الحَدِيث الثَّانِي عشر
ورد فِي الْخَبَر ذمّ تحلية الْمُصحف بِالذَّهَب .
الَّذِي يحضرني الذَّم فِي تحليته مُطلقًا ، وَذَلِكَ فِي عدَّة أَحَادِيث وآثار ، أما الْأَحَادِيث فأولها : عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان رَفعه : " من اقتراب السَّاعَة اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ خصْلَة : إِذا رَأَيْتُمْ النَّاس أماتوا الصَّلَاة ..." إِلَى أَن قَالَ : "وحليت الْمَصَاحِف ، وصورت الْمَسَاجِد ..." الحَدِيث بِطُولِهِ .
رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو نعيم فِي "الْحِلْية" فِي تَرْجَمَة عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ ، من حَدِيث فرج بن فضَالة عَنهُ ، عَن حُذَيْفَة ، (بِهِ) ثمَّ قَالَ : غَرِيب من حَدِيث عبد الله بن (عُمَيْر) عَن حُذَيْفَة ، لم يروه عَنهُ - فِيمَا أعلم - إِلَّا فرج بن فضَالة . قلت : قد ضَعَّفُوهُ .
[5/577] ثَانِيهَا : عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : "إِن من (أَشْرَاط) السَّاعَة (أَن) تحلى الْمَصَاحِف ..." الحَدِيث .
رَوَاهُ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي كِتَابه "ذكر شُمُول الدَّلَائِل عِنْد حُلُول الزلازل" من حَدِيث جرير ، عَن عَطاء عَنهُ ، وَقد أسلفنا الْكَلَام عَلَى هَذِه التَّرْجَمَة ، وَهِي جرير عَن عَطاء ، فِي بَاب الْأَحْدَاث ، فِي الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين مِنْهُ .
ثَالِثهَا : عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا : " إِذا زخرفتم مَسَاجِدكُمْ وحليتم مصاحفكم فالدبار عَلَيْكُم " .
ذكره الْقُرْطُبِيّ فِي "تَفْسِيره" ، عَن الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي "نَوَادِر الْأُصُول" ، وَلم يبرز إِسْنَاده ، وَسَيَأْتِي مَوْقُوفا .
وَأما الْآثَار فَمِنْهَا : عَن أُبَيِّ بن كَعْب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ؛ أَنه قَالَ : " إِذا حليتم مصاحفكم وزوقتم مَسَاجِدكُمْ فالدبار عَلَيْكُم " .
رَوَاهُ ابْن أبي دَاوُد فِي كتاب "الْمَصَاحِف" بسندٍ لَا بَأْس بِهِ ، وَرُوِيَ مثله عَن أبي الدَّرْدَاء وَأبي هُرَيْرَة ، وَفِي إِسْنَاد أبي الدَّرْدَاء مَجْهُول .
وَذكر هَذَا الْخَطِيب فِي "تلخيصه" (وَلَفظه : "فالدبار عَلَيْكُم" وَعَزاهُ الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي "أَحْكَامه" فِي بَاب الْمَسَاجِد إِلَى الْبَغَوِيّ بِلَفْظ : [5/578] "زخرفتم" بدل "زوقتم" ثمَّ قَالَ : الدبار - بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة - : أَي الْهَلَاك .
وَرَوَى ابْن أبي دَاوُد (أَيْضا) فِي الْكتاب الْمَذْكُور ، بسندٍ جيد ، عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يكره أَن يُحلَّى الْمُصحف ، و(قَالَ) : تغرون بِهِ السَّارِق وَفِي رِوَايَة أُخْرَى : "أَنه رَأَى مُصحفا قد زُيِّنَ بِفِضَّة ، فَقَالَ : تغرون السَّارق ؟ زينته فِي جَوْفه" .
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِفضل الله وقوته .