|
[6/643] كتاب التَّفْلِيس [6/644] [6/645] كتاب التَّفْلِيس ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ من الْأَحَادِيث تِسْعَة أَحَادِيث : أَحدهَا عَن كَعْب بن مَالك رَضي اللهُ عَنهُ " أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حجر عَلَى معَاذ وَبَاعَ عَلَيْهِ مَاله " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث هِشَام بن يُوسُف ، أبنا معمر ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن ابْن كَعْب بن مَالك ، عَن أَبِيه "(أَن) النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حجر عَلَى معَاذ بن جبل مَاله وَبَاعه فِي دين كَانَ عَلَيْهِ " قَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَذَا رَوَاهُ هِشَام بن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ ، عَن معمر ، وَخَالفهُ عبد الرَّزَّاق فِي إِسْنَاده فَرَوَاهُ مُرْسلا . قَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عبد الله بن الْمُبَارك عَن معمر . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" فِي مَوَاضِع هُنَا ، وَقَالَ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَفِي كتاب الْأَحْكَام وَقَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَفِي تَرْجَمَة معَاذ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَقَالَ ابْن الطلاع : إِنَّه حَدِيث ثَابت . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "مراسيله " من حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن [6/646] الزُّهْرِيّ ، عَن ابْن كَعْب بن مَالك وَهُوَ عبد الرَّحْمَن "أَن معَاذ بن جبل لم يزل يدَّان حَتَّى أغلق مَاله كُله ، فَأَتَى غرماؤه إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَطلب معَاذ إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن يسْأَل غرماءه أَن يضعوا لَهُ أَو يؤخروا ، فَأَبَوا ، فَلَو ترك [ لأحد ] من أجل أحد لترك لِمعَاذ من أجل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَبَاعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَاله كُله فِي دينه حَتَّى قَامَ معَاذ بِغَيْر شَيْء" ، وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن عبد الرَّحْمَن "فَلم يزدْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غرماءه عَلَى أَن خلع لَهُم مَاله" . وَرَوَاهُ أَيْضا مُرْسلا سعيد بن مَنْصُور وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ عبد الْحق : إِنَّه أصح من الْمُتَّصِل . وَقَالَ صَاحب (الْإِلْمَام) : إِنَّه الْمَشْهُور فِيهِ . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من طَرِيق آخر مُتَّصِلا رَوَاهُ من حَدِيث [ عبد الله بن مُسلم ] بن هُرْمُز ، عَن سَلمَة الْمَكِّيّ ، عَن جَابر بن عبد الله " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (خلع معَاذ بن جبل من غُرَمَائه ثمَّ اسْتَعْملهُ عَلَى الْيمن ، فَقَالَ معَاذ : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) استخلصني بِمَا لي ثمَّ استعملني " وَعبد الله هَذَا ضعفه أَحْمد وَغَيره ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَسَلَمَة لَا أعرف حَاله وَلَا رَوَى عَنهُ غير عبد الله وَلَا رَوَى عَن غير جَابر . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : رَوَى عَن جَابر من وَجْهَيْن ضعيفين . [6/647] فَائِدَة : كَانَ تفليس معَاذ سنة تسع من الْهِجْرَة كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْن الطلاع فِي "أَحْكَامه" قَالَ : وَحصل لغرمائه خَمْسَة أَسْبَاع حُقُوقهم ، فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، بِعْهُ لنا . فَقَالَ : "لَيْسَ لكم إِلَيْهِ سَبِيل" . قلت : وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" وَقَالَ : تفرد بِبَعْض أَلْفَاظه الْوَاقِدِيّ . و(بَعثه) إِلَى الْيمن وَقَالَ : "لَعَلَّ الله أَن يجبرك" وَذَلِكَ فِي ربيع الآخر سنة تسع بعد أَن غزا غَزْوَة تَبُوك وَقدم بعد مَوته عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ فِي خلَافَة الصّديق وَمَعَهُ غلْمَان ، فَرَآهُمْ عمر فَقَالَ : مَا هم ؟ فَقَالَ : أصبهم فِي وَجْهي . فَقَالَ عمر : من أَي وَجه ؟ فَقَالَ : أهدوا إليّ وأكرمت بهم . فَقَالَ عمر : اذكرهم لأبي بكر . فَقَالَ معَاذ : فأذكر هَذَا لأبي بكر ! فَنَامَ معَاذ فَرَأَى كَأَنَّهُ عَلَى شَفير جَهَنَّم وَعمر آخذ بحجزته من وَرَائه لِئَلَّا يَقع فِي النَّار ، فَفَزعَ معَاذ فَذكرهمْ لأبي بكر كَمَا أمره عمر فسوغه إيَّاهُم أَبُو بكر ، وَقَالَ : سَمِعت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : لَعَلَّ الله أَن يجبرك . فَقَضَى غرماءه بَقِيَّة (دُيُونهم) " وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي "مُعْجَمه" "أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ لما حج بَعثه إِلَى الْيمن ، وَأَنه أول من تجر فِي مَال الله حَتَّى إِذا كَانَ فتح مَكَّة بَعثه إِلَى الْيمن" . تَنْبِيه : لما ذكر عبد الْحق هَذَا الحَدِيث من مَرَاسِيل أبي دَاوُد تعقبه بِأَن قَالَ : أسْندهُ هِشَام بن يُوسُف والمرسل أصح . فَاعْترضَ ابْن الْقطَّان فَقَالَ : كَذَا ذكر هَذِه الرِّوَايَة وَلم يعزها وَلَا أعرف موقعها . هَذَا لَفظه ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ، فَهِيَ فِي الْكتب الْمَشْهُورَة كالدارقطني وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ كَمَا أسلفناها .
|