الحَدِيث الْعَاشِر
عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " حَرِيم الْبِئْر الْبَدِيِّ خَمْسَة وَعِشْرُونَ ذِرَاعا ، وحريم الْبِئْر العادية خَمْسُونَ ذِرَاعا " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "سنَنه" من حَدِيث الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِهِ سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : الصَّحِيح أَنه مُرْسل عَن ابْن الْمسيب ، وَمن أسْندهُ فقد وهم .
وقَالَ فِي "علله" : إِن الْمُرْسل أشبه .

قلت : وَفِي الْمسند ( مُحَمَّد بن يُوسُف) الْمُقْرِئ شَيْخُ شيخِ الدَّارَقُطْنِيّ وَقد نسبه هُوَ - أَعنِي : الدَّارَقُطْنِيّ - إِلَى الْوَضع فِي الحَدِيث والقراءات .
[7/64] وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يُونُس ، عَن الزُّهْرِيّ قَالَ : أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب " أَن حَرِيم الْبِئْر الْبَدِيِّ خَمْسَة وَعِشْرُونَ ذِرَاعا نَوَاحِيهَا كلهَا ، وحريم العادية خَمْسُونَ ذِرَاعا من نَوَاحِيهَا كلهَا ، وحريم بِئْر الزَّرْع ثَلَاثمِائَة ذِرَاع من نَوَاحِيهَا كلهَا " قَالَ : وَقَالَ الزُّهْرِيّ : وَسمعت النَّاس يَقُولُونَ : حَرِيم الْعُيُون خَمْسمِائَة ذِرَاع .
وكَذَلِكَ معمر عَن الزُّهْرِيّ .
ورَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " حَرِيم الْبِئْر العادية خَمْسُونَ ذِرَاعا (وحريم بِئْر الْبَدِيِّ خَمْسَة وَعِشْرُونَ ذِرَاعا .
قال سعيد بن الْمسيب من قبل نَفسه) : وحريم قليب الزَّرْع ثَلَاثمِائَة ذِرَاع" .
وَهَذَا ذكره أَبُو دَاوُد فِي "مراسيله" وَمن جِهَته أخرجه الْبَيْهَقِيّ ثمَّ قَالَ : ورُوي من حَدِيث معمر وَإِبْرَاهِيم بن أبي عبلة ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سعيد ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وموصولاً ، وَهُوَ ضَعِيف .
ورَوَاهُ أوَّلَ الْبَاب من حَدِيث يَحْيَى بن آدم ، عَن هشيم ، عَن عَوْف الْأَعرَابِي ، عَن رجل ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " حَرِيم الْبِئْر أَرْبَعُونَ ذِرَاعا من جوانبها كلهَا لأعطان الْإِبِل وَالْغنم ، وَابْن السَّبِيل أول شَارِب ، وَلَا يمْنَع فضل مَاء ليمنع بِهِ فضل الْكلأ " قَالَ : وَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن عَوْف قَالَ : بَلغنِي عَن أبي هُرَيْرَة ؛ فَذكره من قَوْله .
ثمَّ رَوَاهُ آخر الْبَاب من حَدِيث عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : "حَرِيم الْبِئْر خَمْسُونَ ذِرَاعا ، وحريم الْعين مِائَتَا ذِرَاع" .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم في "مُسْتَدْركه" من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَوْصُولا [7/65] ومرسلاً ، وَلَفظه فِي الأول : "حَرِيم (قليب) الْبِئْر العادية خَمْسُونَ ذِرَاعا ، وحريم (قليب) (الْبِئْر) البادي خَمْسَة وَعِشْرُونَ ذِرَاعا) .
وَلَفظه فِي الثَّانِي كَلَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ ، إِلَّا أَنه قَالَ بدل "الْبَدِيِّ" : "المحدثة" .
ذَكَرَهُمَا جَمِيعًا فِي كتاب الْأَحْكَام من "مُسْتَدْركه" عَن شَيْخه ابْن خُزَيْمَة بِإِسْنَادِهِ ، وَسكت عَلَيْهَا .
فَائِدَة : الْبَدِيِّ : بِفَتْح الْبَاء ، وَكسر الدَّال ، وَتَشْديد الْيَاء ، كَذَا رَأَيْته بِخَط ابْن الْجَوْزِيّ مضبوطًا فِي "غَرِيبه" ورأيته فِي "الصِّحَاح" بِالْهَمْز ، ضبط الْكَاتِب ، وَفِي "الرَّافِعِيّ" عَنهُ : أَن البدية الَّتِي أحدثت فِي الْإِسْلَام وَلم تكن عَادِية .
وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي "صحاحه" فِي فصل "بَدَأَ" : والبديء والبدي : الْبِئْر الَّتِي حُفرت فِي الْإِسْلَام وَلَيْسَت بعادية .
ثمَّ ذكر الحَدِيث ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : هِيَ الَّتِي ابْتَدَأتهَا أَنْت فحفرتها .
وَقَالَ أَبُو عبيد : وَهِي الَّتِي حُفرت فِي الْإِسْلَام ، والعادية : الْقَدِيمَة .