الحَدِيث الْحَادِي عشر
"أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَعَلِيهِ جُبَّة ، وَهُوَ متُضَمِّخ بالخلوق ، فَقَالَ لَهُ : إِنِّي أَحْرَمْتُ (بِالْعُمْرَةِ) وَهَذِه عليَّ ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : مَا كُنْتَ (تصنعُ فِي حجتك ؟ قَالَ : كنت أنزع هَذِه وأغسلُ هَذَا الخلوق .
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم (: مَا كنت) صانعًا فِي حجتك فَاصْنَعْ فِي عمرتك " .
[6/332] هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" من حَدِيث يعْلى بن أُمَيَّةَ - بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْمُثَنَّاة تَحت ، وَهُوَ أَبوهُ ، وَيُقَال : ابْن مُنْية - بِضَم الْمِيم وَسُكُون النُّون وَتَخْفِيف الْمُثَنَّاة تَحت ، وَهِي أُمُّه - " أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ بالجِعْرَانة قد أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ، وَهُوَ مصفّر لحيته وَرَأسه ، وَعَلِيهِ جُبَّة ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، أَحْرَمْتُ بِعُمَرةٍ وَأَنا كَمَا ترَى .
قَالَ : انْزعْ عَنْك الجُبَّةَ واغْسِلْ عَنْك الصُّفْرَةَ
. وَفِي رِوَايَة لَهما : "وَهُوَ مُتَضَمِّخ بِطيب" ، وفيهَا : "إِن الْوَحْي جَاءَهُ إِذْ ذَاك وَأَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لَهُ : اغْسِلْ الطّيب الَّذِي بك ثَلَاث مراتٍ ، وانْزع (عَنْك) الجُبَّةَ ، واصْنَعْ فِي عُمْرَتك مَا تَصْنَعُ فِي (حَجِّك) " .
قلتُ لعطاء : أَرَادَ الإنقاء حِين أَمَرَه أَن يغسل ثَلَاث مراتٍ ؟ قَالَ : نعم" .
زَاد النَّسَائِيّ بعد قَوْله : "ثَلَاث مراتٍ" : " ثمَّ أَحْدِثْ (إحرامًا) " .
(ثمَّ) قَالَ : لَا أحْسبُ هَذِه الزِّيَادَة مَحْفُوظَة
.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" : قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ : لَا أعلم أَن أحدا قَالَ : "ثمَّ أَحْدِث إحرامًا" غَيْرَ نوح بن حبيب ، وَلَا أَحْسبهُ مَحْفُوظًا بِهَذِهِ الزِّيَادَة .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ جماعات فَلم يذكرُوا هَذِه الزِّيَادَة ، وَلم يقبلهَا أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ من نوح
.
وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد : فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : [6/333] " اخْلَعْ جُبَّتَك .
(فخلعها) من رَأسه" .
فَائِدَة : الخَلُوق - بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة - طِيْب مَعْرُوف يُتَّخذ من الزَّعْفَرَان وَغَيره من أَنْوَاع الطِّيْب ، وتَغْلُبُ عَلَيْهِ الحُمْرَةُ أَو الصُّفْرَةُ .
قَالَه الْمُنْذِرِيّ فِي "حَوَاشِي السُّنن" .
(فَائِدَة : المهمل الَّذِي وَقع فِي الحَدِيث الظَّاهِر أَنه عَمْرو بن سَواد ؛ إِذْ فِي كتاب "الشِّفَاء" لعياض عَنهُ قَالَ : "أتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَنا متخلق فَقَالَ : ورس ورس ، حط حط .
وغشيني بقضيب فِي يَده فِي بَطْني فأوجعني .
" الحَدِيث) .