الحَدِيث الْخَامِس
عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقت لأهل الْمَدِينَة ذَا الحليفة ، وَلأَهل الشَّام الْجحْفَة ، وَلأَهل نجد قرن الْمنَازل ، وَلأَهل الْيمن (يَلَمْلَمَ) وَقَالَ : هن لَهُنَّ وَلمن أَتَى عَلَيْهِنَّ من غير أهلهن مِمَّن أَرَادَ الْحَج وَالْعمْرَة ، وَمن كَانَ (دون) ذَلِك فَمن حَيْثُ أنشأ حَتَّى أهل مَكَّة يهلون مِنْهَا " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" بِهَذَا اللَّفْظ وَفِي رِوَايَة لَهما " فَمن كَانَ دُونهن فمِنْ أَهْلِه ، وَكَذَلِكَ حَتَّى أهل [6/80] مَكَّة يُهلون مِنْهَا " وَأَخْرَجَا قَرِيبا مِنْهُ من رِوَايَة ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما ، وَذكر الرَّافِعِيّ فِي أثْنَاء الْبَاب قطعا مِنْهُ ، فَذكر مِنْهُ مرّة " هن لَهُنَّ وَلمن أَتَى عَلَيْهِنَّ من غَيْرهنَّ " وَمرَّة " فَمن كَانَ يُرِيد الْحَج وَالْعمْرَة " وَمرَّة " فَمن كَانَ دونهن (فمهلُّه) من أَهله " .
فَائِدَة : هَذِه الْمَوَاضِع قد بينتها وَاضِحَة فِي "شرح الْمِنْهَاج" و "تَخْرِيج أَحَادِيث المهذّب" فَرَاجعه مِنْهُمَا .
وَوَقع من الرَّافعي أَن بَين الْمَدِينَة وَذي الحليفة ميل (وَهُوَ غَرِيب) وَالْمَعْرُوف أَن بَينهمَا سِتَّة (و) قيل : سَبْعَة .
نعم لم ينْفَرد بذلك ؛ فقد سبقه إِلَى ذَلِك صَاحب "الشَّامِل" و "الْبَحْر" والبندنيجي فِي "تَعْلِيقه" ، وَقد حَكَى فِي "الشَّرْح الصَّغِير" الْخلاف فِيهِ فَقَالَ : إِنَّه (عَلَى) ميل من الْمَدِينَة ، وَقيل : عَلَى سِتَّة أَمْيَال ، أَو (سَبْعَة) .
وَفِي "الْبَسِيط" (أَنه عَلَى فَرْسَخَيْن مِنْهَا) وَفِي "مَنَاسِك ابْن الْحَاج" : أَنه عَلَى خَمْسَة أَمْيَال أَو سِتَّة مِنْهَا .
قَالَ الْمُحب [6/81] الطَّبَرِيّ : والحِسُّ يَرُدُّ مَا قَالُوهُ ؛ بل هِيَ فَرسَخ أَو يزِيد قَلِيلا .
قلت : وَأما من جِهَة مَكَّة فَهِيَ عَلَى عشر مراحِل مِنْهَا .
قَالَه ابْن الصّلاح ، ثمَّ النَّوَوِيّ ، قَالَ الرَّافِعِيّ ، (و) النَّوَوِيّ : وَهُوَ أبعد الْمَوَاقِيت من مَكَّة ، وَفِي حَدِيث رَافع بن خديج : "كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِذِي الحليفة من تهَامَة" .
قَالَ (الرَّازِيّ) : ذُو الحليفة هَذِه لَيست الْمهل الَّتِي (بِقرب) الْمَدِينَة .
(أُخْرَى : قَالَ الرَّافِعِيّ : السماع الْمُعْتَمد عَن المتقنين فِي قرن هُوَ التسكين ، ورأيته مَنْقُولًا عَن أبي عُبَيْدَة وَغَيره ، وَرَوَاهُ صَاحب "الصِّحَاح" بِالتَّحْرِيكِ ، وَادَّعَى أَن أويسًا مَنْسُوب إِلَيْهِ .
قلت : قَالَ النَّوَوِيّ فِي "تهذيبه" : اتّفق الْعلمَاء عَلَى تغليط الْجَوْهَرِي فِي فتح الرَّاء ، وَفِي نِسْبَة أويس إِلَيْهِ .
قَالَ فِي "شرح الْمُهَذّب" : وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوب إِلَى "قرن" قَبيلَة من مُرَاد بِلَا خلاف بَين أهل الْمعرفَة ، وَقد ثَبت فِي "صَحِيح مُسلم" عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : " أويس بن عَامر من مُرَاد (ثمَّ من مُرَاد إِلَى قَرَنٍ )) .