|
[5/728] الحَدِيث الْخَامِس بعد الْخمسين " رُوِيَ أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ للأعرابي الَّذِي جَاءَهُ وَقد وَاقع : صم شَهْرَيْن . فَقَالَ : هَل أتيت إِلَّا من قبل الصَّوْم . . " ثمَّ ذكر الْبَاقِي . هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة لَا أعرفهَا فِي هَذَا الحَدِيث ، وَكَذَا قَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى " الْوَسِيط " : إِنَّهَا لَا تعرف . قَالَ : وَالْمَذْكُور (بدلهَا) فِي الرِّوَايَات الْمَعْرُوفَة (أَنه) لَا يَسْتَطِيع ذَلِك . قلت : لَكِن فِي "سنَن أبي دَاوُد" من حَدِيث سُلَيْمَان بن يسَار ، عَن سَلمَة بن صَخْر البياضي أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ للمظاهر من زَوجته حَتَّى يَنْسَلِخ رَمَضَان ، ثمَّ وطئ فِي أَثْنَائِهِ : " صم شَهْرَيْن مُتَتَابعين . قَالَ : وَهل أصبت الَّذِي أصبت إِلَّا من الصّيام " وَهَذَا المجامع فِي رَمَضَان ، هُوَ سَلمَة بْن صَخْر ، أَو (سلمَان) بن صَخْر الَّذِي ظَاهر من امْرَأَته أَنه لَا يَطَؤُهَا فِي رَمَضَان . كَمَا حَكَاهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ بن سعيد ، فَقَالَ : إِنَّه سَلمَة بن صَخْر البياضي . ثمَّ ذكر بِسَنَدِهِ إِلَيْهِ أَنه قَالَ : " لما دخل شهر رَمَضَان ظَاهَرت من امْرَأَتي . . " وَذكر الْقِصَّة ، وَفِي النَّفس من كَونهَا وَاقعَة وَاحِدَة موقف عِنْدِي . وَفِي " الْجمع بَين مبهمات ابْن طَاهِر وَابْن بشكوال " للشَّيْخ قطب الدَّين ابْن (الْقُسْطَلَانِيّ) حِكَايَة قَوْلَيْنِ فِي اسْم هَذَا المجامع : [5/729] أَحدهمَا : أَنه سَلمَة بن صَخْر البياضي ، وَالثَّانِي : (سلمَان) بن صَخْر وَحَقِيقَة الْقَوْلَيْنِ قولا وَاحِدًا ؛ فَإِنَّهُ يُقَال فِيهِ : سَلمَة وسلمان كَمَا أسلفناه ، وَسَلَمَة أصح وَأشهر . تَنْبِيه : قَالَ الرَّافِعِيّ : وَإِذا جرينا عَلَى الْقيَاس حملنَا قصَّة الْأَعرَابِي عَلَى (خاصيته وخاصية) أَهله . قَالَ الإِمَام : وَكَثِيرًا مَا كَانَ يفعل ذَلِك رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَمَا فِي الْأُضْحِية ، وإرضاع الْكَبِير وَنَحْوهمَا . وَأَشَارَ الإِمَام بالأضحية إِلَى حَدِيث أبي بردة بن نيار فِي الْجذع وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام : " وَلنْ تُجزئ عَن أحد بعْدك " وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله فِي بَابه . وَأَشَارَ بإرضاع الْكَبِير إِلَى قصَّة سَالم الثَّابِتَة فِي صَحِيح مُسلم عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : " جَاءَت سهلة بنت سُهَيْل إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (فَقَالَت) : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أرَى فِي وَجه أبي حُذَيْفَة من دُخُول سَالم - وَهُوَ حليفه - فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : أرضعيه . قَالَت : وَكَيف أرضعه وَهُوَ رجل كَبِير ؟ ! فَتَبَسَّمَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَقَالَ : قد علمت أَنه رجل كَبِير " . وَفِي رِوَايَة لَهُ : " فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : أرضعيه تحرمي عَلَيْهِ ، وَيذْهب الَّذِي فِي نَفْس أبي حُذَيْفَة . فَرَجَعت فَقَالَت : (إِنِّي) قد أَرْضَعَتْه فَذهب الَّذِي فِي نَفْس [5/730] أبي حُذَيْفَة " وَفِي رِوَايَة لَهُ : " أرضعيه حَتَّى يدْخل عَلَيْك " . وَفِي رِوَايَة لَهُ : " فَقَالَت : إِنَّه ذُو لحية ! فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : أرضعيه يذهب مَا فِي وَجه أبي حُذَيْفَة " . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أم سَلمَة أَنَّهَا كَانَت تَقول : " أَبَى [ سَائِر ] أَزوَاج النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَن يدخلن عَلَيْهِنَّ أحدا بِتِلْكَ الرضَاعَة ، وقلن لعَائِشَة : مَا نرَى هَذِه إِلَّا رخصَة أرخصها رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خَاصَّة ، فَمَا هُوَ بداخل علينا أحد بِهَذِهِ [ الرضَاعَة ] وَلَا رائينا " وَفِي رِوَايَة لمَالِك وَأحمد " أَنَّهَا أَرْضَعَتْه خمس رَضعَات فَكَانَ وَلَده " .
|