الحَدِيث الثَّانِي
" أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اشْتَرَى من يَهُودِيّ إِلَى ميسرَة " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث عَمْرو بن عَلّي وَهُوَ الفلاس ، ثَنَا يزِيد بن زُرَيْع ، ثَنَا عمَارَة بن أبي حَفْصَة ، ثَنَا عِكْرِمَة ، عَن عَائِشَة قَالَت : " كَانَ عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَوْبَان قطريان غليظان ، فَكَانَ إِذا قعد فعرق ثقلا عَلَيْهِ ، فَقدم بز من الشَّام لفُلَان الْيَهُودِيّ ، فَقلت : (لَو) بعثت إِلَيْهِ فاشتريت (مِنْهُ) ثَوْبَيْنِ إِلَى الميسرة فَأرْسل إِلَيْهِ فَقَالَ : قد علمت مَا يُرِيد (إِنَّمَا يُرِيد) أَن يذهب بِمَالي أَو بدراهمي .
فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : كذب عليَّ قد علم أَنِّي من أَتْقَاهُم وأدَّاهم للأمانة
" قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حسن صَحِيح غَرِيب .
قَالَ : وَقد رَوَاهُ شُعْبَة أَيْضا عَن عمَارَة بن أبي حَفْصَة .
قَالَ : وَسمعت مُحَمَّد بن فَارس الْبَصْرِيّ يَقُول : سَمِعت أَبَا دَاوُد الطَّيَالِسِيّ يَقُول : سُئِلَ شُعْبَة يَوْمًا عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : لست أحدثكُم حَتَّى تقوموا إِلَى حرمي بن عمَارَة بن أبي حَفْصَة [6/613] لتقبلوا رَأسه .
قَالَ : وحرمي فِي الْقَوْم ، قَالُوا أَبُو عِيسَى : أيْ إعجابًا بِهَذَا الحَدِيث .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع أَيْضا ، عَن عمَارَة بن أبي حَفْصَة ، عَن عِكْرِمَة ، عَن عَائِشَة [ قَالَت ] : "كَانَ عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ بردَان قطريان غليظان خشنان ] ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِن ثوبيك [ خشنان غليظان ] وَإنَّك ترشح فيهمَا فيثقلان عَلَيْك ، وَإِن (فلَانا) قدم لَهُ بزٌ من الشَّام (فَلَو بقيت) إِلَيْهِ فَأخذت مِنْهُ ثَوْبَيْنِ (بنسيئة) إِلَى ميسرَة ، فَأرْسل إِلَيْهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَقَالَ : قد علمت مَا يُرِيد [ مُحَمَّد ] يُرِيد أَن يذهب (بثوبي) ويمطلني بهما .
فَأَتَى الرَّسُول إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأخْبرهُ ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : قد كذب .
قد علمُوا أَنِّي أَتْقَاهُم لله وأدَّاهم للأمانة،
" ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ .
قَالَ : وَقد رُوِيَ عَن شُعْبَة ، عَن عمَارَة مُخْتَصرا .
ثمَّ سَاقه إِلَى عمَارَة ، عَن عِكْرِمَة ، عَن عَائِشَة قَالَت : "قلت : يَا رَسُول الله ، ثوباك غليظان (فَلَو) نزعتهما (وَبعثت) إِلَى فلَان [6/614] التَّاجِر فَأرْسل (إِلَيْك) ثَوْبَيْنِ إِلَى الميسرة ، قَالَت : فَأرْسل إِلَيْهِ : ابْعَثْ لي ثَوْبَيْنِ إِلَى الميسرة .
فَأَبَى" وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي دَاوُد عَن شُعْبَة ، عَن عمَارَة بن أبي حَفْصَة ، عَن عِكْرِمَة ، قَالَ : قَالَت عَائِشَة : "قدم تَاجر بمتاع ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِذا ألقيت هذَيْن الثَّوْبَيْنِ الغليظين عَنْك وَأرْسلت إِلَى فلَان التَّاجِر فباعك ثَوْبَيْنِ إِلَى الميسرة .
فَبعث النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَن أرسل إليَّ ثَوْبَيْنِ إِلَى الميسرة .
فَقَالَ : إِن مُحَمَّدًا يُرِيد أَن يذهب بِمَالي .
فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ : وَالله لقد علمُوا أَنِّي أدّاهم للأمانة وأخشاهم لله" وَنَحْو هَذَا .
قَالَ : هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنه استدعى البيع إِلَى الميسرة لَا أَنه عقد إِلَيْهَا بيعا ثمَّ لَو أَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ [ أشبه ] أَن يُوَقت وقتا مَعْلُوما أَو يعْقد البيع مُطلقًا ثمَّ يَقْضِيه مَتى أيسر .
وَحَكَى ابْن الصّباغ فِي "شامله" عَن ابْن الْمُنْذر أَنه قَالَ : رَوَاهُ حرمي عَن شُعْبَة .
قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : حرمي فِيهِ غَفلَة إِلَّا أَنه صَدُوق .
قَالَ ابْن الْمُنْذر : وَلم يُتَابع عَلَيْهِ فَأَخَاف أَن يكون من غفلاته
.
قلت : رِوَايَة حرمي لَهُ لم نرها فِي الحَدِيث وَإِنَّمَا وَقع ذكره فِي كَلَام التِّرْمِذِيّ فِي الْحِكَايَة السالفة ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ وَالِده كَمَا أسلفناه فَتنبه لذَلِك ، وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر من حَدِيث أنس رَضي اللهُ عَنهُ شَاهد لحَدِيث عَائِشَة لَكِن فِيهِ أَنه نَصْرَانِيّ لَا يَهُودِيّ ، قَالَ أَحْمد فِي "مُسْنده" : ثَنَا مُحَمَّد بن يزِيد ، ثَنَا أَبُو سَلمَة - صَاحب الطَّعَام - قَالَ : أَخْبرنِي جَابر بن يزِيد - وَلَيْسَ بالجعفي - عَن الرّبيع بن أنس ، عَن أنس قَالَ : "بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى حليق النَّصْرَانِي (يبْعَث) إِلَيْهِ بأثواب [6/615] إِلَى الميسرة ، فَأَتَيْته فَقلت : بَعَثَنِي إِلَيْك رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لتبعث إِلَيْهِ أثوابًا إِلَى الميسرة ، فَقَالَ : وَمَا الميسرة ؟ وَمَتى الميسرة ؟ وَالله مَا لمُحَمد ثاغية وَلَا راغية .
فَرَجَعت فَأتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَلَمَّا رَآنِي (قَالَ) : كذب عَدو الله ، أَنا خير من بَايع ، لِأَن يلبس أحدكُم ثوبا من رقاع شَتَّى خير لَهُ من أَن يَأْخُذ بأمانته - أَو فِي أَمَانَته - مَا لَيْسَ عَنهُ" .
ثاغية من أصوات الشَّاء ، وراغية من أصوات الْإِبِل ، قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ فِي "جَامع المسانيد" وَفِي "علل ابْن أبي حَاتِم " سَأَلت أبي عَن حَدِيث نصر بن عَلّي عَن سُلَيْمَان (بن سليم) عَن جَابر بن يزِيد عَن سُفْيَان الزيات عَن الرّبيع بن أنس عَن أنس " أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - استسلف من رجل من الْيَهُود شَيْئا إِلَى الميسرة ، فَقَالَ الْيَهُودِيّ : وَهل لمُحَمد من ميسرَة ؟ فَأتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأَخْبَرته فَقَالَ : كذب الْيَهُودِيّ ..." ثمَّ سَاق بَاقِي الحَدِيث ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر ، وَسليمَان وسُفْيَان مَجْهُولَانِ
.