الحَدِيث الثاني
عَن عبد الله بن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فرض زَكَاة الْفطر طهرة للصَّائِم من اللَّغْو والرفث ، وطعمة للْمَسَاكِين " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي "سُنَنهمْ" ، من حَدِيث مَرْوَان ، عَن أبي يزِيد الْخَولَانِيّ ، عَن سيار بن عبد الرَّحْمَن ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس [5/619] قَالَ : "فرض رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - زَكَاة (الْفطر)
" فذكروه بِزِيَادَة فِي آخِره : ( من أدَّاها قبل الصَّلَاة فَهِيَ زَكَاة مَقْبُولَة) ، وَمن أدَّاها بعد الصَّلَاة فَهِيَ صَدَقَة من الصَّدقَات " .
قَالَ الْمُنْذِرِيّ : إِسْنَاده حسن . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَلم يخرجَاهُ . وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِكَوْنِهِ عَلَى شَرطه أَنه من رِوَايَة عِكْرِمَة ؛ فَإِنَّهُ احْتج بِهِ فِي غير مَا مَوضِع من (صَحِيحه) ، وَلم يخرج لسيار و(لَا) لأبي يزِيد ، وَقد أَثْنَى مَرْوَان عَلَى أبي يزِيد وَوَصفه بِأَنَّهُ شيخ (صدق) ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة فِي سيار : لَا بَأْس بِهِ .
وَاعْترض الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الْإِلْمَام" عَلَى الْحَاكِم ، وَقَالَ : فِيمَا زَعمه نظر ؛ فَإِن يزِيد وسيارًا لم يخرج لَهما البُخَارِيّ . وَقد أسلفنا قَرِيبا أَن مُرَاد الْحَاكِم بقوله : "إِن الحَدِيث عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ أَو أَحدهمَا" أَن رِجَاله فِي الثِّقَة كهم لَا هم أنفسهم ، وَقد صرَّح بذلك فِي خطبَته .
قلت : وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر ، ذكره الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه "معرفَة الصَّحَابَة" من حَدِيث حَازِم الْبَصْرِيّ قَالَ : " فرض رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - زَكَاة الْفطر طهُورا للصَّائِم من اللَّغْو والرفث ، من أَدَّاهَا قبل [5/620] الصَّلَاة كَانَت لَهُ زَكَاة ، وَمن أَدَّاهَا بعد الصَّلَاة كَانَت لَهُ صَدَقَة " .