وَذكر فِيهِ من الْآثَار ثَلَاثَة :
أَحدهَا : عَن عَلي رَضي اللهُ عَنهُ " أَنه أجر نَفسه من يَهُودِيّ يَسْتَقِي لَهُ كل دلو بتمرة " .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث حَنش ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : " أصَاب نَبِي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خصَاصَة ، فَبلغ ذَلِكَ عليًّا - عَلَيْهِ السَّلَام - فَخرج يلْتَمس عملا يُصِيب فِيهِ شَيْئا [ ليقيت بِهِ ] رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَى بستانًا لرجل من الْيَهُود فاستقى لَهُ سَبْعَة عشر دلوًا كل دلو بتمرة ، [ فخيره ] الْيَهُودِيّ من تمره [ سبع عشرَة ] عَجْوَة فجَاء بهَا إِلَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " .
وحنش هَذَا ضَعَّفُوهُ إِلَّا الْحَاكِم ؛ فَإِنَّهُ وَثَّقَهُ ، وَسَماهُ مُسلم : حُسَيْنًا ، قَالَ : وَيُقَال : حسن .
ورَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بالسند الْمَذْكُور وباللفظ أَيْضا ، وَزَاد فِي آخِره : "فَقَالَ : من أَيْن هَذَا يَا أَبَا (الْحُسَيْن) ؟ فَقَالَ : بَلغنِي مَا بك من الْخَصَاصَة يَا نَبِي الله ، فَخرجت ألتمس عملا لأصيب لَك طَعَاما . قال : فحملك عَلَى هَذَا حب الله وَرَسُوله ؟ قَالَ (عَلّي) : نعم يَا نَبِي الله . فقال نَبِي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالله مَا من عبد يحب الله وَرَسُوله إِلَّا [7/45] الْفقر أسْرع (إِلَيْهِ) من جرية السَّيْل عَلَى وَجهه ، من أحب الله وَرَسُوله فليعد تحفافا - وَإِنَّمَا يَعْنِي : الصَّبْر " .
وَله طَرِيق ثَان من حَدِيث عَلي رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" بِنَحْوِ من لفظ ابْن مَاجَه : " وَجعل الْأُجْرَة " لكنه من رِوَايَة مُجَاهِد عَنهُ ، وَهُوَ مُنْقَطع .
قال أَبُو زرْعَة : مُجَاهِد عَن عَلي مُرْسل .
وقَالَ أَبُو حَاتِم : إِنَّه أدْركهُ لَا يذكر رُؤْيَة وَلَا سَمَاعا .
وقَالَ الدوري : قيل ليحيى بن معِين : رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ : " خرج علينا عَلّي " . قال : لَيْسَ هَذَا بِشَيْء .
وله طَرِيق ثَالِث من حَدِيث أبي حَيَّة (عَن) عَلي قَالَ : " كنت أدلو الدَّلْو بتمرة وأشرط أَنَّهَا جلدَة " .
روَاهُ ابْن مَاجَه ، عَن مُحَمَّد (بن بشار) ، ثَنَا عبد الرَّحْمَن ، ثَنَا سُفْيَان ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أبي حَيَّة ... فَذَكَرَهُ ، وَهَذَا إِسْنَاد جيد ، لَا جرم ذكره ابْن السكن فِي "صحاحه" والجلدة : الْيَابِسَة [ الجيدة ] قَالَه الْجَوْهَرِي .
الْأَثر الثَّانِي وَالثَّالِث : عَن عمر وَعلي "تضمين الْأَجِير الْمُشْتَرك " .
وَهَذَا يرْوَى عَنْهُمَا بِضعْف ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" : قَالَ الشَّافِعِي : قد رُوي من وَجه لَا يثبت أهلُ الحَدِيث مثله " أَن عَلي بن أبي طَالب ضمن الغسَال والصباغ ، وَقَالَ : لَا يصلح للنَّاس إِلَّا ذَلِكَ " أَخْبرنِي [7/46] إِبْرَاهِيم بن أبي يَحْيَى ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه أَن عليًّا قَالَ ذَلِكَ .
قال الشَّافِعِي : وَرُوِيَ (عَن عمر ) تضمين بعض الصُنَّاع من وَجه أَضْعَف من هَذَا ، وَلم يعلم وَاحِدًا مِنْهُمَا يثبت ، قَالَ : وَقد رُوِيَ عَن عَلي من وَجه آخر : أَنه كَانَ لَا يضمن أحدا من الأُجراء ) من وَجه لَا يثبت مثله ، قَالَ : وثابتٌ عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَنه قَالَ : "لَا ضَمَان عَلَى صانع ، وَلَا عَلَى أجِير" ثمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد [ عَن أَبِيه ] عَن عَلي : " أَنه كَانَ يضمن الصباغَ والصانعَ ، وَقَالَ : لَا يصلح للنَّاس إِلَّا ذَاك" .
وعَن خلاس : " أَن عليًّا كَانَ يضمن الْأَجِير " .
ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : حَدِيث جَعْفَر [ عَن أَبِيه ] عَن عَلي مُرْسلا ، وَأهل الْعلم يضعفون أَحَادِيث خلاس عَن عَلي ، وَقد رَوَى جَابر الْجعْفِيّ - وَهُوَ ضَعِيف - عَن الشّعبِيّ قَالَ : " كَانَ عَلي يضمن الْأَجِير " .