الحَدِيث التَّاسِع
عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقت لأهل الْمشرق العقيق " .
[6/87] هَذَا الحَدِيث (رَوَاهُ) أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، من طَرِيق يزِيد بن أبي زِيَاد ، عَن مُحَمَّد بن عَلّي بن عبد الله بن عَبَّاس ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا ، كَذَلِك قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن .
قلت : يزِيد هَذَا ضَعَّفُوهُ ، وَقد تفرد بِهِ كَمَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ ، قَالَ ابْن (فُضَيْل) : كَانَ من أَئِمَّة الشِّيعَة الْكِبَار .
وَقَالَ أَحْمد : لم يكن بِالْحَافِظِ لَيْسَ بِذَاكَ .
وَقَالَ ابْن معِين : لَا يحْتَج بحَديثه .
وَقَالَ مرّة : ضَعِيف الحَدِيث .
قيل لَهُ : أَيّمَا أحب إِلَيْك هُوَ أَو عَطاء بن السَّائِب ؟ قَالَ : (مَا أقربهما) .
وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِذَاكَ .
وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ .
وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : (لَيِّن) يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ .
وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ضَعِيف .
وَقَالَ الْجوزجَاني : سمعتهم يضعفون حَدِيثه .
(وَأخرج) لَهُ مُسلم (مَقْرُونا) ، وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا .
وَقَالَ [6/88] الْعجلِيّ : جَائِز الحَدِيث وَكَانَ بِأخرَة [ يُلقَّن ] .
وَقَالَ جرير : كَانَ أحسن حفظا من عَطاء بن السَّائِب .
وَقَالَ عبد الله بن الْمُبَارك : أَكْرِمْ بِهِ .
ووقعَ فِي كلامِ ابْن حزم وَابْن الْجَوْزِيّ عَنهُ : "ارْمِ بهِ" بدل "أَكْرِمْ بِهِ" وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَا أعلم أحدا ترك حَدِيثه .
وَقَالَ ابْن عدي : مَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه .
وَاعْترض النَّوَوِيّ فِي "شرح الْمُهَذّب" ، فَقَالَ : يزِيد هَذَا ضَعِيف بِاتِّفَاق الْمُحدثين .
قَالَ : وَقَول التِّرْمِذِيّ "هَذَا حَدِيث حسن" لَيْسَ كَمَا قَالَ .
وَأَشَارَ إِلَى الْإِنْكَار عَلَى التِّرْمِذِيّ أَيْضا الْمُنْذِرِيّ فِي "كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب" وَلَا إِنْكَار (عَلَيْهِ) فِي ذَلِك ؛ فَإِنَّهُ لأجل اخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِيهِ حسن حَدِيثه ، نعم الشَّأْن فِيمَا أبداه ابْن الْقطَّان فِي كتاب "الْوَهم [6/89] وَالْإِيهَام" ، وَهُوَ أَن هَذَا الحَدِيث مَشْكُوك فِي اتِّصَاله ؛ لِأَن مُحَمَّد بن عَلّي بن عبد الله بن عَبَّاس إِنَّمَا هُوَ مَعْرُوف بالرواية عَن أَبِيه ، عَن جده ابْن عَبَّاس ، وَبِذَلِك ذكر فِي كتب الرِّجَال وَفِي حديثين (ذكرهمَا) كَذَلِك ، أَحدهمَا فِي كتاب مُسلم ، وَالْآخر فِي كتاب الْبَزَّار ، ثمَّ قَالَ : وَلَا أعلمهُ يروي عَن جده إِلَّا هَذَا الحَدِيث ، وأخاف أَن يكون مُنْقَطِعًا وَلم يذكر البُخَارِيّ ، وَلَا ابْن أبي حَاتِم أَنه يروي عَن جده ، وَقد ذكر أَنه رَوَى عَن أَبِيه ، وَقَالَ مُسلم فِي "كتاب الكنى" : لَا يعلم لَهُ سَماع من جده (و) لَا أَنه لَقِيَهُ .
هَذَا (آخر) مَا أبداه ، ولقاؤه لَهُ مُمكن ؛ فَإِنَّهُ ولد (فِي) سنة سِتِّينَ وجده توفّي سنة سبعين ، أَو سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ، أَو تسع وَسِتِّينَ
.
تَنْبِيه : جملَة مَا يَجِيء فِي رُوَاة الحَدِيث يزِيد بن أبي زِيَاد أَرْبَعَة : أحدهم هَذَا وَأَهْمَلَهُ (الْحَافِظ جمال الدَّين) ابْن الْجَوْزِيّ فِي "ضُعَفَائِهِ" .
(ثانيهم) : الشَّامي الْمَتْرُوك .
وَاقْتصر عَلَيْهِ .
[6/90] (ثالثهم) : يروي عَن الشّعبِيّ ، قَالَ أَبُو حَاتِم : لَا تقوم بِهِ حجَّة .
(رابعهم) : (الْوَاقِع) فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة "كَانَ يَمِين رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا وَأَسْتَغْفِر الله" يرويهِ عَن مُحَمَّد بن هِلَال ، عَن أَبِيه عَنهُ بِهِ .
قَالَ ابْن أبي حَاتِم : ضَعِيف ، وَكَانَ هَذَا مَوْضُوعا
.
فَائِدَة : العَقِيقُ وادٍ يدفق مَاؤُهُ فِي غَوْرَى تهَامَة ، كَذَا ذكره الْأَزْهَرِي فِي "تَهْذِيب اللُّغَة" ، وَفِي بِلَاد الْعَرَب أَرْبَعَة أَعِقَّة ، وَهِي أَوديَة عَارِية ، وَالْمَذْكُور هُنَا أبعد من ذَات عرق بِقَلِيل ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي "نكته عَلَى مُخْتَصره لصحيح مُسلم" : العقيق : وَاد عَلَيْهِ أَمْوَال أهل الْمَدِينَة ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال ، وَقيل : ميلين ، وَقيل : أَرْبَعَة ، وَقيل : سِتَّة ، وَقيل : سَبْعَة ، وهما عقيقان : أَحدهمَا عقيق الْمَدِينَة عَقَّ (عَن) (حَرَّتِها) أَي : قطع ، فَهُوَ عقيق (بِمَعْنى) معقوق ، وَهُوَ العَقيق الْأَصْغَر (وَفِيه بِئْر [6/91] رومة) وَالْآخر أكبر من هَذَا ، وَفِيه بِئْر عُرْوَة (الَّذِي) ذكره الشُّعَرَاء ، وثَمَّ عَقِيق (بقُرْبه) وَهُوَ من بِلَاد مزينة ، وَهُوَ الَّذِي أَقْطَعَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بلالَ بن الْحَارِث ، ثمَّ أَقْطَعَهُ عُمر (بن الْخطاب) الناسَ ، والعَقِيق الَّذِي جَاءَ فِيهِ أَنه مهلّ أهل الْعرَاق هُوَ من ذَات عرق ، وكل (مَسِيلٍ) شقَّهُ ماءُ السَّيْل يوسّعه فَهُوَ عقيق ، وَالْجمع أَعِقَّة ، وعَقَائِق ، والمواضع الَّتِي تسمى بالعقيق عشرَة مَوَاضِع أشهرها عقيق الْمَدِينَة ، وَأكْثر مَا يذكر فِي الْأَشْعَار ، وإيَّاه يعنون .