|
الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ " أَن سعد بن أبي وَقاص أَخذ سلب رجل قتل صيدا فِي الْمَدِينَة ، وَقَالَ : سَمِعت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : من رَأَى رجلا يصطاد بِالْمَدِينَةِ فليسلبه " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم فِي "صَحِيحه" من حَدِيث عَامر بن سعد : " أَن سَعْدا ركب إِلَى قصره بالعقيق فَوجدَ عبدا يقطع شَجرا أَو يخبطه فسلبه ، فَلَمَّا رَجَعَ سعد جَاءَهُ أهل العَبْد (فكلموه) أَن يرد عَلَى [6/366] غلامهم (أَو) عَلَيْهِم مَا أَخذ من غلامهم ، فَقَالَ : معَاذ الله أَن أرد شَيْئا نفلنيه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَأَبَى أَن يرد عَلَيْهِم " . وَهُوَ من أَفْرَاد مُسلم ، واستدركه الْحَاكِم ، وَقَالَ : إِنَّه عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ . وَقَالَ الْبَزَّار بعد أَن أخرجه : هَذَا الحَدِيث لَا نعلم رَوَاهُ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا سعد بن أبي وَقاص ، وَلَا رَوَاهُ عَن سعد إِلَّا (عَامر) بن سعد . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : قد رَوَيْنَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان بن أبي عبد الرَّحْمَن ، عَن سعد ، وَمن حَدِيث مولَى سعد ، عَن سعد ، فَلَعَلَّهُ (أَرَادَ) من وَجه يثبت . (فَائِدَة) : العقيق هَذَا بَينه وَبَين الْمَدِينَة عشرَة أَمْيَال ، وَبِه مَاتَ سعد وَحمل إِلَى الْمَدِينَة وَدفن بهَا ، (هَكَذَا) نقل الْحَافِظ محب الدَّين فِي "أَحْكَامه" عَن ابْن الْجَوْزِيّ أَن بَينهمَا عشرَة أَمْيَال ، ثمَّ قَالَ : وَمَا أرَاهُ إِلَّا أقرب إِلَى الْمَدِينَة من هَذِه الْمسَافَة . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ : "أَنهم كلموا سَعْدا فِي هَذَا السَّلب ، فَقَالَ : مَا كنت لأرد طعمة أطعمنيها رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " . قلت : هَذِه الرِّوَايَة بِهَذَا اللَّفْظ أخرجهَا أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" من رِوَايَة سُلَيْمَان بن أبي عبد الله ، قَالَ : "رَأَيْت سعد بن أبي وَقاص أَخذ [6/367] رجلا يصيد فِي حرم الْمَدِينَة الَّذِي حرم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (فسلب ثَوْبه) فجَاء موَالِيه فكلموه فِيهِ ، فَقَالَ : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حرم هَذَا الْحرم ، وَقَالَ : من وجد أحدا يصيد فِيهِ فليسلبه ، فَلَا أرد عَلَيْكُم طعمة أطعمنيها رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَلَكِن إِن شِئْتُم دفعت إِلَيْكُم ثمنه " . رِجَاله كلهم ثِقَات ، إِلَّا سُلَيْمَان بن أبي عبد الله ، فَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ هُوَ بالمشهور لَكِن يعْتَبر بحَديثه ، وَلم يُضعفهُ أَبُو دَاوُد ، وَذكره أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي "ثقاته" ، وَفِي رِوَايَة للبيهقي " أَن (سَعْدا) كَانَ يخرج من الْمَدِينَة فيجد الحاطب من الْحطاب مَعَه شجر رطب قد عضده من بعض شجر الْمَدِينَة فَيَأْخُذ سلبه ، فَيُكَلَّم فِيهِ . فَيَقُول : لَا أدع غنيمَة غنمنيها رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَإِنِّي لمن أَكثر النَّاس مَالا " . وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِهَذَا اللَّفْظ أَيْضا فِي "مُسْتَدْركه" ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح (الْإِسْنَاد) .
|