الحَدِيث الثَّانِي
" أَن السَّائِب بن يزِيد كَانَ شريك النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل المبعث وافتخر بشركته بعد المبعث " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" عَن السَّائِب بن أبي السَّائِب " أَنه كَانَ يُشَارك النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قبل الْإِسْلَام فِي التِّجَارَة ، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح جَاءَهُ فَقَالَ : مرْحَبًا بأخي وشريكي ، كَانَ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي " ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" أَيْضا عَن مُجَاهِد ، عَن قَائِد السَّائِب ، عَن السَّائِب بن أبي السَّائِب قَالَ : " أتيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَجعلُوا يثنون عليَّ ويذكروني ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَنا أعلمكُم بِهِ .
فَقلت : صدقت (بِأبي وَأمي) كنت شَرِيكي فَنعم الشَّرِيك ؛ كنت لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي " .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي "سنَنه" أَيْضا عَن السَّائِب " أَنه قَالَ للنَّبِي (: كنت شَرِيكي فِي الْجَاهِلِيَّة ؛ فَكنت خير شريك (كنت لَا تداريني ولا [6/724] تماريني) " ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي "الْيَوْم وَاللَّيْلَة" أَيْضا ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" أَيْضا عَن مُجَاهِد ، عَن السَّائِب بن أبي السَّائِب " أَنه كَانَ شريك النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي أول الْإِسْلَام فِي التِّجَارَة ، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح قَالَ : مرْحَبًا بأخي وشريكي لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي، " ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" بِسَنَد أبي دَاوُد وَالْحَاكِم وَلَفْظهمَا .
فَائِدَة : قد عرفت أَن هَذَا الحَدِيث (من) رِوَايَة السَّائِب بن أبي السَّائِب ، وَاسم أبي السَّائِب صَيْفِي بن عَابِد ، لَا السَّائِب بن يزِيد ، ذَاك آخر ولد فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة .
قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي "علله" عَن أَبِيه : رُوِيَ "أَن قيس بن السَّائِب كَانَ شريك النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَن عبد الله أَيْضا كَانَ شَرِيكه" قَالَ : وَعبد الله لَيْسَ بالقديم ، وَكَانَ عَلَى عهد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ حَدثا ] وَالشَّرِكَة بِأَبِيهِ (أشبه) وَقَالَ أَبُو عمر فِي "الِاسْتِيعَاب" : اخْتلف فِيمَن كَانَ شَرِيكه ؛ فَمنهمْ من يَقُول : السَّائِب بن أبي السَّائِب ، وَمِنْهُم من يَقُول : لأبي السَّائِب ، وَمِنْهُم من يَقُول لقيس بن السَّائِب ، وَقيل : لعبد الله بن السَّائِب ، وَهَذَا اضْطِرَاب لَا يثبت بِهِ شَيْء وَلَا تقوم بِهِ حجَّة ، والسائب بن (أبي) السَّائِب من الْمُؤَلّفَة ، وَمِمَّنْ حسن إِسْلَامه مِنْهُم .
[6/725] فَائِدَة ثَانِيَة : يدارئ مَهْمُوز وَمَعْنَاهُ (يشاغب) وَيُخَالف صَاحبه ، قَالَه ابْن الْجَوْزِيّ فِي "جَامع المسانيد" وَقَالَ الْمُحب فِي "أَحْكَامه" : الرِّوَايَة يُدَارِي بِغَيْر همزَة (ليزاوج) يُمَارِي .
وَعبارَة ابْن الْأَثِير : المماراة المجادلة والملاحاة .
قَالَ : وَوَقع فِي رِوَايَة رزين "كنت لَا تشاري" .
وَقَالَ : وَهِي الملاحاة .
قَالَ : والمداراة المدافعة .
وَهَذِه الرِّوَايَة أخرجهَا أَبُو نعيم فِي "معرفَة الصَّحَابَة" فِي تَرْجَمَة قيس بن السَّائِب قَالَ : وَهُوَ شريك النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْجَاهِلِيَّة .
وأخرجها أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" كَذَلِك ، وَهَذَا لَفظه : " وَكَانَ (شَرِيكا فِي الْجَاهِلِيَّة لخير شريك لَا يُمَارِي وَلَا يشاري " .