الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّمَانِينَ
" أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَتَّبَ بَين الجمرات الثَّلَاث ، وَقَالَ : خُذُوا عني مَنَاسِككُم" .
هُوَ كَمَا قَالَ ، فَفِي "صَحِيح البُخَارِيّ" عَن سَالم بن عبد الله : " أَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَة الدُّنْيَا بِسبع حَصَيَات ، يكبر (مَعَ كل حَصَاة) ، ثمَّ يتَقَدَّم فيُسْهِل فَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة طَويلا ، وَيَدْعُو وَيرْفَع يَدَيْهِ ، ثمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى ، ثمَّ يَأْخُذ (ذَات) الشمَال ، فيسهل فَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة ، ثمَّ يَدْعُو وَيرْفَع يَدَيْهِ ، وَيقوم طَويلا ، ثمَّ يَرْمِي الْجَمْرَة ذَات الْعقبَة من بطن (الْوَادي) وَلَا يقف عِنْدهَا ، ثمَّ ينْصَرف وَيَقُول : هَكَذَا رأيتُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (يَفْعَله " وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن الزُّهْرِيّ " كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) إِذا رَمَى الْجَمْرَة الَّتِي تلِي المنحر وَمَسْجِد منى رَمَاهَا بِسبع حصياتٍ ، يكبر كلما رَمَى بحصاةٍ ، ثمَّ تقدَّم أمامها فَوقف مُسْتَقْبل الْقبْلَة رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو (ويطيل الْوُقُوف ، ثمَّ يَأْتِي الْجَمْرَة الثَّانِيَة فيرميها بِسبع [6/287] حَصَيَات يكبر كلما رَمَى بحصاة ، ثمَّ ينحرف ذَات الشمَال فيقف مُسْتَقْبل الْقبْلَة رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو) ثمَّ يَرْمِي الْجَمْرَة الَّتِي عِنْد الْعقبَة فيرميها بِسبع حَصَيَات وَلَا يقف عِنْدهَا " قَالَ الزُّهْرِيّ : سمعتُ سالما يحدِّث بِهَذَا الحَدِيث عَن أَبِيه عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَكَانَ ابْن عمر يَفْعَله .
وَرَوَى النسائيُّ وَالْحَاكِم (هَذِه) الرِّوَايَة ، وَقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ .
وَقد عرفت أَنه فِي "البُخَارِيّ" ؛ فَيكون الِاسْتِدْرَاك عَلَى مُسلم فَقَط ، وَفِي "مُسْند أَحْمد" و "سنَن أبي دَاوُد" و "مُسْتَدْرك الْحَاكِم" من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : " أَفَاضَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من آخر يَوْمه يَوْم النَّحْر (حِين) صلَّى الظهرَ ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى منى فَمَكثَ بهَا ليَالِي أيامِ التَّشْرِيق ، يَرْمِي الجمرةَ إِذا زَالَت الشَّمْس ، كل جَمْرَة بِسبع حصياتٍ ، يكبِّر مَعَ كل حَصَاة ، وَيقف عِنْد الأولَى وَالثَّانيَِة ويتضرع وَيَرْمِي الثَّالِثَة وَلَا يقف عِنْدهَا " .
قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم .
أَي : فِي ابْن إِسْحَاق مُتَابعَة لَا اسْتِقْلَالا ، لكنه عنعن ، نعم صرَّح بِالتَّحْدِيثِ فِي "صَحِيح ابْن حبَان" وَفِيه : "يقف عِنْد الأولَى وَعند الْوُسْطَى بِبَطن الوداي ، فيطيل الْقيام ، وينصرف إِذا رَمَى الْكُبْرَى ، وَلَا يقف عِنْدهَا ، وَكَانَت الجِمَارُ من آثَار (أَمر مُحَمَّد) صلوَات الله [6/288] وَسَلَامه عَلَيْهِ" وَأما قَوْله : (وَقَالَ) : "خُذُوا عني مَنَاسِككُم" فسلف غير مرةٍ .