الحَدِيث السَّابِع عشر
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " من احتكر الطَّعَام أَرْبَعِينَ لَيْلَة فقد برِئ من الله ، وَبرئ الله مِنْهُ " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ أَحْمد فِي "مُسْنده" وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا بِزِيَادَة : " وَأَيّمَا أهل غرصة أصبح فيهم امْرُؤ جَائِع فقد بَرِئت مِنْهُم ذمَّة الله " ، وَاعْتذر الْحَاكِم عَن إِخْرَاج هَذَا الحَدِيث فِي كِتَابه بِمَا اعتذر بِهِ فِي الحَدِيث قبله ، وَيُشبه أَن فِي إِسْنَاده أصبغ بن زيد الْجُهَنِيّ مَوْلَاهُم الوَاسِطِيّ ، وَفِيه مقَال ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : ثِقَة .
وَقَالَ ابْن عدي : لَهُ أَحَادِيث غير مَحْفُوظَة .
وسَاق لَهُ ثَلَاثَة أَحَادِيث هَذَا أَحدهَا ، قَالَ : ولا أعلم رَوَى عَنهُ غير يزِيد بن (هَارُون) ، وَاعْترض عَلَيْهِ الذَّهَبِيّ فِي "الْمِيزَان" فَقَالَ : رَوَى عَنهُ عشرَة أنفس .
وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يُخطئ كثيرا ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ إِذا انْفَرد
.
وَفِي سَنَد الْحَاكِم أَيْضا عَمْرو بن الْحصين وَهُوَ مَتْرُوك ، وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي "مَوْضُوعَاته" وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح مُعَللا لَهُ [6/507] بِضعْف أصبغ ، وَلَا يَنْبَغِي أَن يكون هَذَا الحَدِيث بِسَبَبِهِ مَوْضُوعا .
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : حَدِيث مُنكر و [ أَبُو ] بشر الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده لَا أعرفهُ يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ أصبغ عَنهُ ، لكنه فِي "مُسْند أَحْمد" (أَبُو بشر بن الزَّاهِرِيَّة) وَكَذَا سَاقه ابْن حزم ، فَكَأنَ صَوَابه أَبُو بشر عَن أبي الزَّاهِرِيَّة ، فَفِي "الضُّعَفَاء" لِابْنِ الْجَوْزِيّ أَبُو بشر عَن أبي الزَّاهِرِيَّة ، قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَا شَيْء .
وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فِي "الْمُغنِي" وَلما أوردهُ ابْن حزم من هَذَا الْوَجْه بِلَفْظ " من احتكر طَعَاما أَرْبَعِينَ يَوْمًا . . . " إِلَى آخِره ، قَالَ : إِنَّه لَا يَصح ؛ لِأَن أصبغ بن زيد وَكثير بن مرّة رَاوِيه عَن ابْن عمر مَجْهُولَانِ ، وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ ، فأصبغ قد رَوَى عَن جمَاعَة (وَعنهُ جمَاعَة) وَقد علمت حَاله ، وَكثير بن مرّة رَوَى عَن جمَاعَة ، وَأرْسل عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَعنهُ جمَاعَة ، وَوَثَّقَهُ ابْن سعد وَالنَّاس ، وَأخرج لَهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة
.