|
الحَدِيث الْخَامِس عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَلهُ (بهَا) أجرٌ ، وَمَا أكله العوافي مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَة " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" من حَدِيث (عبيد الله) بن عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ ، عَن جَابر بِهِ سَوَاء ، إِلَّا أَنه قَالَ : " وَمَا [7/58] أكلت الْعَافِيَة " بدل : "وَمَا أكله العوافي" . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من هَذَا الْوَجْه ، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" بِأَلْفَاظ ؛ أَحدهَا من هَذَا الْوَجْه ، وَهَذَا اللَّفْظ ، أَعنِي "الْعَافِيَة" بدل "العوافي" ، وَقَالَ : " فَهُوَ لَهُ صَدَقَة " . ثمَّ قَالَ : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن (عبيد الله) هَذَا مَجْهُول لَا يعرف وَلَا يعلم لَهُ سَماع من جَابر . ثمَّ سَاقه من حَدِيث هِشَام ، حَدثنِي (عبيد الله) بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع بن خديج ، سَمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول : " من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَلهُ أجر ، وَمَا أكلت الْعَافِيَة فَلهُ بهَا أجر " . ثمَّ قَالَ : ذكْرُ الْخَبَر الدَّال عَلَى أَن الذمِّي إِذا أَحْيَا أَرضًا ميتَة لم تكن لَهُ . ساقه من حَدِيث هشيم ، عَن وهب بن كيسَان ، عَن جَابر رَفعه " من أَحْيَا أَرضًا ميتَة فَهِيَ لَهُ ، (وَله أجر) وَمَا أكلتِ العوافي مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَة " . وَهَذِه الطَّرِيقَة رَوَاهَا التِّرْمِذِيّ فِي "جَامعه" إِلَى قَوْله : "فَهِيَ لَهُ" ثمَّ قَالَ : حَدِيث حسن صَحِيح . ثمَّ قَالَ ابْن حبَان : قد سمع هِشَام بن عُرْوَة هَذَا الْخَبَر من وهبِ بن كيسَان ، و(عبيد الله) بن عبد الرَّحْمَن ، عَن جَابر ، وهما طَرِيقَانِ محفوظان . قال : وَفِي هَذَا الْخَبَر دَلِيل عَلَى أَن [7/59] الذِّمِّيّ إِذا أَحْيَا أَرضًا لم تكن لَهُ ؛ فَإِن الصَّدَقَة لَا تكون إِلَّا للْمُسلمِ . ونازعه فِي ذَلِك الطَّبَرِيّ فِي "أَحْكَامه" فَقَالَ : فِيمَا ذكره نظر ؛ إِذِ الْكَافِر يتَصَدَّق ويجازى عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ، وَبِه ورد الحَدِيث . فَائِدَة : العوافي : الطير والوحش والضباع ، مَأْخُوذ من قَول : عَفَوْت فلَانا أعفوه . إذا أَتَيْته تطلب معروفه . وَفِي "الْحَاوِي" للماوردي : والعوافي جمع عَافِيَة ، وَهُوَ طَالب الْفضل . قلت : وَهُوَ مَا جزم بِهِ ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" حَيْثُ قَالَ عقب الْخَبَر الْمَذْكُور : طلاب الرزق يُسمَّون الْعَافِيَة . وذكر الْبَيْهَقِيّ حَدِيثا فِي أثْنَاء أَبْوَاب الزَّكَاة فِيهِ ذكر العوافي ، ثمَّ قَالَ : " أَتَدْرُونَ مَا العوافي ؟ (قَالُوا) : الله وَرَسُوله أعلم . قال : الطير والسِّبَاع " . وأخرجه الْحَاكِم كَذَلِك فِي التَّفْسِير من "مُسْتَدْركه" ثمَّ قَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد . ذكره من حَدِيث عَوْف بن مَالك ، وَكَذَا أخرجه ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" وَقَالَ الدَّارمِيّ - بعد أَن أخرجه فِي "مُسْنده" - : الْعَافِيَة : الطير وَغير ذَلِك .
|