الحَدِيث التَّاسِع
عَن فضَالة بن عبيد ، قَالَ : " أُتي النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ بِخَيْبَر بقلادة فِيهَا خرز وَذهب وَهِي من الْغَنَائِم تبَاع بِالذَّهَب ، فَأمر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالذَّهَب الَّذِي فِي القلادة فَنزع وَحده ، ثمَّ قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : الذَّهَب بِالذَّهَب وزنا بِوَزْن " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي "صَحِيحه" بِهَذَا اللَّفْظ وَلم يقل فِيهِ "تبَاع" ، وَقَالَ الرَّافِعِيّ : (رُوِيَ) "لَا يُبَاع مثل هَذَا حَتَّى يفصل ويميز" قلت : هَذِه الرِّوَايَة رَوَاهَا مُسلم فِي "صَحِيحه" أَيْضا ، وَهَذَا لَفظه : " اشْتريت (يَوْم) خَيْبَر قلادة بِاثْنَيْ عشر دِينَارا .
فِيهَا ذهب وخرز ففصلتها ، فَوجدت فِيهَا أَكثر من اثْنَي عشر دِينَارا ، فَذكرت ذَلِكَ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : لَا تبَاع حَتَّى تُفَصَّل " وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد بِإِسْنَاد عَلَى شَرط مُسلم "أُتِي النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَام خَيْبَر بقلادة فِيهَا ذهب وخرز ابتاعها رجل [6/477] بِتِسْعَة دَنَانِير أَو بسبعة دَنَانِير ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا ، حَتَّى (تميز بَينه وَبَينه ، فَقَالَ : إِنَّمَا أردْت الْحِجَارَة . فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا ، حَتَّى) تميز بَينهمَا " .
قَالَ : فَرده حَتَّى يُمَيّز بَينهمَا" وَأغْرب صَاحب "التَّتِمَّة" فعزاها إِلَى مُسلم ، وَعَزاهَا إِلَى مُسلم أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" وَلَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِن مُرَاده أصل الحَدِيث ، وطرق هَذَا الحَدِيث للطبراني فِي مُعْجَمه الْكَبِير من وُجُوه كَثِيرَة فَفِي بَعْضهَا " قلادة فِيهَا ذهب وخرز " وَفِي بَعْضهَا " خرز وَذهب " وَفِي بَعْضهَا " فِيهَا ذهب وجوهر ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : "الْجَوْهَر عَلَى حِدة ، وَالذَّهَب عَلَى حِدة" وَفِي بَعْضهَا : " بقلادة فِيهَا خرز معلقَة بِذَهَب " وَاعْلَم أَنه قد جَاءَ فِي بعض رِوَايَات هَذَا الحَدِيث " أَن القلادة أبيعت بِتِسْعَة دَنَانِير أَو سَبْعَة دَنَانِير " ، وَجَاء فِي بَعْضهَا " اثْنَي عشر دِينَارا " كَمَا سلف ، وَأجَاب الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" عَن هَذَا الِاخْتِلَاف ، بِأَن قَالَ : سِيَاق هَذِه الْأَحَادِيث مَعَ عَدَالَة رواتها يدل عَلَى أَنَّهَا كَانَت بيوعًا شَهِدَهَا فضَالة كلهَا وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ينْهَى عَنْهَا ، فأدَّاها كلهَا
.