الحَدِيث الْخَامِس
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " أدُّوا صَدَقَة الْفطر عَمَّن تمونون " .
هَذَا الحَدِيث مرويٌّ من طرق : إِحْدَاهَا : من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : " أَمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِصَدقَة الْفطر ، عَن الصَّغِير وَالْكَبِير ، وَالْحر وَالْعَبْد ، مِمَّن تمونون " .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد الْهَمدَانِي ، نَا الْقَاسِم بن عبد الله بن عَامر بن زُرَارَة ، نَا [ عُمَيْر ] بن عمار الْهَمدَانِي ، ثَنَا الْأَبْيَض ابْن الْأَغَر ، قَالَ : حَدثنِي الضَّحَّاك بن عُثْمَان ، عَن نَافِع ، عَنهُ ، (بِهِ) سَوَاء .
[5/622] وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من هَذِه الطَّرِيق ، ثمَّ قَالَ : إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" : [ عُمَيْر ] بن عمار لم أره فِي كتاب أبي حَاتِم ، وَلم يخل الْإِسْنَاد من مس بِكَلَام ، وَمِمَّنْ يحْتَاج إِلَى معرفَة حَاله قَالَ : والأبيض ذكره ابْن أبي حَاتِم وَلم يعرف بِحَالهِ .
قلت : ( رَوَى) أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ - فِيمَا حَكَاهُ صَاحب "الْمِيزَان" - عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ فِي حَقه : إِنَّه لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ البُخَارِيّ : يكْتب حَدِيثه .
وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا أَنه قَالَ : رَفعه هَذَا الشَّيْخ (الْقَاسِم ) وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَالصَّوَاب مَوْقُوف .
الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث عَلّي بن مُوسَى الرضي ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن آبَائِهِ عَلَيْهِم السَّلَام " أَن نَبِي الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فرض زَكَاة الْفطر ، عَلَى الصَّغِير وَالْكَبِير ، وَالذكر وَالْأُنْثَى ، مِمَّن تمونون " .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد ، نَا مُحَمَّد ابْن [ الْمفضل ] بن إِبْرَاهِيم الْأَشْعَرِيّ ، نَا إِسْمَاعِيل بن همام ، حَدثنِي عَلّي بن مُوسَى الرِّضَي فَذكره .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" : لم يخل بعض رُوَاته من كَلَام ، [5/623] وَبَعْضهمْ يحْتَاج إِلَى معرفَة حَاله . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِك مُرْسل ؛ فَإِن جَدَّ عَلّي بن مُوسَى (الرضي) هُوَ جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن بن عَلّي بن أبي طَالب ، وجعفر الصَّادِق لم يدْرك الصَّحَابَة ، قَالَ ابْن حبَان فِي "ثقاته" : يحْتَج بحَديثه مَا كَانَ من غير رِوَايَة أَوْلَاده عَنهُ ؛ لِأَن فِي حَدِيث وَلَده عَنهُ مَنَاكِير كَثِيرَة .
قلت : وَسَتَأْتِي رِوَايَة الشَّافِعِي ، من رِوَايَة غير وَلَده (عَنهُ) .
الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فرض زَكَاة الْفطر ، عَلَى الْحر وَالْعَبْد ، وَالذكر وَالْأُنْثَى ، مِمَّن تمونون " .
رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن شَيْخه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ، عَن جَعْفَر بِهِ . وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من جِهَته ، وَإِبْرَاهِيم هَذَا قد عرفت حَاله فِي الطَّهَارَة ، وَهُوَ مَعَ ذَلِك مُرْسل .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ حَاتِم بن إِسْمَاعِيل ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه ، عَن عَلّي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : " فرض رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى كل صَغِير أَو كَبِير (أَو حر) أَو عبد مِمَّن تمونون ، صَاعا من شعير ، أَو صَاعا من تمر ، أَو صَاعا من زبيب ، عَن كل إِنْسَان " ثمَّ قَالَ : وَهَذَا مُرْسل . وَهَذَا طَرِيق رَابِع .
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" : يَعْنِي بالمرسل الْمُنْقَطع ، والانقطاع فِيمَا بَين مُحَمَّد بن عَلّي بن الْحُسَيْن ، وجد أَبِيه عَلّي بن أبي طَالب .
[5/624] وَرَوَى (الثَّوْريّ) عَن عبد الْأَعْلَى ، عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ ، عَن عليٍّ قَالَ : " من جرت عَلَيْهِ نَفَقَتك [ فأطعم عَنهُ ] نصف صَاع (من) بر ، أَو صَاع من تمر " . وَهَذَا مَوْقُوف . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَعبد الْأَعْلَى غير قوي ، إِلَّا أَنه إِذا انْضَمَّ إِلَى مَا قبله (يَعْنِي حَدِيث عَلّي بن مُوسَى الرضي السالف) قَوِيا فِيمَا اجْتمعَا فِيهِ .
تَنْبِيه : وَقع فِي "شرح التَّنْبِيه" للشَّيْخ نجم الدَّين البالسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وصف هَذَا الحَدِيث بالثبوت ، فَقَالَ فِي كتاب النَّفَقَات مِنْهُ : أما وجوب فطْرَة الْخَادِم فللحديث الثَّابِت عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " أَدّوا الْفطْرَة عَمَّن تمونون " . هَذَا لَفظه ، وَهُوَ وهم ، فَمن أَيْن (لَهُ) الثُّبُوت (وَهَذِه) حَالَته ؟ ! فاحذر ذَلِك
.