الحَدِيث الثَّالِث
رُوي فِي بعض الْأَخْبَار : "من الْتقط لقطَة يسيرَة فليعرفها ثَلَاثَة أَيَّام " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" وَالْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" من حَدِيث عمر بن عبد الله بن يعْلى ، عَن جدَّته حُكيمة - بِضَم الْحَاء - عَن يعْلى بن مُرة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "من الْتقط لقطَة يسيرَة ، حبلاً أَو درهما أَو شبه ذَلِك [ فليعرفه ] ثَلَاثَة أَيَّام ؛ فَإِن كَانَ فَوق ذَلِك فليعرِّفْه سِتَّة أَيَّام" هَذَا لفظ الْبَيْهَقِيّ .
وَلَفظ أَحْمد "من الْتقط لقطَة يسيرَة درهما أَو حبلاً أَو شبه ذَلِك فليعرفه ثَلَاثَة أَيَّام ، فَإِن كَانَ فَوق ذَلِك فليعرفه (سَبْعَة) أَيَّام" .
وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ : "من الْتقط لقطَة يسيرَة (ثوب أَو شبهه) فليعرفه ثَلَاثَة أَيَّام ، وَمن الْتقط أَكثر من ذَلِك سِتَّة أَيَّام ؛ فَإِن جَاءَ صَاحبهَا ، وَإِلَّا فليتصدق بهَا ، فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فليخبره" .
رَوَاهُ أَحْمد عَن يزِيد بن هَارُون ، ثَنَا إِسْرَائِيل [ بن ] يُونُس ، عَن [7/156] (عمر) وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عبيد الله بن مُوسَى ، عَن إِسْرَائِيل ، وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يزِيد بن هَارُون ، عَن إِسْرَائِيل كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ عمر هَذَا ، وَقد ضعفه يَحْيَى بن معِين ، ورماه جرير بن عبد الحميد وغيرُه بِشرب الْخمر .
وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : إِنَّه مَتْرُوك .
وَجزم بضعفه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ أَيْضا ، وَقَالَ عبد الْحق : إِنَّه مُنكر الحَدِيث ضعيفه
، ذكره ابْن أبي حَاتِم بعد أَن رَوَاهُ عَن حُكيمة عَن أَبِيهَا أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : "من الْتقط لقطَة يسيرَة درهما أَو حبلاً (أَو شبه) ذَلِك فليعرفه ثَلَاثَة أَيَّام" وَقَالَ : يُقَال : هِيَ حُكيمة بنت غيلَان الثقفية .
قلت : تروي عَن زَوجهَا "يعْلى" فَقَط ، وَفِي "مُسْند أَحْمد" رِوَايَتهَا هَذَا الحَدِيث عَن أَبِيهَا يعْلى ، وَهُوَ فِي "الطَّبَرَانِيّ" و "الْبَيْهَقِيّ" رِوَايَته عَنْهَا عَن يعْلى ، من غير تعْيين أَنه والدها ، فَلْيتَأَمَّل ذَلِك .
وَأما ابْن الْقطَّان : فَقَالَ فِي كِتَابه "الْوَهم وَالْإِيهَام" : حكيمة وأبوها مَجْهُولَانِ .
وَهُوَ عجيبٌ مِنْهُ ، وَتبع فِي ذَلِك ابْن حزم ؛ فَإِنَّهُ لما ذكر هَذَا الحديثَ فِي "محلاه" قَالَ : لَا شَيْء ، إِسْرَائِيل ضَعِيف ، وَعمر بن عبد الله مَجْهُول ، وحُكيمة عَن أَبِيهَا أنكر وَأنكر ، ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض . هذَا لَفظه ، وَقَوله فِي إِسْرَائِيل عَجِيب ؛ فقد احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ وَالنَّاس ، وَرَوَاهُ عَنهُ يزِيد بن هَارُون وَعبيد الله بن مُوسَى ، كَمَا سلف .
وَقَوله فِي عُمر أعجب مِنْهُ ؛ فقد رَوَى عَنهُ جماعات ، نعم هُوَ ضَعِيف ، وَقَوله فِي حكيمة قد عرفت مَا فِيهَا ، وَقَوله فِي يعْلى أغرب وَأغْرب ، فقد أسلفنا من عِنْد أَحْمد [7/157] وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ أَنه (يعْلى) بن مُرَّة ، وَهُوَ صَحَابِيّ مَشْهُور ، وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث أَحْمد فِي "مُسْنده" كَمَا أسلفناه ، وَتَبعهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي "جَامعه" .
وَكَأن الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ لمَّا استشعر ضعف هَذَا الحَدِيث قَالَ : إِنَّه رُوي فِي بعض الْأَخْبَار . وَتبع فِي ذَلِك الإِمَام ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي "نهايته" : إِن بعض المصنِّفين - وعنى بِهِ الفوراني فِي "الْإِبَانَة" - (اسْتدلَّ) بِهَذَا الحَدِيث ، (ثمَّ قَالَ) : وَهَذَا إِن صَحَّ مُعْتَمد ظَاهر
.