تَركهَا مُتَعَمدا بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله - عَزَّ وَجَلَّ - وَذمَّة رَسُوله ، وَلَا تشربن الْخمر ؛ فَإِنَّهُ رَأس كل خَطِيئَة " .
رَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" فِي كتاب الْفَضَائِل مِنْهُ ؛ فِي تَرْجَمَة [5/394] أُمَيْمَة مولاة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَهُوَ حَدِيث فِيهِ (طول) ، وَفِي إِسْنَاده يزِيد بن سِنَان بن أبي فَرْوَة الرهاوي وَقد تَرَكُوهُ ، وَهَذَا السَّائِل للْوَصِيَّة إِن كَانَ أَبَا الدَّرْدَاء فَهُوَ الطَّرِيق الأول .
(الطَّرِيق الثَّالِث) : من حَدِيث أم أَيمن أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله" .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مَكْحُول عَنْهَا ، ثمَّ قَالَ : فِيهِ إرْسَال ؛ مَكْحُول لم يُدْرِكهَا .
وَرَوَاهُ أَحْمد من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : " وَلَا (تتْرك) الصَّلَاة مُتَعَمدا ؛ فَإِن من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد بَرِئت مِنْهُ ذمَّة الله (وَرَسُوله) " .
(الطَّرِيق الرَّابِع) : من حَدِيث معَاذ بن جبل مَرْفُوعا : "من ترك الصَّلَاة مُتَعَمدا فقد بَرِئت ذمَّة (الله) " .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" ، وَفِي إِسْنَاده "بَقِيَّة" : حَالَته مَعْلُومَة ، عَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم .
[5/395] وَرَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" بدونهما .
(الطَّرِيق الْخَامِس) : من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : " أوصانا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِسبع خلال ، فَقَالَ : لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا وَإِن قطعْتُمْ وحرقتم أَو صلبتم ، وَلَا تتركوا الصَّلَاة متعمدين ، فَمن تَركهَا مُتَعَمدا فقد خرج من الْملَّة ، وَلَا تركبوا الْمعْصِيَة ؛ فَإِنَّهَا سخط الله - تَعَالَى - وَلَا تقربُوا الْخمر ؛ فَإِنَّهَا رَأس الْخَطَايَا كلهَا ، وَلَا تَفِرُّوا من الْمَوْت أَو الْقَتْل وَإِن كُنْتُم فِيهِ وَلَا تَعْصِي والديك ، وَإِن أمراك أَن تخرج من الدُّنْيَا كلهَا فَاخْرُج ، وَلَا تضع عصاك عَن أهلك ، وأنصفهم من أهلك " .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" أَيْضا ، وَفِي إِسْنَاده من لَا يحضرني حَاله .