الحَدِيث الْخَامِس عشر
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " حق الجِوار (أَرْبَعُونَ) دَارا ، هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ، وَأَشَارَ قُدَّامًا وخَلْفًَا ويمينًا وَشمَالًا " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "مراسيله" عَن إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان الدِّمَشْقِي ، وَهُوَ صدوقٌ ، حَدثنِي أبي - وَهُوَ من رجال مُسلم - قَالَ : ثَنَا هِقْل بن زِيَاد ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيّ ، عَن يُونُس ، عَن ابْن شهَاب - وَمثلهمْ لَا [7/276] يسْأَل عَنْهُم - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَرْبَعُونَ دَارا جَار .
قال : قلتُ لِابْنِ شهَاب : وَكَيف أَرْبَعُونَ دَارا ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَخَلفه وَبَين يَدَيْهِ" .
وَوَقع فِي "التَّحْقِيق" لِابْنِ الْجَوْزِيّ : بدل "إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان" "أَزْهَر بن مَرْوَان" وَعَزاهُ إِلَى رِوَايَة أبي دَاوُد ، وَهُوَ وهْم ، فَالَّذِي فِيهِ إِنَّمَا هُوَ كَمَا أسلفناه ، وَهُوَ إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان الطاطري الصدوق .
ولمّا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي دَاوُد قَالَ : هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف - يَعْنِي إرْسَال هَذَا الحَدِيث - قَالَ : ورُوي من وَجْهَيْن عَن عَائِشَة :
أَحدهمَا : عَن الصَّهْبَاء عَنْهَا "قَالَت : يَا رَسُول الله مَا (حق) - أَو مَا حَدُّ - الجِوَار ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ دَارا " .
وَثَانِيهمَا : عَن أُمِّ هَانِئ بنت أبي (صفرَة) عَنْهَا : أَنه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - قَالَ : " أَوْصَانِي جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - بالجار إِلَى أَرْبَعِينَ دَارا ، عَشرة من (هَاهُنَا) وَعشرَة من (هَاهُنَا) وَعشرَة من هَاهُنَا ، وَعشرَة من هَاهُنَا " .
قال إِسْمَاعِيل بن سيف - أحد رُوَاته - : " عَن يَمِينه ، وَعَن يسَاره ، وقباله وَخَلفه " .
[7/277] قال الْبَيْهَقِيّ : وكلا الإسنادين ضَعِيف ، وَالْمَعْرُوف مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "مراسيله" . يعْنِي السالف .
قلت : ورُوي مَوْصُولا من وَجْهَيْن آخَرين :
أَحدهمَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ، رَوَاهُ ابْنُ حبَان فِي "الضُّعَفَاء" من هَذَا الطَّرِيق ، بِلَفْظ الرَّافِعِيّ السالف سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : فِي إِسْنَاده عبد السَّلَام بن أبي الْجنُوب .
قال : وَهُوَ مُنكر الحَدِيث ، يروي عَن الثِّقَات مَا لَا يشبه حَدِيث الأثبات ، لَا يُعجبنِي الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ لمُخَالفَة الْأَثْبَات فِي الرِّوَايَات
.
ثَانِيهَا : من حَدِيث كَعْب بن مَالك ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (أكبر معاجمه" وَأَبُو بكر الرَّازِيّ ، والسياق لَهُ عَنهُ : (قَالَ : " أَتَى رَسُولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجل) فَقَالَ : إِنِّي نزلتُ مَحِلّة بني فلَان ، وَإِن أَشَّدهم لي أَذَى أقربهم لي مِنْ جِوَاري ، فَبعث النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بكر وعُمَر وعليًّا أَن يَأْتُوا أَبْوَاب الْمَسْجِد ، فيقوموا عَلَيْهِ فيصيحوا : أَلا إِن أَرْبَعِينَ دَارا جِوار ، وَلَا يدْخل الجنةَ من خَافَ جِوارُهُ بوائقه .
قيل لِلزهْرِيِّ : أَرْبَعِينَ دَارا ؟ قَالَ : أَرْبَعِينَ هَكَذَا ، وَأَرْبَعين هَكَذَا " .
وَعَزاهُ بَعضهم إِلَى رِوَايَة مُحَمَّد بن أسلم الطوسي ، وَفِيه : " أَلا إِن أَرْبَعِينَ دَارا جَار .
قالوا : يَعْنِي أَرْبَعِينَ هَكَذَا يُمْنَةً ، وَأَرْبَعين هَكَذَا يُسْرَةً ، وَأَرْبَعين قُدَّامًا وَأَرْبَعين خلفا" .