|
[5/614] بَاب : زَكَاة الْفطر ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ عشرَة أَحَادِيث الحَدِيث الأول عَن عبد الله بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما ، قَالَ : " فرض رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - زَكَاة الْفطر من رَمَضَان عَلَى النَّاس صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير ، عَلَى كل حر أَو عبدٍ ، ذكرٍ أَو أُنْثَى ، من الْمُسلمين " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، وَله طرق عَن ابْن عمر . أَولهَا : من طَرِيق عمر ابْن نَافِع ، عَن أَبِيه عَنهُ ، قَالَ : " فرض رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - زَكَاة الْفطر صَاعا من تمر ، أَو صَاعا من شعير ، عَلَى العَبْد وَالْحر ، وَالذكر وَالْأُنْثَى ، وَالصَّغِير وَالْكَبِير من الْمُسلمين ، و(أَمر بهَا) أَن (تُؤَدَّى) قبل خُرُوج النَّاس إِلَى الصَّلَاة " . رَوَاهُ البُخَارِيّ من هَذَا الْوَجْه . ثَانِيهَا : من طَرِيق الضَّحَّاك بن عُثْمَان ، عَن نَافِع ، عَنهُ "أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فرض زَكَاة الْفطر من رَمَضَان ، عَلَى كل نَفْس من الْمُسلمين ، حر أَو عبد ، (رجل) أَو امْرَأَة ، صَغِير أَو كَبِير ، صَاعا من (تمر) أَو صَاعا من شعير " . [5/615] رَوَاهُ مُسلم من هَذَا الْوَجْه ، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" (من هَذَا الْوَجْه) بِلَفْظ : "(فرض) زَكَاة الْفطر من رَمَضَان ، عَلَى (كل) نَفْس من الْمُسلمين " وَالثَّانِي بِلَفْظ مُسلم ، وَترْجم عَلَيْهِ : ذكر الْبَيَان بِأَن هَذِه اللَّفْظَة "من الْمُسلمين" لم يكن مَالك بالمتفرد بهَا . ثَالِثهَا : من طَرِيق [ عبيد الله ] ، عَن نَافِع ، عَنهُ : " فرض رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (صَدَقَة الْفطر) صَاعا من شعير ، أَو صَاعا من تمر ، عَلَى كل عبد أَو حر ، صَغِير أَو كَبِير " . رَوَاهُ مُسلم كَذَلِك ، وَالْبُخَارِيّ وَلَفظه : "عَلَى الصَّغِير وَالْكَبِير ، وَالْحر والمملوك" بدل : "(عَلَى) كل عبد ..." إِلَى آخِره . وَأَبُو دَاوُد وَقَالَ : "وَالذكر وَالْأُنْثَى" . وَرَوَاهُ مَالك فِي "الْمُوَطَّأ" عَن نَافِع ، عَنهُ : " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فرض زَكَاة الْفطر عَلَى النَّاس من رَمَضَان صَاعا من تمر ، أَو صَاعا من [5/616] شعير ، عَلَى كل حر (أَو) عبد ، ذكر أَو أُنْثَى من الْمُسلمين " . وَفِي رِوَايَة لَهُ خَارج "الْمُوَطَّأ" زِيَادَة : "عَلَى الصَّغِير وَالْكَبِير" ذكرهَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي "غرائب مَالك" ، وَقَالَ : رَوَاهُ (عَنهُ فقيهان) أَحدهمَا : ابْن (قُتَيْبَة) ، وَالثَّانِي : إِسْحَاق بن عِيسَى الطباع . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ ، من حَدِيث قُتَيْبَة عَنهُ ، وَسقط فِيهَا قَوْله : "من الْمُسلمين" . وَاعْلَم أَن هَذِه اللَّفْظَة - أَعنِي (قَوْله) "من الْمُسلمين" - اشتهرت من رِوَايَة مَالك ، حَتَّى قيل : إِنَّه تفرد بهَا . قَالَ أَبُو قلَابَة عبد الْملك (بن) مُحَمَّد : لَيْسَ أحد يَقُول فِيهِ "من الْمُسلمين" غير مَالك . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بعد تَخْرِيج رِوَايَة مَالك : وَرَوَى غير وَاحِد عَن نَافِع ، وَلم يذكرُوا فِيهِ "من الْمُسلمين " . والتفرد الَّذِي قيل عَن مَالك فِي هَذِه اللَّفْظَة لَيْسَ بِصَحِيح ، فقد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" : رَوَاهُ سعيد بن عبد الرَّحْمَن الجُمَحِي ، عَن عبيد الله ابْن عمر (بِهِ) ، وَقَالَ فِيهِ : "من الْمُسلمين" . قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالك بن أنس ، وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان ، وَعمر بن نَافِع ، والمعلى [5/617] ابن إِسْمَاعِيل ، و(عبيد الله) ابْن عمر الْعمريّ ، وَكثير بن فرقد ، وَيُونُس بن يزِيد ، وَرُوِيَ عَن ابْن شَوْذَب عَن أَيُّوب عَن نَافِع كَذَلِك . قلت : أما رِوَايَة مَالك وَالضَّحَّاك وَعمر بن نَافِع فقد سلفت . وَأما رِوَايَة الْمُعَلَّى فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ ، بإسنادٍ صَحِيح ، وَلَفظه : " أَمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِزَكَاة الْفطر صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير ، عَن كل مُسلم ، صَغِير أَو كَبِير ، حر أَو عبد " . وَأخرجه ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" كَذَلِك . وَأما رِوَايَة الْعمريّ فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا ، بِإِسْنَاد جيد ، وَلَفظه : "( فرض) رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - صَدَقَة الْفطر ، عَلَى كل مُسلم ، صَاعا من تمر ..." الحَدِيث . وَأخرجه ابْن الْجَارُود فِي "الْمُنْتَقَى" بِزِيَادَة فِيهِ : "من الْمُسلمين" وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ بِلَفْظ : "عَن الصَّغِير وَالْكَبِير" . وَأما رِوَايَة كثير فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ ، وَلَفظه : " زَكَاة الْفطر عَلَى كل حر وَعبد من الْمُسلمين صَاع من تمر ، أَو صَاع من شعير " . (وأخرجها الْحَاكِم بِلَفْظ : " عَلَى كل مُسلم ، حر وَعبد ، ذكر وَأُنْثَى من [5/618] الْمُسلمين ، صَاع من تمر ، أَو صَاع من شعير ") ثمَّ قَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَأما رِوَايَة يُونُس بن يزِيد فأخرجها الطَّحَاوِيّ فِي "بَيَان الْمُشكل" . بِلَفْظ : " عَلَى النَّاس زَكَاة الْفطر ، من رَمَضَان ، صَاع من تمر أَو صَاع من شعير ، عَلَى كل إِنْسَان ، ذكر أَو أُنْثَى ، أَو حر أَو عبد من الْمُسلمين " . قلت : وَأخرجه الْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر صَارِخًا بِبَطن مَكَّة يُنَادي أَن صَدَقَة الْفطر حق وَاجِب عَلَى كل مُسلم ، صَغِير أَو كَبِير ، ذكر أَو أُنْثَى ، حر أَو مَمْلُوك ، حَاضر أَو باد ، صَاع من شعير أَو تمر " . ثمَّ قَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ .
|