|
[6/548] بَاب الْمُصراة وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ من الْأَحَادِيث سَبْعَة أَحَادِيث : الحَدِيث الأول عَن أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لَا تصرّوا الْإِبِل وَالْغنم للْبيع ، فَمن ابتاعها بعد ذَلِكَ فَهُوَ بِخَير النظرين من بعد أَن يحلبها إِن رضيها أمْسكهَا ، وَإِن سخطها ردهَا وصاعًا من تمر " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد ، عَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي "الْمُخْتَصر" عَن مَالك بِهِ ، وَلَفظه كَمَا سَاقه الرَّافِعِيّ سَوَاء ، إِلَّا أَنه لم يقل : "من" ، وَقَالَ : "بعد أَن يحلبها" : بإسقاطها ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي "الْأُم" كَذَلِك إلاّ أَنه لم يذكر فِيهِ "للْبيع" وَلَا "فَمن ابتاعها" ، بل قَالَ "فَإِن ابتاعها" بدله ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي أَيْضا عَن سُفْيَان ، عَن أبي الزِّنَاد (بِهِ) ، وَقَالَ فِيهِ : "فَمن ابتاعها" ، وَلَفظ البُخَارِيّ "وَمن ابتاعها" وَلم يقل "بعد ذَلِكَ" وَلم يذكر فِيهِ "الْإِبِل" بل قَالَ : "وَلَا تصروا الْغنم" ، وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث اللَّيْث ، عَن جَعْفَر بن ربيعَة ، عَن [6/549] الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : "لَا تصروا الْإِبِل وَالْغنم ، فَمن ابتاعها بعد فَإِنَّهُ بِخَير النظرين بعد أَن يحلبها ، إِن شَاءَ أمسك وَإِن شَاءَ ردهَا وصاعَ تمر " ، وَقَالَ البُخَارِيّ : وَيذكر عَن أبي صَالح ، وَمُجاهد ، والوليد بن رَبَاح ومُوسَى بن يسَار ، عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - "صَاع تمر" وقَالَ بَعضهم : عَن ابْن سِيرِين : "صَاعا من (طَعَام ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا" وَقَالَ بَعضهم : عَن ابْن سِيرِين : "صَاعا من) تمر" ، وَلم يذكر "ثَلَاثًا" وَالتَّمْر أَكثر . وَفِي رِوَايَة (لَهُ "من اشْتَرَى) غنما مصراة فاحتلبها فَإِن رضيها أمْسكهَا ، وَإِن سخطها فَفِي حلبتها صَاع من تمر" ، وَرَوَاهُ مُسلم بِأَلْفَاظ مِنْهَا : " من اشْتَرَى شَاة مصراة فلينقلب بهَا فليحلبها ، فَإِن رَضِي بهَا أمْسكهَا ، وَإِلَّا ردهَا وَمَعَهَا صَاع من تمر " ، وَمِنْهَا : " من ابْتَاعَ شَاة مصراة فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام ، إِن شَاءَ أمْسكهَا ، وَإِن شَاءَ ردهَا ورد مَعهَا صَاعا من تمر " وَمِنْهَا : " من اشْتَرَى شَاة مصراة فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام ، فَإِن ردهَا رد مَعهَا صَاعا من طَعَام ، لَا سمراء " قَالَ التِّرْمِذِيّ : (مَعْنَى) "لَا سمراء" : لَا (بُرّ) . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ : [6/550] "بعد أَن يحلبها ثَلَاثًا" ، قلت : هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة ، هَكَذَا لم أرها فِي كتاب حَدِيث ، وَتبع فِي إيرادها الْغَزالِيّ فِي "وسيطه" ، وَالْغَزالِيّ تبع إِمَامه ، فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك من طَرِيق الشَّافِعِي ، وَقَالَ : إِنَّه صحت الرِّوَايَة بِهِ . وَالْإِمَام تبع القَاضِي (حُسَيْنًا) ، فَإِنَّهُ ادَّعَى ذَلِكَ ، وَقَالَ ابْن دَاوُد شَارِح "الْمُخْتَصر" : إِنَّه جَاءَ ذَلِكَ فِي بعض الْأَخْبَار كَمَا قلت ، وَكَأَنَّهَا مركبة من الْمَعْنى ، وَيجب تقديرها : فَهُوَ بِخَير النظرين ثَلَاثًا بعد أَن يحلبها . فَائِدَة : قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : "لَا تُصَرّوا" هُوَ بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه وَتَشْديد ثالثه عَلَى مِثَال لَا تزكوا ، وَالْإِبِل مَنْصُوب ، هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي ضبط هَذِه اللَّفْظَة ، وَمِنْهُم من يرويهِ بِفَتْح أَوله وَضم ثَانِيه من صر يصر إِذا ربط ، والمصراة هِيَ الَّتِي يرْبط أخلافها فيجتمع اللَّبن ، وَالْإِبِل عَلَى هَذَا مَنْصُوب أَيْضا ، وَأما مَا حَكَاهُ بَعضهم من ضم أَوله وَفتح ثَانِيه وَضم لَام الْإِبِل عَلَى مَا لم يسم فَاعله فَلَا يَصح مَعَ اتِّصَال ضمير الْفَاعِل ، وَإِنَّمَا يَصح مَعَ إِفْرَاد الْفِعْل ، وَلَا تعرف رِوَايَة حذف فِيهَا هَذَا الضَّمِير .
|