الحَدِيث الرَّابِع بعد الْخمسين
قَوْله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " الْحَج عَرَفَة ، فَمن أدْرك عَرَفَة فقد أدْرك الْحَج " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" وَأَصْحَاب "السّنَن" الْأَرْبَعَة ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" ، وَالْحَاكِم فِي [6/231] "مُسْتَدْركه" ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنَيْهِمَا" من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن يعمر (الدِّيليِّ ) قَالَ : " شهِدت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ وَاقِف بِعَرَفَات ، وَأَتَاهُ نَاس من أهل نجد ، فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، كَيفَ الْحَج ؟ فَقَالَ : الْحَج عَرَفَة ، من جَاءَ قبل صَلَاة الْفجْر من لَيْلَة جمع فقد تمّ حجه ، وَأَيَّام منى ثَلَاثَة أَيَّام ، فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ ، وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ ، وَأَرْدَفَ رجلا خَلفه فَجعل يُنَادي بِهن " هَذَا لفظ أَحْمد .
وَلَفظ أبي دَاوُد : " فجَاء نَاس - أَو نفر - من أهل نجد ، فَأمروا رجلا فَنَادَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : كَيفَ الْحَج ؟ فَأمر رجلا فَنَادَى : الْحَج يَوْم عَرَفَة ، وَمن جَاءَ قبل (صَلَاة) الصُّبْح من لَيْلَة جمع يتم حجه " .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : " الْحَج عَرَفَات ، (الْحَج عَرَفَات) ، أَيَّام منى ثَلَاث .
" إِلَى قَوْله : "فَلَا إِثْم عَلَيْهِ ، وَمن أدْرك عَرَفَة قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك الْحَج " .
وَلَفظ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ : " الْحَج عَرَفَة " وَالْبَاقِي بِنَحْوِهِ ، وَفِي لفظ للنسائي : " الْحَج عَرَفَة ، فَمن أدْرك عَرَفَة قبل طُلُوع الْفجْر من لَيْلَة جمع فقد تمّ [6/232] حجه " .
وَلَفظ ابْن مَاجَه كَلَفْظِ أَحْمد ، وَلَفظ ابْن حبَان : " الْحَج عَرَفَات ، فَمن أدْرك عَرَفَة لَيْلَة جمع قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك ، أَيَّام منى " إِلَى قَوْله : "فَلَا إِثْم عَلَيْهِ " .
وَلَفظ الْحَاكِم كَلَفْظِ ت س وَلَفظه فِي كتاب التَّفْسِير : " الْحَج عَرَفَة - (أَو عَرَفَات) - فَمن أدْرك عَرَفَة قبل طُلُوع الْفجْر فقد أدْرك الْحَج ، أَيَّام منى ثَلَاث " بِمثل رِوَايَة ابْن حبَان .
وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ : " الْحَج عَرَفَات ، الْحَج عَرَفَات ، فَمن أدْرك لَيْلَة جمع قبل أَن يطلع الْفجْر فقد أدْرك .
" وَالْبَاقِي بِمثلِهِ .
وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ : " الْحَج عَرَفَة ، (الْحَج عَرَفَة) ، من أدْرك عَرَفَة قبل طُلُوع الْفجْر فِي يَوْم النَّحْر فقد تمّ حجه ، أَيَّام منى ثَلَاثَة " الحَدِيث .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ سُفْيَان ابن عُيَيْنَة : هَذَا أَجود حَدِيث رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ .
وَفِي " ابْن مَاجَه " : قَالَ مُحَمَّد بن يَحْيَى : مَا أرَى (للثوري) حَدِيثا أشرف مِنْهُ .
وَفِي "التِّرْمِذِيّ" (عَن) وَكِيع أَن هَذَا الحَدِيث أُمّ الْمَنَاسِك .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَالْعَمَل (عَلَى هَذَا الحَدِيث) عِنْد أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَغَيرهم .
وَقَالَ (ابْن حبَان) وَالْبَيْهَقِيّ : قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة : قلت لِسُفْيَان الثَّوْريّ : لَيْسَ عنْدكُمْ بِالْكُوفَةِ [ حَدِيث ] أحسن وَلَا أشرف من هَذَا .
[6/233] وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا (حَدِيث) صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ .
ذكره فِي أثْنَاء تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة من "مُسْتَدْركه" .
فَائِدَة : عبد الرَّحْمَن هَذَا لَهُ صُحْبَة ، بكري ، ديلي - بِكَسْر الدَّال وَسُكُون الْمُثَنَّاة تَحت - وَقَالَ ابْن [ معن ] فِي "تنقيبه" : هُوَ بِكَسْر الدَّال وهمز الْيَاء وَفتحهَا ، وَأَبوهُ يَعْمر ، بِفَتْح الْمُثَنَّاة تَحت ، وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة ، وَفتح الْمِيم وَضمّهَا ، ثمَّ رَاء مُهْملَة .
وَذكر أَبُو عمر بن عبد الْبر : أَنه لم يرو عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث .
قلت : أخرج لَهُ ت ق ن حَدِيثا آخر فِي النَّهْي عَن الدُّبَّاء والحنتم ، وَذكر أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فِي "مُعْجم الصَّحَابَة" أَنه رَوَى حديثين ، وَذكر هذَيْن .
وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه "معرفَة الصَّحَابَة" : رَوَى هَذَا الحَدِيث ابْن شاهين فِي "مُعْجم الصَّحَابَة" وَقَالَ : عَن "أبي الْأسود الديلِي" بدل "عبد الرَّحْمَن بن يعمر الديلِي" ، وَهُوَ خطأ ، لَا مدْخل لأبي الْأسود فِي هَذَا الحَدِيث
.