|
الحَدِيث (الرَّابِع) " أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا رَأَى الْبَيْت رفع يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابةً ، وزِدْ من شرَّفَه وعظَّمَه ممَّنْ حَجَّه أَو اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبِرًّا " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الشَّافِعِي أَنا سعيد بن سَالم ، عَن ابْن جريج : "أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا رَأَى الْبَيْت رفع (يَدَيْهِ) وَقَالَ : [6/173] اللَّهُمَّ . " فَذكره كَمَا سَاقه الرَّافِعِيّ ، إِلَّا أَنه قَالَ بدل : "وعظمه" : "وَكَرمه" وَسَيَأْتِي بِلَفْظ : "وعظمه" أَيْضا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا مُنْقَطع . وَقَالَ ابْن الصّلاح وَالنَّوَوِيّ : مُرْسل معضل . وَقَالَ صَاحب "الإِمَام" : معضل فِيمَا بَين ابْن جريج وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : هَكَذَا حدث بِهِ الشَّافِعِي مُنْقَطِعًا . وَقَالَ : لَيْسَ فِي رفع الْيَدَيْنِ شَيْء أكرهه وَلَا أستحبه عِنْد رُؤْيَة الْبَيْت وَهُوَ عِنْدِي حسن . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَكَأَنَّهُ لم يعْتَمد عَلَى الحَدِيث لانقطاعه . قلت : وَسَعِيد بن سَالم هُوَ القداح ، وَقد علمتَ حَاله فِي أَوَاخِر الْبَاب قبله ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَله شَاهد مُرْسل عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن أبي سعيد الشَّامي ، عَن مَكْحُول ، قَالَ : " كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا دخل مَكَّة (فَرَأَى) الْبَيْت رفع يَدَيْهِ وَكبر وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام ، فحيِّنا رَبنَا بِالسَّلَامِ ، اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا (ومهابة ، وزد من حجه أَو اعتمره تَشْرِيفًا وتكريمًا) (وتعظيمًا) وبِرًّا " . قلت : وَله شَاهد مُتَّصِل من حَدِيث حُذَيْفَة بن أسيد ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" عَن مُحَمَّد بن مُوسَى الْأَيْلِي الْمُفَسّر ، ثَنَا عمر بن يَحْيَى الْأَيْلِي ، نَا عَاصِم بن سُلَيْمَان الكوزي ، عَن زيد بن أسلم ، عَن [6/174] أبي الطُّفَيْل ، عَن حُذَيْفَة بن أسيد "أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا نظر إِلَى الْبَيْت قَالَ : اللَّهُمَّ زد بَيْتك هَذَا تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًّا ومهابة" . وَعَاصِم (هَذَا) كذبوه . وَفِي "سنَن سعيد بن مَنْصُور" : نَا (مُعْتَمر) بن سُلَيْمَان ، حَدثنِي برد بن سِنَان أَبُو الْعَلَاء ، قَالَ : سَمِعت عباد بن قسَامَة يَقُول : "إِذا رَأَيْت الْبَيْت فَقل : اللَّهُمَّ زد بَيْتك هَذَا تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة ، وزد من شرفه وعظمه وَكَرمه مِمَّن حجه (واعتمره) تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا وبرًّا" وفيهَا أَيْضا عَن سعيد بن الْمسيب ، قَالَ : سَمِعت هَذَا من عمر ، وَمَا بَقِي عَلَى الأَرْض سمع هَذَا مِنْهُ غَيْرِي "أَنه نظر إِلَى الْبَيْت فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام (فحيِّنا) رَبنَا بِالسَّلَامِ" وَفِي هَذَا إِثْبَات سَماع سعيد (من عمر) وَالْمَشْهُور خِلَافه . فَائِدَة : وَقع فِي "مُخْتَصر الْمُزنِيّ" ذكر المهابة فِي هَذَا الحَدِيث فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وغلطه الْأَصْحَاب فِي ذَلِك وَقَالُوا : إِنَّمَا يُقَال فِي الثَّانِي "وبرًّا" لِأَن المهابة تلِيق بِالْبَيْتِ وَالْبر يَلِيق بالإنسان ، (قَالَ الرَّافِعِيّ : وَالثَّابِت فِي الْخَبَر إِنَّمَا هُوَ الِاقْتِصَار عَلَى الْبر . [6/175] قلت : أَيْن الثُّبُوت ؟ فَالْحَدِيث فِي نَفسه رَوَاهُ الشَّافِعِي مُرْسلا ومعضلاً) . وَوَقع فِي "الْوَجِيز" ذِكْر المهابة وَالْبر جَمِيعًا فِي (الأول) وَذكر الْبر وَحده ثَانِيًا ، وَاعْتَرضهُ الرَّافِعِيّ فَقَالَ : لم (يَرَ) الْجمع بَينهمَا إِلَّا لَهُ ، وَلَا ذكر لَهُ فِي الحَدِيث الْوَارِد بِهَذَا الدُّعَاء ، وَلَا فِي كتب الْأَصْحَاب ، وَالْبَيْت لَا يتَصَوَّر مِنْهُ بر ، وَلَا يَصح إِطْلَاق هَذَا اللَّفْظ عَلَيْهِ إِلَّا أَن يَعْنِي الْبر عَلَيْهِ . وَأجَاب النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي "تهذيبه" : لإِطْلَاق الْبر عَلَى الْبَيْت وَجه صَحِيح وَهُوَ أَن يكون (مَعْنَاهُ) أَكثر زائريه ، فبِرّه بزيارته كَمَا أَن من جملَة بِرّ الْوَالِدين والأقارب والأصدقاء زيارتهم واحترامهم . وَلَكِن الْمَعْرُوف مَا تقدم ، وَقد رَوَى الْأَزْرَقِيّ فِي "تَارِيخ مَكَّة" حَدِيثا عَن مَكْحُول ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - "( أَنه) كَانَ إِذا رَأَى الْبَيْت رفع يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة وبِرًّا وزِدْ مَن شَرَّفه . " إِلَى آخِره ، هَكَذَا ذكره ، جمع أَولا بَين المهابة والبِرّ كَمَا وَقع فِي "الْوَجِيز" لَكِن هَذِه الرِّوَايَة مُرْسلَة ، وَفِي (إسنادها) رجل مَجْهُول وَآخر ضَعِيف .
|