|
الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن عبَادَة بن الصَّامِت رَضِيَ اللَّهُ عَنْه " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَّلَ فِي البدأة الرّبع ، وَفِي الرّجْعَة الثُّلثُ " . [7/331] هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حسن . وَصَححهُ ابْنُ حبَان ، وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَيْهِ فِي "تخريجي لأحاديث الْوَسِيط" ، وذكرته ثمَّ من طَرِيقين آخَرين أَيْضا ، وَذكرت اخْتِلَاف الْأَصْحَاب فِي المُرَاد بالبدأة وَالرَّجْعَة ، فراجِعه من ثمَّ ، تجدْ مَا يشفي العليل . والرافعي نقل عَن بَعضهم أَنه فسر البدأة بالسَّرية الأولَى ، وَالرَّجْعَة بِالثَّانِيَةِ ، ثمَّ قَالَ : وَالْمَشْهُور أَن البدأة ابْتِدَاء السَّفَر . قال الْخطابِيّ عَن ابْن الْمُنْذر : إِنَّمَا فرَّق عَلَيْهِ السَّلَام بَينهمَا لقُوَّة (الظُّهُور) عِنْد دُخُولهمْ ، وَضَعفه عِنْد خُرُوجهمْ ؛ لأَنهم وهم داخلون أنشط وأشهى [ للسير ] والإمعان فِي بِلَاد الْعَدو ، وهُمْ عِنْد القفول أَضْعَف لضَعْف دوابهم وأبدانهم ، وهم أشهى للرُّجُوع [ إِلَى أوطانهم وأهاليهم لطول عَهدهم بهم وحبهم للرُّجُوع إِلَيْهِم ] فزادَهُمْ فِي الرُّجُوع لذَلِك . ثمَّ اعْترض عَلَى ابْن الْمُنْذر ؛ فَقَالَ : كَلَامه (هَذَا لَيْسَ بالبَيِّن ؛ لِأَن فَحْوَاه يُوهم أَن مَعْنَى الرّجْعَة هُوَ القفول إِلَى أوطانهم ، وَلَيْسَ الْمَعْنى كَذَلِك ؛ إِنَّمَا (الْبِدَايَة) هِيَ ابْتِدَاء السّفر لغزوٍ ، فَإِذا نهضت سريةٌ من جملَة العَسْكر [ فأوقعت بطَائفَة الْعَدو ] نَفَلَهَا الرُّبْعَ ، فَإِن قَفَلُوا من الْغَزَاة ثمَّ [7/332] رجعُوا ؛ فأوقعوا بالعَدُوِّ ثَانِيَة كَانَ لَهُم الثُّلُث من الْغَنِيمَة ؛ لِأَن نهوضهم بعد القفول أشقُّ عَلَيْهِم وأخطر .
|