الحَدِيث السَّابِع عشر
قَالَ الرَّافِعِيّ : "والأحب أَن لَا يزِيد فِي التَّلْبِيَة عَلَى تَلْبِيَة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - والتلبية : لبيْك (اللَّهُمَّ) لبيْك ، لبيْك لَا شريك لَك لبيْك ، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك ، لَا شريك لَك " .
هَذَا صَحِيح فَفِي "الصَّحِيحَيْنِ" من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما "أَن تَلْبِيَة رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذِه .
" فَذكرهَا كَذَلِك ، وَفِي "صَحِيح البُخَارِيّ" من حَدِيث عَائِشَة مثله إِلَى قَوْله "وَالنعْمَة لَك" وَفِي "صَحِيح مُسلم" ، عَن جَابر مثله كَامِلا وَقد سلف بِطُولِهِ .
قَالَ الرَّافِعِيّ : "وَكَانَ ابْن عمر يزِيد فِيهَا : لبيْك لبيْك وَسَعْديك ، وَالْخَيْر بيديك لبيْك ، وَالرغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل" (هُوَ) كَمَا قَالَ ، وَقد أخرجهَا مُسلم فِي "صَحِيحه" [6/161] كَذَلِك فِي آخر الحَدِيث الْمَرْفُوع ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ : "وَكَانَ ابْن عمر يزِيد فِيهَا : لبيْك لبيْك (لبيْك) وَسَعْديك ، وَالْخَيْر فِي يَديك لبيْك ، وَالرغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل" وَفِي بعض نسخ مُسلم بِخَط بعض الْحفاظ ذكر التَّلْبِيَة ثَلَاث مَرَّات (أَيْضا) .
فَائِدَة : قد تكلمنا عَلَى لفظ التَّلْبِيَة فِي غير هَذَا الْكتاب ، فأغنى عَن ذكره هُنَا ، وَتكلم الرَّافِعِيّ عَلَى قَوْله : "إِن الْحَمد" فَقَالَ : قد تكسر عَلَى الِابْتِدَاء ، وَقد تفتح عَلَى مَعْنَى : لِأَن الْحَمد .
وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَاخْتَارَ ثَعْلَب الْكسر ، وَقَالَ الْخطابِيّ : إِنَّه الْأَحْسَن (و) إِن الْفَتْح رِوَايَة الْعَامَّة .
(وَذكر فِي "الرَّوْضَة" أَن الْكسر أصح وَأشهر .
وَاخْتِيَار الشَّافِعِي الْفَتْح كَمَا نَقله الزَّمَخْشَرِيّ فِي آخر تَفْسِير سُورَة "يس" حَيْثُ كسر أَبُو حنيفَة وَفتح الشَّافِعِي) .
وَقَوله : "وَالنعْمَة" هِيَ بِالنّصب عَلَى الْمَشْهُور ، وَيجوز رَفعهَا .
وَقَوله : "وَسَعْديك" أَي : مساعدة بعد مساعدة .
قَالَ الْحَرْبِيّ : وَلم يسمع (بسعديك) مُفردا .
وَقَوله : "والرَغباء إِلَيْك" رُوِيَ بِفَتْح الرَّاء وَضمّهَا ، فَمن فتح مد ، وَمن قصر ضم ، كالنَعماء والنُّعمى ، وَمَعْنَاهُ هُنَا الطّلب وَالْمَسْأَلَة
.