[6/719] كتاب الشّركَة [6/720] [6/721] كتاب الشّركَة
ذكر فِيهِ ثَلَاثَة أَحَادِيث .
أَحدهَا عَن أبي هُرَيْرَة رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : "يَقُول الله - تَعَالَى - : أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه ؛ فَإِذا خانه خرجتُ من بَينهمَا " .
هَذَا الحَدِيث جيد الْإِسْنَاد .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" من حَدِيث مُحَمَّد بن (الزبْرِقَان عَن) أبي حَيَّان يَحْيَى بن سعيد بن حَيَّان التَّيْمِيّ ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : "إِن الله - تَعَالَى - يَقُول ... " فَذكره ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي "مُسْتَدْركه" ، ثمَّ قَالَ : حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .
وَخَالف ابْن الْقطَّان فأعله بوالد [ أبي ] حَيَّان وَقَالَ : لَا يعرف لَهُ حَال ، وَلَا يعرف رَوَى عَنهُ غير ابْنه .
وَتَابعه عَلَى ذَلِكَ الذَّهَبِيّ فِي "الْمِيزَان" ، فَقَالَ : لَا يكَاد يعرف .
[6/722] قلت : قد عرفه ابْن حبَان ، فَذكره فِي "ثقاته" ، وَذكر أَنه رَوَى عَنهُ مَعَ وَلَده الْحَارِث بن (سُوَيْد) .
قلت : وَرَوَى عَنهُ القَاضِي شُرَيْح أَيْضا ؛ فَزَالَ مَا (ادعياه) .

نعم أعله الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" بِالْإِرْسَال حَيْثُ رَوَاهُ جرير عَن أبي حَيَّان عَن أَبِيه مُرْسلا ، وَقَالَ : إِنَّه الصَّوَاب .
وَأخرج هَذَا الْمُرْسل فِي "سنَنه" أَيْضا بِلَفْظ : " يَد الله عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه ؛ فَإِذا خَان أَحدهمَا صَاحبه رَفعهَا عَنْهُمَا " .
وَأخرج قبل هَذَا الْمُتَّصِل كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : قَالَ (لوين) : لم يسْندهُ غير أبي همام وَحده .
قلت : هُوَ مُحَمَّد بن الزبْرِقَان السالف ، وَهُوَ ثِقَة ، فَيَأْتِي فِيهِ مَا فِي تعَارض الْمُرْسل مَعَ الْمُتَّصِل ، وَله شَاهد من حَدِيث حَكِيم بن حزَام ، أخرجه الْأَصْبَهَانِيّ (فِي) "ترغيبه وترهيبه" من حَدِيث أبي الْخَلِيل عَنهُ مَرْفُوعا : " البيعان بِالْخِيَارِ ، وَيَد الله عَلَى الشَّرِيكَيْنِ مَا لم يخن أَحدهمَا صَاحبه ؛ فَإِن صدقا وَبينا وَجَبت (الْبركَة) بَينهمَا ، وَإِن كتما وكذبا محقت الْبركَة من بيعهمَا " .
فَائِدَة : مَعْنَى "أَنا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ" : أَنا مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالرِّعَايَة ؛ [6/723] فأمدها بالمعونة فِي أموالهما وَأنزل الْبركَة فِي تجارتهما ، فَإِذا وَقعت بَينهمَا الْخِيَانَة رفعت الْبركَة (والإعانة عَنْهُمَا) فَهُوَ مَعْنَى خرجت من بَينهمَا" وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ آخر الحَدِيث : يَعْنِي أَن الْبركَة تنْزع من بَينهمَا .
وَزَاد رُزين فِي آخِره : "وَجَاء الشَّيْطَان" وَهُوَ كِنَايَة أَيْضا فِي انتزاع الْبركَة من مَالهمَا .