الحَدِيث الرَّابِع
"أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورَّث بِنْتَ حَمْزَة مِنْ مولَى لَهَا " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى - وَهُوَ ضعيفٌ - عَنِ الحكم ، عَن عبد الله بن شَدَّاد ، عَن بنت حَمْزَة وَهِي أختُ ابْنِ شَدَّاد لأُمِّه قَالَت : " مَاتَ مولَايَ وَترك (ابْنَته) ؛ فقسَّم رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مالَهُ بيني وبَيْنَ ابْنَتِهِ ، فَجعل لي النصفَ وَلها النّصْف " .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن شَدَّاد : " أَن ابْنة حَمْزَة بن عبد الْمطلب أعتقتْ مَمْلُوكا [ لَهَا ] ، فَمَاتَ وَترك ابْنَتَهُ ومولاَتَهُ ، فورثته ابْنتَهُ النّصْف وَابْنَة حَمْزَة النّصْف " .
ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا أَولى بِالصَّوَابِ مِنَ الَّذِي قَبْله ، وَابْن أبي لَيْلَى كثير الْخَطَأ .
[7/193] وَذكره كَذَلِك الحاكمُ فِي (ترجمتهما) من "مُسْتَدْركه" وصرَّح بِأَن اسْمهَا أُمامة .
وَذَكَرَهُ أَيْضا أَحْمد فِي "مُسْنده" من حَدِيث همام ، عَن قَتَادَة ، عَن سلْمَى ابْنة حَمْزَة : " أَن مَوْلَاهَا مَاتَ وَترك ابْنَتَهُ ، فورَّث النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَتَهُ النّصْف ويعلى النّصْف - وَكَانَ ابْنَ سَلْمَى " .
وَذكره أَيْضا أَبُو دَاوُد فِي "مراسيله" ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : إِنَّه أصح .
وَقد رُوي أَن الْمولى كَانَ لِحَمْزَة ، قَالَ ابْنُ الصّلاح : وَالْأول هُوَ الصَّحِيح .
(و) رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث جَابر بن زيد ، عَن (ابْن) عَبَّاس : " أَن مولَى لِحَمْزَة تُوفي وَترك ابْنَته وَابْنَة حَمْزَة ، فَأعْطَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَتَهُ النّصْف ، وابْنَةَ حَمْزَة النّصْف " .
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم النخعيِّ وَيَحْيَى بن آدم وَإِسْحَاق (بن) رَاهَوَيْه أَن الْمولى كَانَ لِحَمْزَة .
قال الْمجد فِي "أَحْكَامه" : فإنْ صحَّتْ هَذِه الرِّوَايَة الأُوْلى لم تقدح فِي هَذِه الرِّوَايَة ؛ لِأَن المُحْتَمَل تعدُّدُ الْوَاقِعَة ، ومِنَ المحتَمل أَنه أضَاف مولَى الْوَالِد إِلَى الْوَلَد بِنَاء عَلَى القَوْل بانتقاله إِلَيْهِ أَو توريثه .
قلت : لَكِن فِي هَذِه الرِّوَايَة سُلَيْمَان (بن) دَاوُد ، وَهُوَ (الشَّاذكُونِي ) ضعَّفوه ، وكذَّبه ابْن معِين وغيرُه ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم :
[7/194] مَتْرُوك الحَدِيث .
وَقَالَ البُخَارِيّ : هُوَ عِنْدِي أَضْعَف من كلِّ ضَعِيف
.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" : [ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن ] سَلمَة بن كهيل وَالشعْبِيّ عَن عبد الله بن شَدَّاد : " أَن ابْنة حَمْزَة أعْتَقَتْ مَمْلُوكا ...) الحَدِيث .
قال : ابْنُ شَدَّاد أَخُو بنت حَمْزَة من الرضَاعَة ، والْحَدِيث مُنْقَطع .
قلت : بل هُوَ أَخُوهَا لأُمِّها كَمَا تقدَّم .
وَقد قيل : عَن الشّعبِيّ عَن عبد الله بن شَدَّاد [ عَن ابْنة حَمْزَة ] وكل هَؤُلَاءِ الروَاة عَن عبد الله بن شَدَّاد أَجمعُوا عَلَى أَن ابْنة حَمْزَة هِيَ الْمُعتقَة .
وَقَالَ إِبْرَاهِيم النخعيّ : تُوفيِّ مولَى لِحَمْزَة بن عبد الْمطلب ؛ فَأعْطَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنة حَمْزَة النّصْف طُعْمَةً ، وَقبض النصفَ .
قال الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا غلط ، وَقد قَالَ شريك : تقحم [ إِبْرَاهِيم ] هَذَا القَوْل تقحمًا ، إِلَّا أَن يكون سمع شَيْئا فَرَوَاهُ .
فَائِدَة : قد أسلفنا أَن ابْنة حَمْزَة اسْمهَا أُمامة ، أَو سَلْمَى ، وَحَكَى الْمزي فِي "أَطْرَافه" قولا آخر ، أَن اسْمهَا : أَمَةُ اللَّهِ ، قَالَ : وَقيل : [7/195] (هِيَ) أُمُّ الْفضل .
وَسَيَأْتِي زِيَادَة عَلَى ذَلِك فِي بَاب الْحَضَانَة ، إِن شَاءَ الله وقدَّره .