[6/658] الحَدِيث (التَّاسِع)
" أَن رجلا ذكر للنَّبِي صلى الله عليه وسلم جَائِحَة أَصَابَته فَسَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ من الصَّدَقَة ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : "حَتَّى يشْهد ثَلَاثَة من ذَوي الحجا من قومه " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم فِي "صَحِيحه" من حَدِيث قبيصَة بن مُخَارق الْهِلَالِي قَالَ : " تحملت حمالَة فَأتيت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أسأله فِيهَا فَقَالَ : أقِم حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَة ، فنأمر لَك بهَا .
ثمَّ قَالَ : يَا قبيصَة إِن (الْمَسْأَلَة) لَا تحل إِلَّا لأحد ثلاثةٍ : رجل تحمل حمالَة فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى (يُصِيبهَا أَو يمسك ، وَرجل أَصَابَته جَائِحَة اجتاحت مَاله فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى) يُصِيب قوامًا من عَيْش - أَو قَالَ : سدادًا من عَيْش - وَرجل أَصَابَته فاقة حَتَّى يقوم ثَلَاثَة من ذَوي الحجا من قومه لقد أَصَابَت فلَانا فاقة فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة ، حَتَّى يُصيب قوامًا من عَيْش - أَو قَالَ : سدادًا من عَيْش - فَمَا سواهن [ من الْمَسْأَلَة ] يَا قبيصَة سحتًا يأكلها صَاحبهَا سحتا
" .
كَذَا وَقع فِي مُسلم "يقوم" ، وَوَقع فِي أبي دَاوُد "يَقُول" بِاللَّامِ .
وَفِي "صَحِيح ابْن حبَان" فَيشْهد وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد مُسلم بل لم يخرج البُخَارِيّ عَن قبيصَة فِي كِتَابه شَيْئا و(الْحمالَة) بِفَتْح الْحَاء الِاسْتِدَانَة .
[6/659] والحجا مَقْصُور : الْعقل ، والقِوام والسِداد (بِكَسْر أَولهمَا) قَالَ ابْن درسْتوَيْه : والعامة تَقول : هُوَ قوام الْأَمر - بِالْفَتْح - وَهُوَ خطأ .
قلت : قد حَكَاهُ يَعْقُوب فِي "إِصْلَاحه، " وَأَبُو (عبيد) وَغَيرهمَا ، وَقَالَ ابْن سيده : الْعَامَّة تَقول السداد بِالْفَتْح ، وَهُوَ خطأ .
قلت : قد حَكَاهُ يَعْقُوب فِي "إِصْلَاحه" أَنه يُقَال : سداد ، وَمن عَوَز بِالْفَتْح فَحصل وَجها (من هَذَا) فِي السداد ، وَالْكَسْر أفْصح وَهُوَ مَا يسد بِهِ الْخلَّة ، وَأما سِداد القارورة وَالْبَعِير فبالكسر لَا غير ، والسداد بِمَعْنى الْإِصَابَة مَفْتُوح ، وَكَذَلِكَ "السدد" أَيْضا بِغَيْر ألف حَكَاهُ الْجَوْهَرِي .
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب
.