|
[5/703] الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ " أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَانَ أَجود النَّاس بِالْخَيرِ ، وَكَانَ أَجود مَا يكون فِي رَمَضَان " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور وَزِيَادَة فِي آخِره : " حِين يلقاه جِبْرِيل لله وَكَانَ جِبْرِيل لله يلقاه كل لَيْلَة فِي رَمَضَان حَتَّى يَنْسَلِخ ، يعرض عَلَيْهِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الْقُرْآن فَإِذا لقِيه جِبْرِيل كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَجود بِالْخَيرِ من الرّيح الْمُرْسلَة " . فَائِدَة : "أَجود" رُوِيَ (وَكَانَ أجودُ) بِرَفْع الدَّال ونصبها ، وَالرَّفْع أَجود وَقَالَ الْمُحب فِي "أَحْكَامه" : قَالَ شَيخنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْفضل السّلمِيّ الْمُفَسّر الْمُحدث الْفَقِيه الأصولي النَّحْوِيّ : (هُوَ) بِالرَّفْع وَلَا يجوز نَصبه ؛ لِأَن "مَا" مَصْدَرِيَّة مُضَافَة (إِلَى) "أَجود" وَتَقْدِير الْكَلَام : وَكَانَ جوده الْكثير فِي رَمَضَان . وَإِذا (قيل : وَكَانَ جوده) فِي رَمَضَان بِالنّصب عَلَى الْخَبَر لم يجز ذَلِك إِلَّا اتساعاً (وَهُوَ قَبِيح) وَلَو قَدرنَا "مَا" نكرَة مُضَافَة لدخل فِي ذَلِك من يتَصَوَّر مِنْهُ الْجُود وَمن لَا يتَصَوَّر ، وَذَلِكَ غير شَائِع فِي اللِّسَان . قَالَ (الْمُحب) : وَيُمكن أَن [5/704] يُقَال : يخص النكرَة باقتران الْجُود بهَا فَلَا يدْخل (فِيهَا) إِلَّا من يتَصَوَّر مِنْهُ الْجُود وَحِينَئِذٍ يجوز النصب . قَالَ أَبُو عبد الله : وَالرَّفْع من ثَلَاثَة أوجه : أَحدهَا : أَن تكون بَدَلا من (الْمُضمر) بدل اشْتِمَال (كَقَوْلِك) نَفَعَنِي زيد علمه (الغزير) . وَالثَّانِي : أَن يكون مُبْتَدأ و"فِي رَمَضَان" خَبره ، وَالْجُمْلَة خبر اسْم كَانَ الْمُضمر . وَالثَّالِث : (أَن) يكون (هُوَ) نَفسه اسْم كَانَ ، وَالْخَبَر "فِي رَمَضَان" . (وَقَوله : كَالرِّيحِ) الْمُرْسلَة : يَعْنِي فِي الْإِسْرَاع والعموم ، قد جَاءَ فِي "مُسْند أَحْمد" "وَهُوَ أَجود من الرّيح الْمُرْسلَة لَا يسْأَل عَن شَيْء إِلَّا أعطَاهُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الشَّهْر الَّذِي هلك بعده عرضه عَلَيْهِ عرضتين" وَحَكَى صَاحب "الْمطلب" فِي آخر قسم الصَّدقَات فِي ذَلِك وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَنه أسْرع إِلَى الْخَيْر من الرّيح تهب . (وَثَانِيهمَا : أَنه أَعم بِالْخَيرِ من) غَيره ؛ فخيره يعم الْبر والفاجر وكل أحدٍ ، كَالرِّيحِ تهب عَلَى كل صعُود وهبوط ، وخبيث وَطيب ، وَرطب ويابس .
|