|
الحَدِيث التَّاسِع أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : "ليُحْرِم أحدكُم فِي إِزَار ورداء (و) نَعْلَيْنِ " . هَذَا الحَدِيث ذكره صَاحب "الْمُهَذّب" أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر ، وبَيَّضَ لَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي "كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب" وَذكره [6/143] الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الإِمَام" وَلم يَعْزه ، وَعَزاهُ بعض المصريين إِلَى (الْبَيْهَقِيّ) فَوَهم ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي "شَرحه" : إِنَّه غَرِيب (ويُغْني عَنهُ) مَا ثَبت عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ : "انْطلق النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الْمَدِينَة (بعد) مَا ترجَّلَ وادَّهَن وَلبس إزَاره (ورداءه) هُوَ وَأَصْحَابه ، وَلم يَنْه عَن شَيْء من الأُزُرِ والأردية تُلْبَس إِلَّا المزعفرة الَّتِي تردع عَلَى الْجلد ، حَتَّى إِذا أصبح بِذِي الحليفة فَركب رَاحِلَته حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاء أهل هُوَ وَأَصْحَابه . ، " ثمَّ ذكر تَمام الحَدِيث ، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" وَثَبت فِي "الصَّحِيحَيْنِ " عَن ابْن عمر " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ فِيمَن لم يجد نَعْلَيْنِ : فليلبس خُفَّيْنِ ، وليقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ " وَثَبت فِي "الصَّحِيحَيْنِ " من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : "وَمن لم يجد الْإِزَار فليلبس السَّرَاوِيل ، وَمن لم (يجد) النَّعْلَيْنِ فليلبس الْخُفَّيْنِ " وَمثله فِي "صَحِيح مُسلم" عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . وَذكره ابْن الْمُنْذر بِلَفْظ الرَّافِعِيّ و "الْمُهَذّب" بِغَيْر إِسْنَاد ، وَهَذَا لَفظه ثَبت أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : [6/144] "وليحرم أحدكُم فِي إِزَار ورداء ونعلين " قَالَ : وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْريّ وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَأَصْحَاب الرَّأْي وَمن تَبِعَهُمْ يَقُولُونَ : يلبس الَّذِي يُرِيد الْإِحْرَام إزارًا ورداء . قلت : وَعَزاهُ الْمُحب فِي "أَحْكَامه" إِلَى رِوَايَة الإِمَام أَحْمد من حَدِيث ابْن عمر كَمَا ذكره صَاحب "الْمُهَذّب" بِلَفْظ : "ليحرم أحدكُم فِي إِزَار ورداء ونعلين ، فَإِن لم يجد نَعْلَيْنِ فليلبس خُفَّيْنِ وليقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ" وراجعت "الْمسند" فَلم أره ، ثمَّ بعد سِنِين كَثِيرَة فَوق (الْعشْر) ظَفرت بِهِ فِي "صَحِيح (أبي) عوَانَة" ، (فَرَوَاهُ) عَن أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ ، ثَنَا عبد الرَّزَّاق ، أبنا معمر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن ابْن (عمر ) : " أَن رجلا نَادَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : مَا يجْتَنب الْمحرم من الثِّيَاب ؟ فَقَالَ : لَا يلبس السَّرَاوِيل وَلَا الْقَمِيص وَلَا البرانس وَلَا الْعِمَامَة ، وَلَا (ثوب) مسّه زعفران وَلَا ورس ، وليحرم أحدكُم فِي إِزَار ورداء ونعلين ، فَإِن لم يجد نَعْلَيْنِ فليلبس خُفَّيْنِ وليقطعهما حَتَّى يَكُونَا إِلَى الْكَعْبَيْنِ " فاستفده .
|