الحَدِيث الرَّابِع
" أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن ، فَقَالَ : إِن كَانَ جَامِدا فألقوها وَمَا حولهَا ، وَإِن كَانَ ذائبًا فأريقوه " .
هَذَا الحَدِيث مَشْهُور إلاّ اللَّفْظَة الْأَخِيرَة ، وَهِي "فأريقوه" فَلم أرها [6/445] فِي كتب الحَدِيث ، وَقَالَ الْخطابِيّ : إِنَّهَا جَاءَت فِي بعض الْأَخْبَار ، فَأخْرجهُ البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، عَن مَيْمُونَة " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن فَأْرَة سَقَطت فِي سمن فَمَاتَتْ فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : خذوها وَمَا حولهَا وكلوا سمنكم" وَفِي رِوَايَة لَهُ : "ألقوها وَمَا حولهَا وكلوه " .
(و) أخرجه أَحْمد بِلَفْظ : " أَنَّهَا استفتت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي فَأْرَة سَقَطت فِي سمن لَهُم جامد ، فَقَالَ : ألقوها وَمَا حولهَا وكلوا سمنكم " .
وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان فِي "صَحِيحه" : " إِن كَانَ جَامِدا فألقوها وَمَا حولهَا وكلوه ، وَإِن كَانَ ذائبًا فَلَا تقربوه " وَفِي رِوَايَة للبيهقي : " وَإِن كَانَ ذائبًا أَو مَائِعا لم يُؤْكَل " وَفِي الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" : " خذوها وَمَا حولهَا فاطرحوه ، وكلوا سمنكم " .
وَرُوِيَ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" من حَدِيث معمر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن ابْن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : " سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن فَمَاتَتْ ، فَقَالَ : إِن كَانَ جَامِدا فخذوها وَمَا حولهَا وكلوا مَا بَقِي ، وَإِن كَانَ مَائِعا فَلَا تأكلوه " .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ : " إِذا وَقعت الْفَأْرَة فِي السّمن فَإِن كَانَ جَامِدا فألقوها وَمَا حولهَا ، [6/446] وَإِن كَانَ مَائِعا (فأريقوه ) " .
وَإِسْنَاده صَحِيح ، قَالَ عبد الرَّزَّاق : وَرُبمَا حدث بِهِ معمر [ عَن الزُّهْرِيّ ] ، عَن عبيد الله بن عبد الله (عَن) ابْن عَبَّاس ، عَن مَيْمُونَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَذكره التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَاد أبي دَاوُد ثمَّ قَالَ : وَهَذَا حَدِيث غير مَحْفُوظ ، قَالَ : وَسمعت البُخَارِيّ يَقُول : هُوَ خطأ ، قَالَ : وَالصَّحِيح حَدِيث ابْن عَبَّاس ، عَن مَيْمُونَة .
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ ابْن أبي مَرْيَم ، عَن عبد الْجَبَّار بن عمر الْأَيْلِي عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سَالم ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " فِي الْفَأْرَة تقع فِي السّمن ، فَقَالَ : إِن كَانَ جَامِدا ... " الحَدِيث قَالَ ابْن أبي حَاتِم : وَرَوَاهُ معمر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه ، قَالَ أبي : كِلَاهُمَا وهم ، وَالصَّحِيح : الزُّهْرِيّ ، عَن عبيد الله بن عبد الله ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن مَيْمُونَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : تَابع عبد الْجَبَّار يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن ابْن جريج ، [6/447] عَن الزُّهْرِيّ ، وَخَالَفَهُمَا أَصْحَاب الزُّهْرِيّ ؛ فَرَوَوْه عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عبيد الله بن عبد الله ، عَن ابْن عَبَّاس وَهُوَ الصَّحِيح .
وأمّا ابْن حبَان فَأخْرجهُ فِي "صَحِيحه" من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بالسند الْمَذْكُور ، ثمَّ قَالَ : هُوَ مَحْفُوظ ، وَلَفظه : " سُئِلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن ، فَقَالَ : إِن كَانَ جَامِدا فألقوها وَمَا حولهَا ، وَإِن كَانَ مَائِعا فَلَا تقربوه - يَعْنِي ذائبًا " .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : " سُئِلَ عَن الْفَأْرَة تقع فِي السّمن فتموت ، قَالَ : "إِن كَانَ جَامِدا أَلْقَاهَا وَمَا حولهَا وَأكله ، وَإِن كَانَ مَائِعا لم يقربهُ " .
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الذَّبَائِح عَن عَبْدَانِ ، عَن عبد الله ، عَن يُونُس ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن (عبيد الله) بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود ، عَن الزُّهْرِيّ قَالَ : " بلغنَا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر بفأرة مَاتَت فِي سمن فَأمر بِمَا قرب مِنْهَا فَطرح ثمَّ أكل " .
وَفِي "غَرِيب" أبي عبيد : ثَنَا هشيم ، عَن معمر بن أبان ، عَن رَاشد مولَى قُرَيْش ، عَن ابْن عمر ، " أَنه سُئِلَ عَن فَأْرَة وَقعت فِي سمن ، قَالَ : إِن كَانَ مَائِعا فألقه كُله ، وَإِن كَانَ جامسًا فَألْقوا الْفَأْرَة وَمَا حولهَا ، وكل مَا بَقِي " قَالَ : والجامس الجامد .
فَائِدَة : فِي حد الجامد ، قَالَ ابْن الصّلاح : بلغنَا عَن القَاضِي الْحُسَيْن أَنه حدَّ الجامد بِأَن يكون بِحَيْثُ إِذا غرف مِنْهُ بِيَدِهِ لَا ينكبس فِي الْحَال ، قَالَ : وَهَذَا تقريب
.