الحَدِيث الثَّامِن
عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقت لأهل الْمشرق ذَات عرق " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ فِي "سُنَنهمَا" بِإِسْنَاد صَحِيح من رِوَايَة أَفْلح بن حميد (الْمدنِي) ، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ، عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقت لأهل الْعرَاق ذَات عرق " هَذَا لفظ أبي دَاوُد ، وَلَفظ النَّسَائِيّ " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام وَقت لأهل الْمَدِينَة ذَا الحليفة ، [6/85] وَلأَهل الشَّام ومصر الْجحْفَة ، وَلأَهل الْعرَاق ذَات عرق ، وَلأَهل الْيمن يَلَمْلَم " وأفلح هَذَا نقل ابْن عدي وَغَيره ، عَن (أَحْمد) بن حَنْبَل أَنه أنكر عَلَيْهِ (رِوَايَته) هَذَا الحَدِيث وانفراده بِهِ ، (لكنه) ثِقَة (فَلَا يضر تفرده) .
فقد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَا بَأْس بِهِ .
وَنقل عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه سَأَلَ أَبَاهُ عَنهُ ، فَقَالَ : صَالح .
وَقَالَ ابْن عدي : (هُوَ عِنْدِي) صَالح ، وَهَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ الْمعَافى بن عمرَان ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة
.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي "مِيزَانه" : هُوَ حَدِيث صَحِيح غَرِيب .
قلت : وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من (طرق) أُخْرَى غير (طَرِيق) عَائِشَة .
(إِحْدَاهَا) : من طَرِيق جَابر ، رَوَاهُ مُسلم وَابْن مَاجَه .
[6/86] ثَانِيهَا : من طَرِيق الْحَارِث (بن) عَمْرو السَّهْمي الصَّحَابِيّ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" .
ثَالِثهَا : من طَرِيق أنس ، رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ فِي "أَحْكَام الْقُرْآن" .
رَابِعهَا : من طَرِيق ابْن عَبَّاس ، رَوَاهُ ابْن عبد الْبر فِي "تمهيده" .
خَامِسهَا : من طَرِيق (عبد الله) بن عَمْرو ، رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" وَفِيه : حجاج بن أَرْطَاة .
سادسها : من طَرِيق عَطاء مُرْسلا ، (وَهُوَ) كَمَا سلف ، وَعَطَاء من كبار التَّابِعين ، وَمذهب الشَّافِعِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الِاحْتِجَاج بمرسل كبار التَّابِعين إِذا اعتضد بِأحد أُمُور : مِنْهَا أَن يَقُول بِهِ بعض الصَّحَابَة أَو أَكثر الْعلمَاء ، وَقد اتّفق عَلَى الْعَمَل بِهِ الصَّحَابَة فَمن بعدهمْ ، وَقد وَصله عَطاء بِضعْف كَمَا تقدم .