|
الحَدِيث الرَّابِع عشر قال الرَّافِعِيّ : إِذا قَالَ الإِمَام : من أَخذ شَيْئا فَهُوَ لَهُ . فعلَى قَوْلَيْنِ : أَحدهمَا : أَنه يَصح شَرطه ؛ لما رُوي : "أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِك يَوْم بدر" . وَأصحهما : الْمَنْع . وَالْحَدِيث مِمَّا تكلمُوا فِي ثُبُوته ، وَبِتَقْدِير ثُبُوته فَإِن غَنَائِم بدر كَانَت لَهُ خَاصَّة يَضَعهَا حَيْثُ شَاءَ . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده وتضعيفه الْغَزالِيّ فِي "وسيطه" فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك ثمَّ قَالَ : والْحَدِيث غير صَحِيح ، وَقد قيل : إِن غَنَائِم بَدْر كَانَت لَهُ خَاصَّة ، يفعل فِيهَا مَا يَشَاء . وتبعا فِي ذَلِك الشافعيَّ ؛ فَإِنَّهُ ذكره وَأفهم أَنه لَا يَصح عِنْده ، فَقَالَ - عَلَى مَا نَقله الْبَيْهَقِيّ فِي "الْمعرفَة" - : قَالَ بعض أهل الْعلم : إِذا بعث الإِمَام سَرِيَّة أَو جَيْشًا ؛ فَقَالَ لَهُم قبل اللِّقَاء : مْن غنم شَيْئا فَهُوَ لَهُ بعد الخُمْس . فذَلِك لَهُم عَلَى مَا شَرط ، لأَنهم عَلَى ذَلِك غزوا ، وَبِه رَضوا ، وذهبوا فِي هَذَا إِلَى أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْم بدر : "من أَخذ شَيْئا فَهُوَ لَهُ" . [7/334] وَذَلِكَ قبل نزُول الخُمْس ، وَالله أعلم ، وَلم أعلم شَيْئا [ يثبت ] عندنَا عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [ بِهَذَا ] . قال الْبَيْهَقِيّ : قد رُوِيَ عَن عبَادَة بن الصَّامِت " أَنه سُئِلَ عَن الْأَنْفَال ، قَالَ : فِينَا نزلت أصحابُ بدر ، وَذَلِكَ أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِين التقَى النَّاس ببدرٍ نفل كلَّ امرئٍ مَا أصَاب ، ثمَّ ذكر نزُول الْآيَة والقَسْمَ بَينهم " . رَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . وَفِيه نظر ؛ فَإِنَّهُ من رِوَايَة مَكْحُول عَن أبي أُمَامَة عَن عبَادَة ، وَمَكْحُول لم ير أَبَا أُمَامَة كَمَا قَالَ أَبُو حَاتِم . قال الْبَيْهَقِيّ : ورُوي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْم بدر : "مَنْ قَتَلَ قَتِيْلاً فَلهُ كَذَا ، ومَنْ أسر أَسِيرًا فَلهُ كَذَا وَكَذَا" ثمَّ ذَكَرَ تنازعهم ، ونزول الْآيَة فِي الْأَنْفَال ، وقِسْمَةَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَنِيمَة بَينهم . قلت : حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الصَّحِيح ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سنَنه" وَالْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" وَقَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح . فقد احْتج البُخَارِيّ بِعِكْرِمَةَ ، ومسلمُ بداودِ بْنِ أبي هِنْد - يَعْنِي : المذكورَيْن فِي إِسْنَاده - وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين فِي "الاقتراح" : إنه عَلَى شَرط البُخَارِيّ . قال الْبَيْهَقِيّ : وروينا فِي حَدِيث سعد بن أبي وَقاص فِي بعث عبد [7/335] الله بن جحش ، وَكَانَ الْفَيْء إِذْ ذَاك : من أَخذ شَيْئا فَهُوَ لَهُ . قد كَانَ ذَلِك قبل وقْعَة بدر ، وَقد صَار الْأَمر بعد نزُول الْآيَة إِلَى مَا اخْتَارَهُ الشَّافِعِي فِي قسْمَة أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة بَين من حضر الْقِتَال ، وَأَرْبَعَة أَخْمَاس الخُمس عَلَى أَهله ، وَأَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ [ يضع ] سَهْمه حَيْثُ أرَاهُ الله ، وَهُوَ خُمس الخُمس .
|