[6/511] الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين
أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَا تلقوا الركْبَان للْبيع " .
هَذَا الحَدِيث ذكره الشَّافِعِي فِي "الْمُخْتَصر" بِغَيْر إِسْنَاد ، فَقَالَ : وَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " لَا تتلقوا الركْبَان للْبيع، " ثمَّ قَالَ : وَسمعت فِي هَذَا الحَدِيث : "فَمن تلقاها فَصَاحب السّلْعَة بِالْخِيَارِ بعد أَن يقدم السُّوق " وَله طرق :
أَحدهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " لَا يتَلَقَّى الركْبَان للْبيع " أخرجه مُسلم كَذَلِك ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : "نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يتَلَقَّى الجلب " ، وَأخرجه البُخَارِيّ بِلَفْظ : " لَا تتلقوا الركْبَان " وبلفظ : " نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن التلقي " .
ثَانِيهَا : عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَا تتلقوا السّلع حَتَّى يهْبط بهَا الْأَسْوَاق " أخرجه البُخَارِيّ كَذَلِك ، وَمُسلم بِلَفْظ : " نهَى أَن تتلقى السّلع حَتَّى تبلغ الْأَسْوَاق " .
ثَالِثهَا : عَن ابْن مَسْعُود رَضي اللهُ عَنهُ "نهَى عَن تلقي الْبيُوع " أَخْرجَاهُ أَيْضا .
[6/512] رَابِعهَا : عَن ابْن عَبَّاس " نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يتَلَقَّى الركْبَان " أَخْرجَاهُ أَيْضا ، قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ فِي بعض الرِّوَايَات أَنه قَالَ : " فَمن تلقاها فَصَاحب السّلْعَة بِالْخِيَارِ بعد أَن يقدم السُّوق " .
قلت : هَذِه الرِّوَايَة ذكرهَا الشَّافِعِي فِي "الْمُخْتَصر" كَمَا أسلفته لَك ، وَرَوَاهَا مُسلم فِي "صَحِيحه" من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَا تلقوا الجلب ، فَمن [ تَلقاهُ ] فَاشْتَرَى مِنْهُ ، فَإِذا أَتَى سَيّده السُّوق فَهُوَ بِالْخِيَارِ " ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظ : " نهَى عَن تلقي الجلب ، فَإِن تَلقاهُ متلق فَاشْتَرَاهُ فَصَاحب السّلْعَة بِالْخِيَارِ إِذا ورد السُّوق، " ثمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ : " نهَى أَن يتَلَقَّى الجلب ، فَإِن تَلقاهُ إِنْسَان فابتاعه فَصَاحب السّلْعَة فِيهَا بِالْخِيَارِ إِذا ورد السُّوق، " ثمَّ قَالَ : حسن غَرِيب .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ مُسلم ، وَفِي "علل ابْن أبي حَاتِم" : سَأَلت أبي عَن هَذِه الزِّيَادَة الْوَارِدَة فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا : " فَإِن صَاحب السّلْعَة بِالْخِيَارِ إِذا دخل الْمصر مَا بَينه وَبَين نصف النَّهَار " فَقَالَ : لَيْسَ فِي متن الحَدِيث هَذِه الزِّيَادَة .