الحَدِيث الْحَادِي عشر
" أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يهل حَتَّى انبعثت بِهِ رَاحِلَته " .
[6/146] هَذَا الحَدِيث صَحِيح وَله طرق : إِحْدَاهَا : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : " أَن إهلال رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من ذِي الحليفة (حِين) اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته " ، رَوَاهُ البُخَارِيّ ، وَقَالَ : رَوَاهُ أنس وَابْن عَبَّاس .
ثَانِيهَا : عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم يهل حَتَّى تنبعث بِهِ رَاحِلَته " ، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي "صَحِيحَيْهِمَا" ، ورويا أَيْضا عَنهُ : "أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذا (أَدْخَلَ) رجله فِي الغرز واستوتْ بِهِ نَاقَته أَهَلَّ من مَسْجِد ذِي الحليفة " .
الغرز : ركاب كور الْبَعِير سَوَاء كَانَ من خشب أَو حَدِيد ، وَقيل : إِن كَانَ من حَدِيد فَهُوَ إكاف .
ورويا أَيْضا (عَنهُ) " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أهل حِين اسْتَوَت بِهِ (رَاحِلَته) قَائِمَة ".
ثَالِثهَا : عَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بَات بِذِي الحليفة ، فَلَمَّا أصبح واستوت بِهِ رَاحِلَته أهل " ، رَوَاهُ البُخَارِيّ .
[6/147] رَابِعهَا : عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ : " اغْتسل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثمَّ لبس ثِيَابه ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الحليفة صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قعد عَلَى بعيره ، فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى الْبَيْدَاء أحرم بِالْحَجِّ " ، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَله شَاهد صَحِيح عَلَى شَرطهمَا .
خَامِسهَا : عَن عَائِشَة بنت سعد بن أبي وَقاص ، قَالَت : قَالَ سعد بن أبي وَقاص : "كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا أَخذ طَرِيق الْفَرْع أهل إِذا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته " ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْبَزَّار وَقَالَ : لَا نعلمهُ يرْوَى عَن سعد إلاّ من هَذَا الْوَجْه ، وَلَا نعلم رَوَى أَبُو الزِّنَاد عَن عَائِشَة عَن أَبِيهَا إِلَّا هَذَا الحَدِيث ، وَلَا نعلم رَوَى (هَذَا اللَّفْظ) عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا سعد بن أبي وَقاص .
وَأخرجه الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" .
وَقَالَ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم
.