الحَدِيث الْخَامِس
" أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر (سَعْدا) أَن يتَصَدَّق عَن أمه بعد مَوتهَا " .
هَذَا مَرْوِيّ من طَرِيقين إِحْدَاهمَا : عَن الْحسن الْبَصْرِيّ عَن سعد بن عبَادَة " أَن أمه مَاتَت فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِن أُمِّي مَاتَت أفأتصدق عَنْهَا ؟ قَالَ : نعم .
قَالَ : فَأَي الصَّدَقَة أفضل ؟ قَالَ : سقِِي المَاء .
فَتلك [6/417] سِقَايَة سعد بِالْمَدِينَةِ
" ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَهُوَ مُرْسل ، الْحسن لم يدْرك سَعْدا فَإِن الْحسن (ولد) سنة إِحْدَى وَعشْرين ، وَسعد بن عبَادَة أقل مَا فِيهِ أَنه توفّي سنة خمس عشرَة ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من هَذِه الطَّرِيق ، وَهَذَا لَفظه : " يَا رَسُول الله ، دلَّنِي عَلَى صَدَقَة ؟ قَالَ : اسْقِ المَاء " وَفِيه مبارك بن فضَالة ، ضعفه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ ، وَكَانَ يُدَلس .
ثَانِيهمَا : عَن سعيد بن الْمسيب عَن سعد بن عبَادَة : " أَنه أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِن أُمِّي مَاتَت أفأتصدق عَنْهَا ؟ قَالَ : نعم .
قَالَ : فَأَي الصَّدَقَة أفضل ؟ قَالَ : سقِِي المَاء
" .
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن حبَان بِلَفْظ : " قلت : يَا رَسُول الله ، أَي (الصَّدَقَة) أفضل ؟ قَالَ : سقِِي المَاء " ، وَهُوَ مُرْسل أَيْضا ، سعيد لم يدْرك (سَعْدا) ، قَالَه يَحْيَى الْقطَّان فَإِن سعيدًا ولد سنة [6/418] خمس عشرَة ، وَتُوفِّي سعد بن عبَادَة بِالشَّام سنة خَمْسَة عشرَة وَقيل : سنة أَربع عشرَة .
وَقيل سنة إِحْدَى عشرَة ، فَكيف يُدْرِكهُ .
قَالَه (الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد) الْمُنْذِرِيّ وَغَيره
، وَأما (الْحَافِظ ضِيَاء الدَّين) الْمَقْدِسِي فِي "أَحْكَامه" ، فَقَالَ : أَظُنهُ أدْركهُ .
وَلَعَلَّه أَخذه من تَصْحِيح ابْن حبَان بحَديثه هَذَا من الطَّرِيق الْمَذْكُور ، فَإِن من شَرطه الِاتِّصَال كَمَا شَرط فِي خطْبَة كِتَابه ، وَأخرجه الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من الطَّرِيقَيْنِ (الْمَذْكُورين) ، فَأخْرجهُ من حَدِيث قَتَادَة ، عَن سعيد بن الْمسيب ، وَالْحسن ، عَن سعد بن عبَادَة " أَنه أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : أَي الصَّدَقَة أعجب إِلَيْك ؟ قَالَ : سقِِي المَاء " ذكر لَهُ مُتَابعًا من حَدِيث قَتَادَة عَن سعيد "[ أَن سَعْدا ] ... " الحَدِيث ، ثمَّ (قَالَ) : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ .
قلت : وَأخرجه أَحْمد أَيْضا فِي "مُسْنده" وَفِيه سَمِعت الْحسن يحدث عَن سعد بن عبَادَة - وَهُوَ غَرِيب - " أَن أمه مَاتَت فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِن أُمِّي مَاتَت أَتصدق عَنْهَا ؟ قَالَ : نعم .
قَالَ : فَأَي الصَّدَقَة أفضل ؟ قَالَ : سقِِي المَاء .
قَالَ فَتلك سِقَايَة سعد بِالْمَدِينَةِ
" قلت : وَله طَرِيق ثَالِث من حَدِيث حميد بن أبي الصعب عَن سعد بن عبَادَة " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ [6/419] لَهُ : يَا سعد ، أَلا أدلك عَلَى صَدَقَة يسيرَة مؤنتها ، عَظِيم أجرهَا ؟ قَالَ : بلَى .
قَالَ : سقِِي المَاء .
فسقى سعد المَاء
" ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث ضرار بن صرد أبي نعيم [ الطَّحَّان ] ثَنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ، عَن عمَارَة بن غزيَّة ، عَن حميد ، وَضِرَار هَذَا مَتْرُوك .
فَائِدَة : اسْم أم سعد عمْرَة بنت مَسْعُود بن قيس بن عَمْرو بن زيد مَنَاة بن عدي بن عَمْرو بن مَالك بن النجار ، قَالَه ابْن حبَان فِي "ثقاته" ، وَكَذَا ذكره ابْن باطيش وَغَيره أَن اسْمهَا عمْرَة بنت مَسْعُود ، أسلمت وبايعت وَتوفيت سنة خمس
.