الحَدِيث الرَّابِع عشر
عَن هزيل - بالزاي - بن شُرَحْبِيل قَالَ : "سُئل أَبُو مُوسَى عَن بِنْتٍ وبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْت ، فَقَالَ : للْبِنْت النّصْف ، وَللْأُخْت النّصْف ، وائت ابْنَ مَسْعُود ، فسيتابعني .
فسَأَلَ ابْنَ مَسْعُود ، وَأخْبر بقَوْل أبي مُوسَى ، فَقَالَ : لقد ضللتُ إِذن وَمَا أَنا من المهتدين ، لأقضِيَنَّ فِيهَا بِمَا قَضَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : للابنة النّصْف ، ولابنة الابْن السُّدس [ تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ ] وَمَا بَقِي فللأخت .
فأتينا (أَبَا) مُوسَى فَأَخْبَرنَاهُ بقول ابْنِ مَسْعُود ، فَقَالَ : لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحَبْر فِيكُم
" .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي "صَحِيحه" هَكَذَا ، من [7/215] حَدِيث أَبَى قيس عبد الرَّحْمَن بن ثروان ، عَن هُزَيْل بِهِ .
وَعبد الرَّحْمَن هَذَا وَإِن تكلَّم فِيهِ أَحْمد فَقَالَ : يُخَالف في أَحَادِيث .
وَأَبُو حَاتِم فَقَالَ : لَيِّن .
وَقد احْتج بِهِ خَ و(صحّح) لَهُ ت
.
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" ، وَقَالُوا : " جَاءَ رجل إِلَى أبي مُوسَى وسلمان بن ربيعَة ؛ فَسَأَلَهُمَا عَن ابْنة وَابْنَة ابْن (و) أُخْت لأَب وأُمّ ... " وَذكروا نَحوه .
قال الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ .
فَائِدَة : هُزَيل : بِضَم الْهَاء ، وَفتح الزَّاي الْمُعْجَمَة ، وَقد صحَّفه الْفُقَهَاء بـ "هُذَيْل" بِالذَّالِ ؛ فاجتنبه ؛ وَلِهَذَا قيَّده الرَّافِعِيّ فِي مَتْن الرِّوَايَة بالزاي كَمَا سلف ، حَذَرًا مِنْ هَذَا ، قَالَ النَّوَوِيّ فِي "تهذيبه" : هُوَ بالزاي ، بِاتِّفَاق كلِّ الْعلمَاء مِنْ كل الطوائف .
قلت : وَهُوَ كُوفِي تابعيّ ، وَكَانَ أَعْمَى .
وَ "شُرَحبيل" : بِفَتْح الرَّاء ، وَعَن ابْن البرزي إسْكانُها ، وَهُوَ غَرِيب ، وشرحبيل عجمي لَا ينْصَرف ، قَالَ القَاضِي حُسَيْن : والحبر : الْفَقِيه : وَيُقَال : بِفَتْح الْحَاء وكَسْرها .
وَالْمرَاد بـ "الْقَضَاء" : الفُتْيا لَا الْإِلْزَام ؛ فَإِنَّهُ لم يكن حَاكما ، وَكَذَا قيل .