الحَدِيث الْخَامِس
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ فِي الْمحرم الَّذِي خر (عَن) بعيره وَمَات : "خمروا (وَجهه) وَلَا تخمروا رَأسه " .
هَذَا الحَدِيث أَصله فِي "الصَّحِيحَيْنِ" بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ ، وَقد سلف أول الْبَاب بِلَفْظ : " وَلَا تخمروا رَأسه " .
(و) قدَّمنا أَنه سلف فِي الْجَنَائِز ، وَأما بِاللَّفْظِ الَّذِي ذكره المُصَنّف فَلَيْسَ بالمشهور ، حَتَّى إِن ابْن الْجَوْزِيّ فِي "تَحْقِيقه" لم يعزه لأحد عَلَى خلاف عَادَته ، وَإِنَّمَا قَالَ : رَوَاهُ أَصْحَابنَا .
نعم رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" فِي الْجَنَائِز من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن أبي حرَّة ، عَن سعيد بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " خمروا وَجهه وَلَا تخمروا رَأسه ، وَلَا تمسوه طيبا ، فَإِن الله يَبْعَثهُ يَوْم الْقِيَامَة ملبيًا " .
ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : "خمروا وُجُوه مَوْتَاكُم ، وَلَا تشبهوا بيهود " .
ثمَّ قَالَ : إِن صَحَّ هَذَا يشْهد لرِوَايَة إِبْرَاهِيم بن أبي حرَّة فِي [6/325] الْأَمر بتخمير الْوَجْه .
(قَالَ) : إِلَّا أَن عبد الله بن أَحْمد قَالَ : (حدثت) أبي بِهَذَا (الحَدِيث) فَأنكرهُ وَقَالَ : هَذَا أَخطَأ فِيهِ حَفْص فرفعه ، وَرَوَاهُ غيرُه مُرْسلا .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَذَلِك رَوَاهُ الثَّوْريّ وَغَيره عَن ابْن جريج مُرْسلا .
قَالَ : وَرُوِيَ عَن عليّ بن عَاصِم ، عَن ابْن جريج كَمَا رَوَاهُ حَفْص ، وَهُوَ وهم
.
قلت : وَإِبْرَاهِيم بن أبي حرَّة ضعفه السَّاجِي ، لَكِن وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأحمد وَأَبُو حَاتِم ، وَزَاد : لَا بَأْس بِهِ .
وَعلي بن عَاصِم : ضَعِيف ، كثير الْغَلَط ، وَكَانَ فِيهِ لُجَاج ، وَلم يكن مُتَّهمًا .
كَمَا قَالَه أَحْمد بن حَنْبَل .
قَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة : قيل لِابْنِ معِين : إِن أَحْمد يَقُول فِيهِ : ثِقَة .
قَالَ : لَا واللَّهِ ، مَا كَانَ عِنْده قطّ ثِقَة ، وَلَا حدَّث عَنهُ بحرفٍ قطّ ، فَكيف صَار عِنْده الْيَوْم ثِقَة
؟ ! .
ولمَّا ذكره ابْنُ الْقطَّان من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث حَفْص بن غياث ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس رَفَعَهُ : " خَمِّرُوا وُجُوهَ (مَوْتَاكُم) ، وَلَا تشبَّهُوا باليهود" .
قَالَ : عبد الرَّحْمَن بن صَالح الْأَزْدِيّ - (رَاوِيه) عَن حَفْص بن غياث - صَدُوق .
قَالَه أَبُو [6/326] حَاتِم الرَّازِيّ
، وباقي الْإِسْنَاد لَا يسْأَل عَنهُ ، قَالَ : وَهُوَ أَعم من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ الأولَى - يَعْنِي : روايةَ عَلّي بن عَاصِم عَن ابْن جريج ، فِي المُحْرم يَمُوت ؛ فَقَالَ : "خمِّروهم وَلَا تشبَّهوا باليهود" - (وَأَصَح مِنْهَا) وَقَالَ ابْن حزم فِي كِتَابه "حجَّة الْوَدَاع" فِي رِوَايَة عَطاء الْمُرْسلَة : هَذَا مُرْسل ، لَا يقوم بمِثْله حُجَّة .
ورواهُ الْحَاكِم فِي "عُلُوم الحَدِيث" من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس : " أَن مُحْرِمًا ." الحَدِيث ، وَفِيه : "وَلَا تخمِّرُوا وَجْهَهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْم الْقِيَامَة يُلبِّي " .
ثمَّ قَالَ : ذكْرُ "الْوَجْه" تَصْحِيف من بعض الروَاة ؛ لإِجْمَاع الثِّقَات (الْأَثْبَات) مِنْ أَصْحَاب عَمرو بن دِينَار عَلَى رِوَايَته عَنهُ "وَلَا تُغَطُّوا رَأْسَه" ، وَهُوَ الْمَحْفُوظ .
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" : سألتُ أبي عَنهُ ؛ فَقَالَ : حَدِيْث مُنْكَر
.