وَأما الْآثَار فعشرون أثرا :
أَحدهمَا : " أَن غُلَاما من غَسَّان حَضرته الْوَفَاة ، وَله عَشْرُ سِنِين ؛ فَأَوْصَى لِبنْتِ عَمٍّ لَهُ ، وَله وَارِث ، فَرفعت القصةُ إِلَى عمر فَأجَاز وَصيته " .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي "الْمُوَطَّأ" وَمن جِهَته أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" و "خلافياته" عَن عبد الله بن أبي بكر ، عَن أَبِيه أَن عَمرو بن سليم الزرقي أخبرهُ : "أَنه (قَالَ) لعُمَر بْنِ الْخطاب : إِن هَا هُنَا غُلَاما يفاعًا لم يَحْتَلِم من غَسَّان ، ووارثه بِالشَّام ، وَهُوَ ذُو مَال ، وَلَيْسَ لَهُ هَا هُنَا إِلَّا ابْنة عَمٍّ .
فقال عمر بن الْخطاب : فليُوصِ لَهَا .
فأَوْصَى لَهَا بمالٍ [7/285] يُقَال لَهُ : بِئْر جشم .
قال عَمروُ بْنُ سُليم : فبعتُ ذَلِك المَال بِثَلَاثِينَ ألفا ، وَابْنَة عمِّه الَّتِي أَوْصَى لَهَا هِيَ أم عَمرو بن سليم
" .
وَرَوَاهُ مَالك أَيْضا عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمرو بن حزم : " أَن غُلَاما من غَسَّان حَضرته الوفاةُ بِالْمَدِينَةِ (وورثته) بِالشَّام ، فَذكر ذَلِك لعمر بن الْخطاب ؛ فَقيل لَهُ : إِن غُلَاما يَمُوت ؛ أفَيُوصي ؟ فَقَالَ عمر : (نَعَمْ) ؛ فَلْيُوص .
قال أَبُو بكر : وَكَانَ الغلامُ ابْنَ اثْنَتَيْ عشرَة سَنَة ، أَو عَشْر سِنِين ، فَأَوْصَى (لَهَا) ببئر جشم ، فَبَاعَهَا أهلُها بِثَلَاثِينَ ألفا " .
قال الْبَيْهَقِيّ : وَالشَّافِعِيّ علَّق جَوَاز وَصيته وتدبيره بِثُبُوت الْخَبَر فِيهَا عَن عُمر ، وَالْخَبَر مُنْقَطع ؛ فَعَمْرُو بْنُ سليم الزرقي لم يدْرك عمر ، إِلَّا أَنه ذكر فِي الْخَبَر انتسابه إِلَى صَاحب الْقِصَّة .
قلت : فِي "الثِّقَات" لِابْنِ حبَان : قيل : إِنَّه كَانَ يَوْم قُتِل عُمرُ بْنُ الْخطاب قد جَاوز الْحلم .
وَقال أَبُو نصر الكلاباذي عَن الْوَاقِدِيّ : إِنَّه كَانَ قد راهق الِاحْتِلَام يَوْم مَاتَ عمر .
وَجزم ابْن الْحذاء بِأَنَّهُ رَوَى عَنهُ .
فَائِدَة : أم عَمرو صَاحِبَة الْقِصَّة صحابية ، كَمَا نصَّ عَلَيْهِ أَبُو عُمر .
فَائِدَة ثَانِيَة : بِئْر جُشم - بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه ، مَوضِع مَعْرُوف بحوائط الْمَدِينَة .
قاله البكريُّ فِي "مُعْجَمه" .